الجمعة 22 مارس 2019
كتاب الرأي

محمد المرابط: هل عهد الزفزافي باق، على مطالب الحراك أم على فلسفته العدمية؟

محمد المرابط: هل عهد الزفزافي باق، على مطالب الحراك أم على فلسفته العدمية؟ محمد المرابط
وقفت في مقال:"زفزفة الحراك وشخصنته، خطر على حراك الريف"، على جانب من ردود من نحسبهم من الديموقراطيين على كتاباتي وكتابات الأستاذين سفيان الحتاش وعلي بلمزيان. وهي ردود تنهل في جانب منها، من حسابات العدمية السياسية.
وسينضاف لهذه الكوكبة من التيار الجمهوري اليميني، موسى فتحي من حركة 18شتنبر، والعضو المؤسس للتنظيم الجمهوري تحت اسم "الجمعية الوطنية الريفية"، حيث كتب عن"التسول الكتابي"؛ فاعتبر هذا المسلك،"من الأمور التي نجح فيها النظام المخزني المتسلط".
وقدم نماذج لذلك بقوله:"لاحظت وبخاصة بعد ظهور الحراك، طفت على الساحة الإعلامية والكتابية بعض الأقلام الريفية من هذا النوع،لم أسمع عنها من قبل كمحمد المرابط وسفيان الحتاش و..".وأشار في هذا، إلى "دكان إليكتروني يسمى أنفاس".كما خرج علينا اعزي أحمد الزفزافي بعد عودته "المظفرة"من أوروبا عقب مسيرة بروكسيل ورحلة استشفاء خاتشي زوليخة، بلايف يوم الثلاثاء 12مارس 2019، أكد -في سياق حديثه عن معاناة عائلة الزفزافي - على كون ناصر لن يخلف الميعاد،وأنه ليس كمن يفكر البعض الآخر..وأنه على العهد باق.هو أدى القسم". وأضاف:"نحن نعرف بأن ناصر تحاك ضده الدسائس، بعض الإعلام الساقط في خندق  العفونة والصرف الصحي.. هؤلاء هبطوا على عائلة ناصر الزفزافي لماذا؟ وخاصة بعد نجاح مسيرة 16 فبراير الماضية".
ما قالها عزي أحمد "الزعيم"، وليس الإنسان عن نسبتنا لهذا النوع من الإعلام، يتجاوز بكثير ما كتبه محمود بلحاج وسعيد الفار وموسى فتحي،ويضعنا في مقام لن أتكلم فيه بصيغة المبني للمجهول كما فعل، لأني معني بكلامه،لما كتبت عن مسيرة بروكسيل وعن "زفزفة" الحراك، ولما انفعل اعزي أحمد مباشرة عقب ذلك. وهنا لا بد من تسجيل بعض الملاحظات من منطلق الانتصار لحس المسؤولية.
قد نتفهم ذاك الكلام،من شباب مسكون بالعوالم الافتراضية ، ومتمرد على الأسرة والمدرسة والحزب والنقابة والزاوية، كؤسسات للتأطير.لكن أن يصدر ذلك عمن هو بحكم السن، ودقة المسؤولية على رأس جمعية لعائلات المعتقلين،ويسعى فوق هذا، لكي يكون وسيطا في ملف الحراك،فهذا مما لا يليق به.بل ينم، وهو يقذف مخالفيه، عن نزوع استبدادي يجعل من سلوكه وسلوك ناصر فوق متطلبات المواكبة النقدية.
كنا ننتظر أن تكون إطلالة اعزي أحمد عقب عودته مغايرة لما سبق، للعديد من المتغيرات. كنا ننتظرأن تدشن مرحلة جديدة في رص جبهة كل المنشغلين بموضوع الحراك انطلاقا من إقليم الحسيمة، وليس الصدام مع نخبة الريف،كما فعل في هذا اللايف.وقد نتفهم شكره لمن أسدى إليه في الخارج معروفا بصفة شخصية، لكن أن يتجاهل  من يسعى لمصلحة الريف والريفيين،فغير مفهوم.كما أن تسويقه لما يعتبر في نظر المتتبعين، صراع" البام"، مع بعض رجالات الإدارة الترابية بالجهة، ومغازلة المسؤولين، في ظل الاستعلاء على الآخرين، فهذا ينطوي على نوايا غير بريئة.كذلك، إن ما يعتبره الزفزافي استهدافا لأسرته،هو ليس كما يدعي. لأن تحركاته وردود فعله المتشنجة،لا تبعث على الاطمئنان،خصوصا وأن الكثير يعبرون عن تخوفاتهم من أن تحول أسرة الزفزافي، الحراك إلى أصل تجاري بإسمها. وطبعا لا يمكن القبول بمواجهة تلك التخوفات بالتخوين والتهديد،بل يجب التجاوب معها بمزيد التواصل والتواضع والتودد إليهم.
أخشى على اعزي أحمد أن يكون، بنهج الهروب إلى الأمام،في موقع الدوس على تعفف الناس وحيائهم.لكن مزاجنا الجمعي في الريف لن يقبل منه ذلك، ولربما لن يجد غدا،من يستوقفه في الحسيمة ليسأله عن الأحوال.
ورغم تحسسه من الإعلام، فقد كان له دور في الانتباه المتأخر والمنقوص لأحمد الزفزافي،لأوضاع المعتقلين في السجون الأخرى.وكان له أيضا دور في انتباه ناصر إلى ضرورة التعاطي الإبداعي مع  مولاي موحند،بعد أن فاته الانتصار له، لما تعرض للتهجم في ذكرى وفاته.كما كان له دور في تأكيد ناصر -كما جاء على لسان والده - على أنه على العهد باق.
وتبقى مسألة العهد هذه في حاجة للتدقيق؛ هل هو عهد الحراك على مطالبه،أم على فلسفته؟ومسألة الفلسفة هذه تحليني على تفصيل صغير طغى على نجاح مسيرة دوسلدورف في 9 مارس2019.
ويتعلق الأمر بتصريح لنادية بنهاري عضوة اللجنة التنظيمية، خصت به جلال ماهر، من "المنتدى الحقوقي لمغاربة العالم"،حيث تحسرت على غياب العلم الوطني فيها،وانتقدت الأحكام في حق المعتقلين،وطالبت بقولها،"جلالة الملك نصره الله"، بإطلاق سراحهم، واعتبرت أننا مغاربة من طنجة للكويرة.هذا التصريح ركبه الجمهوريون للطعن في المسيرة.
وقد حمل هذا الضغط الجمهوري، منظمي المسيرة على التبرؤ منها.ونقف في سياق تفاعلات هذا التبرؤ على بيت القصيد على لسان سعيد الفار الذي اعتبر أن ما قامت به تلك السيدة يتنافى مع "فلسفة الحراك".
فكم من تساؤلات تلاحق قادة الحراك وعائلاتهم، للخروج من عبث دوامة الالتباسات إلى مشارف الوضوح التام، لعلنا ننعم بإحساس الاقتدار الريفي في نسج توفقات الحد الأدنى على الأقل.
تلك قطعا مهمة العقلاء، فاستبقوا الخيرات!