الثلاثاء 23 يوليو 2019
مجتمع

تفاصيل ثالث جلسة للمتهم حامي الدين أمام غرفة الجنايات بفاس

تفاصيل ثالث جلسة للمتهم حامي الدين أمام غرفة الجنايات بفاس مشهد من الوقفة الاحتجاجية لرفاق ايت الجيد
كانت الساعة تشير بمحطة القطار فاس الى التاسعة والربع صباحا، من يومه الثلاثاء 19 مارس 2019، الشمس تظهر وتغيب على مشارف مدينة فاس، مواطنون يسارعون الخطى في اتجاهات مختلفة، وعاملات النظافة بلباسهن المتميز منشغلات بجمع الأزبال، ما إن أخبرت سائق الطاكسي بوجهتي، حتى رد علي بسؤال: "اش واقع في المحكمة هذا الصباح، فقد تم وضع الحواجز بمحيطها منذ ليلة أمس؟" أخبرته وأنا أستطلع واجهات المقاهي المنبعثة منها روائح أطباق "الخليع" الشهية.. بأن الأمر يتعلق بمحاكمة برلماني من حزب العدالة والتنمية، فاكتفى السائق بقول "لا حول ولا قوة إلا بالله، الروح عزيزة عند الله"..
وخصصت القاعة الكبرى رقم 2 للمحاكمة، وكان حضور قادة حزب العدالة والتنمية بارزا، من بينهم أعضاء من الأمانة العامة وبرلمانيين، يتقدمهم نائب الأمين العام للحزب، سليمان العمراني ونبيل الشيخي وعبد الحق العربي، وعبد الله بوانو وخالد البوقرعي إلى جانب رموز نسائية من الحزب لم تجد حرجا في الجلوس إلى جانب إخوانهن في المقاعد داخل القاعة.
وانطلقت المحاكمة في الساعة 10.10 بحضور المتهم والشاهد الخمار الحديوي، وكذا المطالبين بالحق المدني من أسرة الضحية.
ولاحظ أن المتهم حامي الدين لم ينضبط لأدبيات انعقاد الجلسة من خلال عدم وقوفه احتراما للهيئة القضائية! فهل كانت رسالته عدم الاعتراف بالمؤسسة القضائية!؟
 

بعد تسجيل حضور هيئتي دفاع المتهم والضحية، قرر رئيس الجلسة ضم الملفات الأصلية للمحاكمات السابقة في قضية مقتل أيت الجيد، والمرتبطة بملفي عمر محب وأربعة من المتابعين إلى ملف المتهم حامي الدين، وإجراء الجلسة ليوم 14 ماي 2019، وهي الجلسة التى ستوافق شهر رمضان.
هي جلسة إذن لم تدم أكثر من ربع ساعة، تبحث في ملف يعود ل 26 سنة خلت، أزهقت فيها ذات يوم من فبراير روح إنسانية غدرا بخلفيات سياسية، والمتهم اليوم يتصدر المشهد السياسي بعضويته في مجلس المستشارين باسم حزب العدالة والتنمية.
خارج بناية المحكمة تجمع العشرات من أنصار المتهم حامي الدين، أحاطوا به وهو يرفع "شارة النصر"، مرددين شعارات من قبيل "ربنا آتنا النصر الذي وعدتنا!" وكأن الملف طرفاه ديني ولاديني، والحقيقة أنه شعار يجسد فعلا خلفيات جريمة القتل، حسب أقوال الشاهد الخمار، عندما كان المتهمون ومن بينهم حامي الدين يتسابقون لمن سيكون له نصيب قتل أيت الجيد والدخول للجنة، دائما وفق أقوال الشاهد الخمار، والدين منهم ومن جرائمهم بريء.
وفي الضفة الأخرى من الساحة كان العشرات من الشبان في مقتبل العمر، يحملون شعارات طلابية منددة بالاغتيال السياسي من قبل جماعات الدم، والغريب أن كل المتظاهرين الشبان لم يكونوا شيء يذكر سنة وقوع الجريمة، وهو ما عبرت عنه إحداهن بالقول: "فعلا لسنا من مواليد 1993، وجلنا من مواليد ما بعد سنة 2000، لكن تاريخ الحركة الطلابية مستمر في الزمان والمكان وغير مرتبط بجيل دون آخر بل هو شعلة تتناولها الأجيال، وأين الجيد واحد من رموز الحركة الطلابية التقدمية، سجل اسمه من دم في تاريخ الحركة الطلابية، بعد اغتياله من قبل جماعات الدم، والسبب هو أفكار تقدمية تحررية اعتنقها وآمن بها ودافع عنها ومات من أجلها، وكذلك نحن، اعتنقنا نفس الأفكار وآمنا بها، وتدافع عنها ومستعدون للموت من أجلها".
يصرخون ويحتجون ويرفعون شعارات مكتوبة، والرسالة واحدة "لا للاغتيال السياسي، نعم للمحاكمة العادلة".