الخميس 20 يونيو 2019
كتاب الرأي

الحسين بكار السباعي:مفاوضات جنيف دبلوماسية أم وساطة أممية ؟

الحسين بكار السباعي:مفاوضات جنيف دبلوماسية أم وساطة أممية ؟ الحسين بكار السباعي
قبل التأصيل في مفاوضات جنيف، نرى أنه من الضروري الجمع بين الديبلوماسية والمفاوضات، فبالعودة لتأصيل حول كلمة ديبلوماسية نجدها في الأصل كلمة يونانية اشتقت من كلمة دبلوم أو دبلون، وقد تناولها الفيلسوف شيشرون عام 106 بمعنى التوصية الرسمية التي تعطي للإفراد الذين يأتون إلى البلاد الرومانية والتي يحملونها معهم ليسمح لهم بالمرور وليكونوا موضوع رعاية خاصة. والدبلوماسية في اللاتينية تعني الشهادة الرسمية أو الوثيقة التي تتضمن صفة المبعوث الموفد بها، وفي السياسة الفرنسية يعنى بالمفهوم مبعوث أو مفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة.
ويتجلى دول الأمم المتحدة تحت نطاق الديبلوماسية في منطق الوساطة حيث تعتبر دورها الحاسم يتجلى في المساعدة في الوساطة في النزاعات الجارية بين الدول وداخل الدولة الواحدة في جميع المراحل: قبل أن تتصاعد لتصبح نزاعات مسلحة، وبعد اندلاع أعمال العنف، وأثناء تنفيذ اتفاقات السلام.
نقف هنا على أن مفاوضات جنيف لا تعتبرها الأمم المتحدة مفاوضات بين دولتين، على اعتبار أن الأمم المتحدة لا تعترف بجبهة البوليساريو كدولة، هنا يبقى دور الوساطة يتوقف على صراع داخل الدولة وهو مت يؤكد مغربية الصحراء ومغربية المواطن الصحراوي.
وقد أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بخصوص مفاوضات جنيف الأخيرة كون "الطاولة المستديرة التي نظمت خلال يومين بجنيف مختلفة عن اللقاءات السابقة من عدة منطلقات. المنطلق الأول، هو أنه لأول مرة تشارك كل الأطراف المعنية في كل نقاط جدول الأعمال وهذا لم يكن في الاجتماعات السابقة. المنطلق الثاني هو أن المرجعية التي جرت فيها النقاشات واضحة، وهي مرجعية قرار 2440 لمجلس الأمن الذي يؤكد في فقرته الثانية أن الهدف من هذه الطاولة المستديرة هو التوصل إلى حل واقعي وعملي وقائم على التوافق".
استطرد متناولا حل الإستفتاء بالقول أن الأمم المتحدة هي التي تخلت عن فكرة الاستفتاء الشعبي كوسيلة لحل مشكلة الصحراء وليس المغرب. غير أن جبهة البوليساريو لازالت تتعارض مع مقررات الأمم المتحدة وتوظف هالتها الإعلامية ضد المغرب بإعتباره لا ينضبط مع قرارات الأمم المتحدة.
الدليل العملي كون جبهة البوليساريو تتعارض وتنسب للمغرب هذا التعارض أن الأمم المتحدة تقر باستحالة تطبيق الإستفتاء وقد تخلت عن الفكرة، وهو ما جعلها تدعو الأطراف إلى تقديم حلول أخرى، أبدع المغرب فيها وقدم حل الحكم الذاتي، اعتبرته الأمم المتحدة وجل الدول الدائمة العضوية كونه حل منطقي وواقعي إلا أن الوفد المفاوض للبوليساريو يؤكد عبر مفاوضه خضري أدوه أنه ليس هناك من طريقة أفضل ولا أكثر ديمقراطية ولا أوضح من إجراء استفتاء حر عادل واضح ديمقراطي يطرح للصحراويين مجموعة من الخيارات وعليهم أن يعبروا عن رأيهم عن طريق الصندوق.
فيما يخص مشاركة المنتخبين الصحراويين في مفاوضات جنيف، فقد خلف الأمر ارتباكا كبيرا في صفوف قيادات جبهة البوليساريو، حيث سارع ممثل التنظيم الانفصالي في أوروبا، محمد خداد، إلى التلويح بعدم تأثير وجود ممثلي سكان قبائل الصحراء على مسار الملف، مقرا بأنهم مغاربة صحراويون توجهوا إلى المفاوضات من أجل الدفاع عن أطروحة الحكم الذاتي، وبحسب الأمم المتحدة، يتضمن جدول أعمال محادثات جنيف بنودا تتعلق بالوضع الحالي والاندماج الإقليمي، والمراحل المقبلة للمسار السياسي، وهنا يلاحظ غياب أي بند يرتبط بانفصال الصحراء وإنما يتوافق مع مشروع الحكم الذاتي التي تقدم به المغرب.
تعثر ملف الصحراء بين الحكم الذاتي وتعنت قيادات البوليساريو، دفعنا للبحث عن تاريخ هاته القيادة وقد وقفنا فيه على أن أغلب القيادات التي تتحدث باسم الصحراويين اليوم، هي قيادات لا تنتمي أصلا إلى قبائل الصحراء وإنما إلى موريتانيا، ومنهم من يدعي انتمائه لعائلة أهل شيخ ماء العينين في حين أنهم كانوا تلامذة عند الشيخ ماء العينين، وسنقف على أصول قيادات البوليساريو في مقال لاحق.
الحسين بكار السباعي، باحث في الإعلام، الهجرة وحقوق الإنسان، رئيس مرصد الجنوب لحقوق الأجانب والهجرة