الجمعة 23 أغسطس 2019
كتاب الرأي

محمد الحيمر: من المجحف فرض العربية على أبناء الشعب المعوزين لتدريس العلوم

محمد الحيمر: من المجحف فرض العربية على أبناء الشعب المعوزين لتدريس العلوم محمد الحيمر
 

أثار مشروع القانون الإطار للتربية والتكوين والبحث العلمي جدلا واسعا حول اختيار لغة تعليم العلوم، هناك من يرى ان تدريس العلوم لن يستقيم الا باللغات الاحنبية الحية وعلى رأسها الفرنسية وهناك من يعتقد أن العربية هي اللغة التي يجب أن تستعمل في هذا المجال.

لابد من التذكير أن اللغة العربية المعيارية (الفصحى) لها وضع خاص بالدول العربية، فهي ليست اللغة الأم بالنسبة للطفل العربي بصفة عامة والمغربي على وجه الخصوص. بالمغرب اللغة الأم هي الأمازيغية بالنسبة للأطفال ذوي الأصول الأمازيغية والدارجة العربية التي تختلف تركيبيا وصرفيا ومعجميا عن اللغة المعيارية.

اللغة الأم هي لغة التعبير اليومي ولغة البيت والشارع، الخ. ورغم تقارب مجموعة من الكلمات بين العربية الدارجة والفصحى، تبقى هذه الأخيرة غريبة عن الطفل المغربي ولا يكتشفها على المستوى الصرفي والنحوي والأسلوبي وحتى المعجمي إلا داخل الفصل، فهي بالنسبة له أقرب إلى أي لغة أجنبية أخرى حيث ينحصر تعلمها داخل فصل الدراسة. إذا اضفنا الى كل ما سبق ذكره كون اللغة العربية لا تنتج علوما، ليس لكونها عاجزة، ولكن لأن لا الدولة ولا المدافعين عنها لم يقوموا بأي مجهود لتأهيلها للقيام بهذا الدور، وبالتالي فمن الصعب في الوقت الراهن المغامرة بمستقبل جيل من المغاربة.

 إن عنصر الإنتاج العلمي يعد عاملا أساسيا في استعمال أي لغة كلغة تدريس للعلومالمفارقة الغريبة أن كثير من المسؤولين الذي يدافعون عن اختيار اللغة العربية لتدريس العلوم لأبناء الشعب يختارون لأبنائهم البعثات الفرنسية أو المدارس الخاصة التي تعتمد بالأساس على الفرنسية.

صحيح أن اللغة المنتجة للعلوم والمسيطرة عالميا هي الإنجليزية، لكن للفرنسية وظيفة خاصة بالنسبة للمغاربة. فهي بالإضافة إلى كونها حاملة لارث تنويري وحداثي يصنف ضمن الانتاجات العالمية الفكرية، تعتبر لغة أساسية في تأهيل الطلبة لسوق الشغل داخل المغرب وخارجه، خصوصا بالدول الفرنكوفونية سواء بالأقطار الغربية أو بالدول الإفريقية. لايجب ان ننسى كذلك أن ما ينتج بالانجليزية يترجم للفرنسية في زمان لا يتعدى معدل ثلاث سنوات بعد الاصدار، حسب أهمية االكتاب، خلافا للعربية التي تعتمد عادة على المصادر الأجنبية بما فيها الفرنسية (يكفي تفحص فهارس الانتاجات الأكاديمية لطلبة الشعب العربية ).

لكل هذا الأسباب، فإنه من المجحف أن يحكم البعض على أبناء الشعب المعوزين باستعمال العربية كلغة لتدريس العلوم لكون هذا الاختيار سيصبح عامل تمييز طبقي بين المغاربة وليس عامل مساواة بين المغاربة. يتجلى هذا التمييز في خلق طبقة قادرة ماديا على ان تختار لأبنائها تعليما يضمن لهم إمكانية ولوج سوق الشغل وطبقة ترغم على قبول مدرسة عمومية مفلسة أصلا، يرغم أبناؤها على استعمال لغة غير مؤهلة لتدريس ما يبرمج لهم علميا.