الأحد 16 يونيو 2019
مجتمع

جمعية للمعاقين بالعيون تندد بالترامي على عقار منح لها منذ 2006

جمعية للمعاقين بالعيون تندد بالترامي على عقار منح لها منذ 2006 سيدي أحمد لعويمر
رغم إعاقته الحركية، فإن سيدي أحمد لعويمر، رئيس الجمعية المغربية للمعاقين الأمل والكرامة، لا يكل ولا يمل من التحرك طيلة اليوم ليلتقي بأعضاء من الجمعية، وكذا أداء المهام الإدارية، مشكلة سيدي أحمد ليست مع الولوجيات التي لا تحترم لتيسير تنقل ودخول ذوي الحاجيات الخاصة للمؤسسات العمومية، لكن المشكل الأساسي له ولباقي رفاقه، هو الترامي على عقار كان مخصصا لبناء وتجهيز مركب اجتماعي بعاصمة الصحراء يبلغ مساحة 2400 متر مربع.. أليست هذه أكبر إعاقة لهم؟
يستشهد سيدي أحمد لعويمر، بالخطاب الملكي لأكتوبر 2016، والذي جاء فيه بالحرف: "إن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا"، حيث يستهل تصريحه لجريدة "الوطن الآن".
فعلى عقار خالي من العمران، يوجد خلف مستشفى الحسن الثاني بمحج محمد السادس بمدينة العيون، تم نصب لافتة كتب عليها: "بناء مركز متكامل، علاج، إعادة التأهيل، تربية، وقاية من الإعاقة"، باللغتين العربية والإسبانية، وقطع من طوب البناء وبراميل للمياه مع أعمدة خشبية، ليست هناك أي أشغال بناء..
بتاريخ 2007، فوتت السلطات المحلية عقارا بمساحة 2400 متر مربع للجمعية المغربية للمعاقين الأمل والكرامة بطلب منها لبناء أول مركز للترويض بدعم من شريك أمريكي، مما حذا بالجمعية البحث عن شركاء آخرين، وبعد محاولتين، تم الاتفاق مع جمعية إسبانية تدعى "أنتيكرا" وهي جمعية غير ربحية، بعد ان فرض شركاء سابقون استغلال جزء من المبنى لمنفعتهم الشخصية.
قامت الجمعية حينها باستخراج رخصة البناء في نفس السنة لتضطر معها الجمعية إلى الدخول من جديد في متاهة البحث عن شريك آخر يغلب المنفعة العامة والاجتماعية على مصالحه الشخصية وهو ما تأتى لها بعد سنوات من البحث المضني والمراسلات والاتصالات اللامعدودة حيث تم الاتفاق مع شريك إسباني هي جمعية "أنتيكرا" .
لم يكن سيدي أحمد يدري ان العراقيل سترافق هذا المشروع، إذ بمجرد نيله رخصة البناء تحت رقم 837 بتاريخ 13 دجنبر 2018، حتى ظهر شخص يدعى امبارك الغرشي والمعروف ب"مانولو" يدعي أنه اشترى العقار من الوالي سنة 2007، بثمن رمزي قدره 35 درهما للمتر المربع، مع العلم بأن الجمعية توصلت سنة 2009 برسالة من الوالي مفادها أنه لايمانع في بناء مركز اجتماعي للمعاقين باسم الجمعية وشريكها الإسباني "أنتيكرا" الذي تكلف بالبناء دون مقابل، وتجهيز المركز مع دعمه ب 4 أطباء متخصصين في مجال الإعاقة الحركية.
على دراجته ثلاثية العجلات، حاملا معه ملفا يتكون من عدد من الوثائق الإدارية وتصميم المركز، والمراسلات التي وجهها لكل الجهات المعنية، يتفقد سيدي أحمد يوميا هذا العقار الذي بحكم مساحته وموقعه يغري عددا من لوبيات العقار بالترامي عليه، ومع ذلك فهو مصر على أن جمعيته هي صاحبة حق فيه، ومصلحتها العامة في أن يكون لذوي الحاجيات الخاصة مركزا اجتماعيا يليق بكرامتهم، هو اكبر من طموح غير مشروع للوبيات العقار في استخدامه لأغراض شخصية.
وكشف سيدي أحمد، أن الجمعية تعرضت لمساومات وإغراءات على مستويات مختلفة قصد التخلي عن هذا العقار، واستبداله بآخر، إلا أنها كانت تمانع بحكم ان المركز المنشود هو مصيري بالنسبة للأطفال ذوي الحاجيات الخاصة وسيقدم لهم خدمات اجتماعية لا تتوفر في باقي الأقاليم الصحراوية.
وضعت معدات البناء، وكان الأمل كبيرا في أن يخرج هذا المشروع لحيز الوجود، مادام أن الجمعية تسلحت برخصة البناء، لكن السلطات المحلية في شخص قائد المقاطعة الحضرية رقم 15 الذي أمرهم بتوقيف البناء إلى حين تسوية الوضعية القانونية للعقار، مع العلم بأن الجمعية في شخص رئيسها راسلت المجلس الإقليمي منذ سنة 2006، دون أي تجاوب مع الجمعية، ورافضا منح الجمعية الشهادة الإدارية للبقعة الأرضية، مع العلم بأن المشروع هو إنساني بالأساس، كما وجه سيدي احمد لعويمر نداءه إلى البرلمانيين وجمعيات المجتمع المدني قصد تبني هذا الملف والترافع بشأنه برلمانيا ومدنيا.
من جهته دعى التحالف الجهوي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بجهة العيون الساقية الحمراء، كافة القوى المدنية والجمعوية والحقوقية وعموم المواطنين للتعبئة والتضامن والتآزر من أجل إحقاق الحق وتمكين الجمعية المغربية للمعاقين الأمل والكرامة من بناء المركز الجهوي للترويض والتربية والوقاية من الإعاقة، مستنكرين أسلوب المماطلة والتسويف الذي يمارسه المجلس الإقليمي للعيون، ودعوته لتسليم الجمعية شهادة إدارية لاستكمال بناء المشروع، مطالبة بتدخل عاجل للوالي الجديد للجهة بيكرات، من أجل تصحيح الوضع وتمكين الجمعية من حقها في بناء المركز.
ورفض التحالف الجمعوي، كل أشكال احتقار الأشخاص ذوي الإعاقة والاستقواء عليهم والسطو على ممتلكاتهم ومقدراتهم، وفي نفس الوقت دعوة المستثمر المحلي المدعي لحيازة العقار إلى الرجوع عن غيه ومحاولته البائسة أكل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وعلمت جريدة "الوطن الآن"، أن المنظمة الإسبانية أرسلت موفدا لها للعيون للوقوف على هذه العراقيل الإدارية والاطلاع على حقيقة الأوضاع، حيث ستباشر حملة دولية إذا تأكد لها فعلا استيلاب هذا العقار.