الاثنين 9 ديسمبر 2019
خارج الحدود

أحمد نورالدين:القائد صالح قاد انقلابا عسكريا على بوتفليقة وتستر وراء الدستور..و الكلمة للحراك الجزائري

أحمد نورالدين:القائد صالح قاد انقلابا عسكريا على بوتفليقة وتستر وراء الدستور..و الكلمة للحراك الجزائري أحمد نورالدين
تعيش الجزائر أحداثا متسارعة بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة؛ ورفض الشارع لخلفه دستوريا عبد القادر بن صالح، ولو بصفة مؤقتة ؛ ووقوف الجيش إلى حد الآن في مفترق الطرق! ؟
" أنفاس بريس" اتصلت بأحمد نور الدين، باحث في القضايا الدولية والإستراتيجية؛ وأجرت معه الحوار التالي:
+يتخوف بعض المحللين من أن تتطور الأمور بالجزائر إلى ما يشبه ما وقع بمصر عند انقلاب الجيش والسيسي على حكومة مرسي؛ فما هو رأيك في هذا الطرح؟
++الجزائر تعيش، اليوم، مرحلة حاسمة في حراكها الشعبي الذي بدأ يوم 22 فبراير 2019، وهي مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات قد تفضي إلى الانتقال الديمقراطي السّلمي، ولكنها أيضاً قد تؤدي إلى قَرصنة الحراك والركوب على الثورة من طرف العسكر مثلما حدث في "تفويض 30 يونيو" الشهير في مصر الذي ألغى ثورة 25 يناير، أو مثلما حدث منذ يومين في السودان حيث انقلب الجيش على عمر البشير في محاولة لإجهاض الحراك الشعبي الذي ينادي بتغيير النظام.
وما يجري في الجزائر، هو أيضاً انقلاب عسكري وإن حاول قائد الجيش التّستر وراء الدستور؛ فاستقالة الرئيس بوتفليقة جاءت بعد البيان الثاني الذي تلاه قائد اركان الجيش والذي طالب فيه بالتنفيذ الفوري للمادة 102 من الدستور والتي تتحدث عن شغور منصب الرئاسة.
وصيغة البيان ولهجته هي بمثابة أمر عسكري موجه لمن يعنيه الأمر؛ لذلك جاءت الاستقالة فورية وبعد ساعتين فقط. معنى ذلك أنّنا أمام إقالة واضحة من طرف الجيش غُلّفت بقناع الاستقالة من حيث الشكل. وهناك العديد من المؤشرات التي تعضد هذا الطرح، ومنها مضمون وقاموس البيان العسكري الذي وصف محيط الرئيس بوتفليقة "بالعصابة" التي تعتمد "مخططات مشبوهة لزعزعة الاستقرار".
ولا ننسى أيضاً أنّ رئاسة الجمهورية كانت قد أصدرت بياناً يوما واحداً قبل الاستقالة تتحدث فيه عن نية الاستقالة قبل 28 أبريل، وأضاف البيان أنّ الرئيس سيتخذ خلال تلك الفترة "قرارات هامة".
ولكن الإستقالة تمت يوما واحدا بعد ذلك، مما يؤكد أنها قسرية وليست إرادية، وتمت الاستقالة دون اتخاذ أي من تلك القرارات الهامة التي ذكرها بيان الرئاسة، وهو ما يُقوّي فرضية الإنقلاب الأبيض، تماما مثلما حدث مع الرئيس الشاذلي بن جديد غداة الإنقلاب على صناديق الاقتراع في أول انتخابات تعددية تشهدها الجزائر بعد ثلاثين سنة من حكم الحزب الواحد.
+وهل هنالك في نظرك بوادر الانتقال الديمقراطي في هذا البلد، مع التزام الجيش بصفة فعلية بالحياد؟
++معروف أنّ النظام الحاكم في الجزائر هو نظام عسكري في جوهره منذ انقلاب 1962 على الحكومة المؤقتة ثم انقلاب 1965 على بن بلة، والذي أوصل الكولونيل هواري بومدين إلى سُدة الحكم ؛وأرسى نظاما شمولياً مع الحزب الواحد كواجهة سياسية؛ ثم انقلاب 1992 والعشرية السوداء.
طبعاً هذا النظام يتحايل على العالم وعلى الشعب بانتخابات مُتحكم فيها؛ وبتعددية حزبية تَخدم أهدافه وتُلمّع صورته، ولكن هذا لا يُغير من حقيقته العسكرية شيئاً. ثمّ لا نتسى إنّ الجيش هو الذي استقدم بوتفليقة للرئاسة سنة 1999، والجيش هو الذي أصرّ على ترشيحه أربع مرات، وتلاعب بالدّستور مرّتين للسماح له بالبقاء على رأس السلطة، لذلك يمكن القول أنّ النظام يحاول التمويه على الشعب بإزالة قناع من أجل استبداله بآخر، بعد أن استنفذ بوتفليقة دوره في المسرحية العسكرية.
وهكذا فالطريقة التي تدبر بها الأمور في هذه الفترة الحرجة،لا توحي باحترام الجيش لإرادة الشعب ولا للحياد، فالجيش يصدر بيانات عسكرية كل أسبوع تقريباً، تماما كالبيانات التي تصدر عقب أي انقلاب عسكري.
والجيش هو الذي أمر باستقالة الرئيس بوتفليقة من خلال البيان الثاني، الذي أشرنا إليه سابقاً، في تجاوز صارخ لصلاحياته الدستورية، والجيش هو الذي أصدر بياناً يؤيد تَولّي عبد القادر بن صالح لمنصب الرئيس المؤقت للجزائر لمدة 90 يوماً، وهذا مناقض لمطالب الشعب الذي يرفض كلّ رموز النظام السابق، علماً أن بن صالح كان أحد أقرب المقربين لبوتفليقة، أو بعبارة أخرى هو أحد أعضاء "العصابة". لذلك من الصعب الحديث عن انتقال ديمقراطي في الجزائر في الظروف الحالية وإلى حدود الساعة، ولكن لا شيء قد حُسم بعد، والكلمة الأخيرة هي للحراك الشعبي، وسنرى كيف سيرد الشارع على هذا التحدي الجديد الذي يحاول فرضه قائد الجيش خلال هذه الجمعة الثامنة للحراك التي تصادف 12 أبريل.