الأحد 21 إبريل 2019
مجتمع

"روح" ولد القايد الطيمومي تصرخ في وجه بنكيران: "بزاف عليك فن حلاقي جامع الفنا"

"روح" ولد القايد الطيمومي تصرخ في وجه بنكيران: "بزاف عليك فن حلاقي جامع الفنا" حلقة امبارك ولد الطايمومي بجامع الفنا، وفي الإطار بنكيران وهو يتسكع في أرجاء الساحة

تابع رواد الفايسبوك بسخرية لاذعة، تجوال "البهلوان" عبد الإله بنكيران بجامع الفنا بمدينة البهجة، وهو يلتقط الصور والسيلفيات مع زوار وضيوف سبعة رجال، ومحاولته وضع قناع البساطة أمام المجموعة الغيوانية... ووقع الإجماع على أن زعيم الباجدة قد أصاب "حين التحق بجامع الفنا بصفته أكبر حلايقي". إلا أنني أسجل اختلافي مع من وصفه بهذا النعت (حلايقي)، لأنه ببساطة لا يجيد السخرية وفن الحلقة كإبداع هادف، ولن يتمكن من ممارسة فن الحلقة بأعرق ساحة فنية صنفت ضمن التراث الإنساني العالمي .

بنكيران مارس السخرية والضحك على الشعب المغربي، لما انتصب كمسؤول حكومي ضد الفقراء في صف ناهبي المال العام (عفا الله عما سلف)، وسخر من الطبقة المتوسطة التي سحقها، وأفرغ جيوبها لفائدة إملاءات صندوق النقد الدولي والمؤسسات المانحة، وجرد المدرسة العمومية من وظائفها القيمية، وأجهز على حقوق نساء ورجال التعليم، وفصل التكوين عن التوظيف، وفرض التعاقد بدل الوظيفة العمومية، وظفر بتقاعد مريح من المال العام بعد أن تسول على باب المؤسسة الملكية.

من هذا المنطلق السياسي، أريد أن أقدم لعبد الإله بنكيران، ومن رافقه في جولته بجامع لفنا، شخصية امبارك ولد القايد الطايمومي وعلو كعبه  كأحسن حلايقي تحتفظ به ذاكرة مراكش وساحة جامع الفنا، والذي مازالت روحه تحلق في سماء الحلقة، لأن شخصية ولد القايد الطيمومي، كانت محبوبة لدى عشاق فن الحلقة، وكان معروفا بكرمه وثقافته الواسعة، وحبه للوطن، ودفاعه عن الطبقات المسحوقة. ومواجهته للفاسدين والمفسدين.

ولد الطيمومي (السي بنكيران) لا يمكن أن يفتتح حلقته بالأسواق الأسبوعية والمواسم عامة وساحة جامع الفناء خاصة بمراكش، دون أن يقدم خدمات اجتماعية ومادية للمتسولين، والمحتاجين، والكرابة/ السقائين بائعي الماء، الذين يجوبون لحلاقي بالقرب من حلقته أو المشردين .

اسمع السي بنكيران، ولد القايد الطيمومي الحمري، كان عاشقا للبسطاء والفقراء من بني جلدته خلاف ما قمت به في حقهم، ضليعا في التواصل وسط كل حلاقي الوطن، عليم بخصوصية الثقافة الشعبية بكل المجالات الجغرافية والأسواق والمواسم، يحسن ويتقن أبجديات العلوم الإنسانية والفلكية والرياضيات والفلسفة وعلم الاجتماع، ناقد سياسي واجتماعي بامتياز، كلامه متزن، أسئلته حارقة، حريص على تمرير رسائل الإصلاح، حكاياته تغري المتتبعين ورواياته تدهش المتفرجين، وسلوكاته تبهر المتلقي، رحم الله الطيمومي امبارك أحد أعمدة فن الحلقة .( كون لقيتيه كان يفرج فيك جمهور ساحة جامع لفنا).

بدون مناورة، لو كان ولد الطيمومي، مازال حيا يرزق، لواجهك وحولك إلى موضوع دسم، بساحة جامع الفنا، لأنه مبدع وفنان ساخر وناقد بحكمته وعينه الثاقبة للأوضاع الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولد الطيمومي السي بنكيران لم يكن في حلقته، يغفل الحديث عن أفضال المدرسة العمومية على أطر الشعب المغربي، والجانب العلمي في دروسه بالحلقة وكأنه داخل فصل تعليمي يمثل الأستاذ القدوة الذي كاد أن يكون رسولا: "هذا راه قسم أولدي الله يرضي عليك.. السكات أولدي احترم المدرسة.. في الصباح جيب أباك لهنايا". هكذا كان يوجه كلامه للأطفال المشاغبين والمداومين على دروس حلقته. ويضيف "خاصك تقرا أولدي وتجتهد، باش إلى مت أنا نخلي ليك المؤسسة/ الحلقة". وبارتجالية رائعة ينتقل للحديث عن مؤسسة جامع الفناء فيقول بعنفوان للجمهور أتعرفون أن: (جامع لفنا مؤسسة اجتماعية، وحضارية... جامع الفناء ظاهرة اجتماعية ..جامع الفناء أكبر مؤسسة حضارية اجتماعية في شمال إفريقيا.. جامع الفناء الحضارة والواقع ..وهوية حقيقة للمغاربة".

فهل سمعت السي بنكيران، بهذه الشخصية الوطنية التي تحترم فضاء ساحة جامع لفنا؟

بعد هذا التشخيص التاريخي والجغرافي والاجتماعي ينتقل ولد الطيمومي، بسلاسة لنقد المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، واصفا جامع الفناء بالمؤسسة المواطنة:

"بساحة جامع الفناء 50 ألف شمور (بطالي) تأكل الخبز وتشرب، وتنعس، بلا خبار وزير المالية؛ 50 ألف شمور تعيش مع هذا الشعب الطاهر، بلا خبار الحكومة"، هل فهمت السي بنكيران رسالة ولد الطيمومي (الشعب الطاهر).

 الأجمل في دروس الفنان المبدع أمبارك ولد القايد الطيمومي أنه يطرح البديل لكل المشاكل فمثلا تناوله في حديثه مفهوم "الجهاد الأكبر"، واصفا إياه "بطريق الخير والتي تتطلب محاربة النفس وتطهيرها من كل الشرور"؛ من هنا يوجه سهامه للحكومة، ويطالب المسئولين قائلا في حصته الدراسية المجانية بالحلقة "يجب محاربة الفساد والمفسدين، والفساد الإداري والمالي".

أمبارك ولد القايد الطيمومي كان فنانا استثنائيا، مبدعا في فن الحلقة، يدافع باستماتة عن الطبقة المسحوقة والمحرومة، داخل مؤسسة الحلقة التي يحج لها الأستاذ والباحث والمفكر والطالب والتلميذ والزوج وزوجته والأبناء والفلاح والعامل والطبيب والمهندس بحثا عن لحظة ساخرة من واقع متردي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، حيث يفتح الرجل سجل ملفه المطلبي، ومطالب الشعب الملحة كحد أدنى للمواطنة الكريمة مؤكدا بقوله يجب أن: "تكون كل امرأة برجل، وكل رجل بامرأة.. ويكون عندهم بيت يتوفر على كوزينة.. كابينة.. تلفزة كولور، وعلى الأقل واحد ألف درهم شهريا للطبقة المسحوقة والمحرومة لتعيش في استقرار وأمن".

في الحقيقة بزاااف عليك تكون حلايقي السي بنكيران فهمتي ولالا؟