الأحد 26 مايو 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: دفاعا عن رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب

نوفل البعمري: دفاعا عن رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب نوفل البعمري

منذ إصدار بيان جمعية هيآت المحامين بالمغرب الذي انعقد نهاية الأسبوع الفارط بفاس، تناسلت عدة مواقف من بعض التوصيات التي تضمنها البيان، وأثارت نقاشا جديا حول مدى تعبيرها عن مواقف الجمعية تاريخيا خاصة ما يتعلق منها بتوصيات ومواقف تتعلق بالدفاع عن أعضاء جماعة العدل والإحسان دون باقي الفئات والحركات الاجتماعية الاحتجاجية بالمجتمع كالمعطلين، والأساتذة المتعاقدين وطلبة كليات الطب.. حيث تم الاقتصار في أربع توصيات على الدفاع عن أعضاء الجماعة، وإذا كنا من الناحية المبدئية لا يمكن القبول بانتهاك حقوق أي مواطن كيفما كانت انتماءاته الإيديولوجية، ففي نفس الوقت ان يتم حشر جمعية عريقة معروفة بمواقفها المبدئية في الدفاع عن مختلف قضايا حقوق الإنسان للشعب المغربي، فهذا الحشر يعد تعديا على تاريخ الجمعية وتراكمها النضالي الحقوقي الذي توج بدسترة مختلف الحقوق الأساسية في دستور فاتح يوليوز الذي كان للجمعية ولنقبائها إسهام وتأثير في ذلك وفي مختلف الإصلاحات التشريعية التي شهدتها بلادنا، وهي نفسها الجمعية يمكن أن يكون لها دور في خلق الشرط الحقوقي والوطني للإفراج على مختلف المعتقلين على رأسهم معتقلي احتجاجات الحسيمة.

وإذا كان هناك نقاش قوي وصريح حول البيان وحول تضمين بعض المواقف التي لا تعبر عن عموم المحامين، بل ثبت انها نقط خلافية من وصف الوضع الحقوقي ببلادنا بالانتهاكات الجسيمة إلى التضامن مع من تم تشميع منازلهم حيث تم التحايل على مطلب الحق في السكن لتمرر هذه التوصية تحت هذا الغطاء إلى التضامن فقط مع الأطر التربوية التي تم طردها السنة الماضية وهم من أعضاء الجماعة دون غيرهم من الفئات الاجتماعية التي تحتج و تناضل لتغيير وضعيتها الاجتماعية الفئوية.. كل هذه المواقف هي مواقف سياسية بالأساس تم حشرها في البيان حشرا، يتحمل مسؤوليتها عضو وحيد من أعضاء مكتب الجمعية، ولا يمكن تحميل المسؤولية السياسية لرئيس الجمعية الذي قد يكون تعامل معها بالكثير من الليونة ودون أن يعطيها خلفياتها السياسية الحقيقية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال السماح بأي مس به كنقيب وكرئيس للجمعية وللمؤتمر رغم كل شيء يظل من أنجح المؤتمرات.

رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب انتماؤه و دخطه الوطني والديموقراطي واضحين لا مجال للتشكيك فيهما ولا إلى طرح أسئلة حول خلفياته بل على العكس من ذلك لقد قاد الجمعية بهدوء وثبات نحو وضعها الحالي الذي تعرف فيه علاقة وضوح واحترام متبادلتين مع الدولة يحكمها الدفاع على مصالح الوطن العليا وعلى مصالح المحامين المغاربة، لذلك فالاختلاف اليوم هو اختلاف سياسي مع من ضمن البيان توصيات تهم جماعته، ومن أراد دفع الجمعية للحائط وإلى الاصطدام المباشر مع الدولة ليس دفاعا عن مصالح المحامين لأنه لو كان كذلك لكنا تبنينا موقفه بل دفاعا عن مصالح الجماعة وأعضاءها في محاولة لتسخير الجمعية ضدا على تاريخها الحقوقي والنضالي، وضدا على هويتها المهنية الديموقراطية.

 محامي بهيئة تطوان