الخميس 18 إبريل 2019
مجتمع

رضا الفلاح يشرح أبعاد زيارة البابا فرنسيس للمغرب‎

رضا الفلاح يشرح أبعاد زيارة البابا فرنسيس للمغرب‎ رضا الفلاح، والبابا فرانسيس
قال رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير إن الزيارة المرتقبة للبابا فرانسيس للمغرب يومي 30 و 31 مارس 2019 بعد زيارته للإمارات تندرج في إطار السياسة الدولية لدولة الفاتيكان، كما ترتبط بالمصلحة القيمية المرتبطة بوضع وحالة الكاثوليك والمسيحيين بشكل عام عبر العالم، مضيفا بأن زيارته الى بلد إسلامي تكتسي دلالات خاصة، اعتبارا للبعد الحضاري لهذه الزيارة، بما أن الإسلام والمسيحية يشكلان ديانتين توحيديتين سماويتين، كما أن هناك ضرورة دائمة ومستمرة بين الديانتين.
وجوابا عن البعد الجيو سياسي لزيارة الباب لكل من الإمارات والمغرب، قال رضا الفلاح إن زيارة البابا للإمارات تكتسي أهمية خاصة بالنظر لكون الإمارات تضم نسبة كبيرة من الجاليات غير المسلمة، فحوالي 80 في المائة من سكان الإمارات العربية المتحدة ليسوا إماراتييين، وهي دولة جد منفتحة على مختلف الجنسيات، ومركز عالمي للخدمات، كما تتمتع بإشعاع اقتصادي، الى جانب وزنها في منطقة الخليج العربي.
أما بالنسبة لزيارته للمغرب، فبالنظر لكون المغرب الأقصى كان له وضع تاريخي مختلف عن باقي البلدان العربية وبلدان شمال إفريقيا، باعتباره دولة أمة، حيث كان يضم خليفة للمسلمين الى جانب الخليفة العثماني، وبالتالي فاختيار البابا للمغرب لم يكن اعتباطي، فرئيس الدولة هو أمير المؤمنين، كما أن زيارته تندرج في إطار الحوار والتشاور حول القضايا الروحانية، وقضايا حوار الحضارات، علما أن الأحداث اليوم تؤشر لما سبق أن تنبأ به صمويل هتنغتون في ما يتعلق بصراع الحضارات، كخطاب استبد بعقول الناس.
كما أن زيارة البابا – يضيف الفلاح – تأتي في ظل وجود استقطاب حاد سواء على المستوى الإقتصادي أو الثقافي بين الشعوب، وبروز النزعات العرقية الضيقة، والتي تشكل تحدي كبير على مستوى الخطاب، كما عادت النزعات المتطرفة الى الواجهة سواء منها ذات الخلفية الدينية أو الإيديولوجية في مواجهة المجتمعات والشعوب، وهو ما يجعل - يوضح الفلاح - من الضروري تصحيح الأفكار الخاطئة والمغالطات، في ظل وجود مطرقة سياسية - إعلامية تضغط في اتجاه الترويج لمقولة مسؤولية الدين عن أفعال متطرفة.
وقال الفلاح إن العالم اليوم أمام تحدي إشاعة قيم التسامح والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب والديانات، وزيارة البابا للمغرب تعد بمثابة رسالة لباقي الشعوب والبلدان بأن هناك دائما جسر للتواصل على أعلى مستوى، فقائد الكنيسة الكاثوليكية هو دائما مستعد لزيارة البلدان الإسلامية، وهي إشارة جد إيجابية - حسب الفلاح - وتدل على أنه ليست هناك قطيعة أو انكماش في علاقة الفاتيكان بالبلدان الإسلامية، كما تؤكد رفض البابا لعدد من الأحداث السائدة اليوم.
وزيارة البابا- يوضح الفلاح - ليست خطوة من جانب واحد بل هناك التقائية، لأن استقبال المغرب للبابا فرنسيس تأكيد على الخيار الذي ينهجه المغرب، وهو خيار الإنفتاح والتسامح والتعايش مع الآخر، في إطار الأمن الروحي للمجتمع، وفي إطار البعد الحضاري للمغرب كدولة أمة.