الثلاثاء 25 يونيو 2019
كتاب الرأي

ميلود العضراوي: اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، والمفتشية العامة الترابية ودورهما في محاصرة الفساد في الجماعات المحلية

ميلود العضراوي: اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، والمفتشية العامة الترابية ودورهما في محاصرة الفساد في الجماعات المحلية ميلود العضراوي
 

مؤخرا تعززت المسطرة الإجرائية للرقابة المالية بوزارة الداخلية بلجنة الطلبيات العمومية كإطار رقابي جديد تم تشكيله في 19 يناير 2018،هذه اللجنة يرأسها السيد التهامي أولباشا وتقع تحت اشراف الوالي المدير العام للجماعات المحلية خالد سفير؛ وهي هيأة مستقلة ذات طابع تقني وصلاحيات تفتيشية ذات اختصاص.

تعتبر هذه الخطوة في سلم أجرأت القوانين الاصلاحية التي جاءت في اعقاب برنامج اصلاحي شامل يقوم به السيد عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية؛ خطوة الى الأمام في مشروع الإصلاح الذي تقوده وزارة الداخلية ضد الفساد الجماعي على وجه الخصوص. لقد كانت أول خطوة له في هذا البرنامج منذ حوالي ثلاث سنوات، أي منذ توليه حقيبة الداخلية؛ هي اختيارهكوكبة من كبار المسؤولين الأكفاءالنزهاء القادرين على انجاح المشروع الاصلاحي الذي تضطلع به وزارة الداخلية في حكومة السيد سعد الدين العثماني. اختيار هذه المجموعةمن نساء ورجال الداخلية من طينة السيد خالد سفيرالولي المدير عام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية الذي يعتبر من أكفأ الأطر المغربيةوالسيدة زينب العدوي الوالي المكلفة بالمتفتيشية الترابية بنفس الوزارة التي ساندت مشروع الاصلاح بحملات تفتيشية والتنقيب في ملفات الفساد المالي وتنفيذ مساطر المساءلة طبقا للدستور وكذلك السيدة خديجة بن الشويخ عاملة على عمالة الحي الحسني بالدارالبييضاء وما أدراك ما عمالة الحي الحسني التي يشكل التعليم بكل فروعه ومؤسساته عصبها المركزي وينبغي التعامل مع هذا القطاع من عمق الدارية بمشاكله واشكالاته، واختيارها على رأس هذه العمالة، هو قيمة مضافة للتدبير المجالي الترابي في مدينة الدارالبيضاء. السيدة خديجة بن الشويخ تشتغل بثقة ومهنيةوميدانية وتتشبث بتطبيق القانون. وضعت حيز التنفيذ قانون المحاسبة والتدقيق المتعلقبجمعيات المجتمع المدني في عمالة سيدي عثمان وهي خطوة فريدة في تدبير قضايا الشأن الجمعوي من شأنها حماية مالية الدولة من التلاعب وتطبيق قانون المحاسبة مما أسفر عن تجميد وركود عدد كبير من الجمعيات التي تشتغل بعيدا عن الشفافية وخارج مساطر المحاسبة وتوفير مبالغ مالية كبيرة لفائدة الخزينة العامة.وكذلك السيد حسن فاتح، عاملا مكلفا بتدبير المجال الحضري وتأهيل المراكز الحضرية وهو المعروف بجديته وصرامته في صرف الميزانيات المتعلقة بمشاريع التنمية البشرية، وموقعه في هذه المديرية أكثر من هام نظرا لعقلانيته في التعامل مع الجانب المالي لمشاريع الجماعات المحلية، يعتبر الرجل صمام أمان للمالية العامة من حيث وقوفه على الملفات التمويلية بصرامة وجدية ومواقفه التفاوضية بشأن صرف ميزانيات الجماعات المحلية التي تكتسي طابع حكامة مالية ذات رقابة قبلية . منهج الفحص والتأكد من جدية المشاريع العمومية المزمع تنفيذها في تراب الجماعة. هناك أسماء وازنة على رأس مديريات ووظائف رقابية في وزارة الداخلية تستحق الإشادة والتنويه نظرا للجهود القيمة التي تقدمها، هناك مسؤولون على رأس العمالات والولايات بمجموع التراب الوطني يستحقون التقدير والاحترام .

تنظيم البيت الداخلي للوزارة على هذه الشاكلة؛ انتقاء الكفاءات واعادة تحيين ترسانة القوانين المتعلقة بتأهيل المديريات واعدادها للمهام المنتظرة منها، وتعزيز مدونة الرقابة الإدارية والمالية بمراسيم وقرارات وزارية هامة ذات بعد رقابي إصلاحي؛ كانت جواباصريحا وواضحاعن سؤال الإصلاح الذي أثاره دستور 2011 ودور وزارة الداخلية في تطبيق مخرجاته القانونية والإدارية، وخصوصا في المجال الجماعي الذي يعانيفي بعض المناطق، الأمرين؛ الفساد والخصاص الكبير في التنمية، وبالأخص في بعض المناطق المتضررةكجنوب عبدة حيث تحولت بعض الجماعاتإلى مصدر للثروةوالاغتناء غير المشروع .

منذ قدوم السيد عبد الوافي لفتيت الى هذه الوزارة، نسجل صدور قرارات وزارية هامة وجملة من المراسيم الرقابية ذات البعد الاصلاحي؛ منها المرسوم الوزاري المتعلق برقابة وزارة الداخلية على النشاط المالي للجماعات تحت عدد2-17-451، والذي منح للوزارة حق افتحاص مدى مطابقة النفقات المقترح الالتزام بها من قبل الآمرين بالصرف بالجماعات المحلية وتنفيذهم للتشريعات التنظيمية للمالية العمومية، كما أن لوزارة الداخلية الحق في ممارسة سلطة الرقابة على الميزانية في ما يتعلق بالاعتمادات المفتوحة والأغراض المحددة لها، وتصنيفات ميزانية الجماعات وينتظر بفارغ الصبر من قبل الاعضاء والساكنة تفعيل هذا القرار على مالية الجماعات.

الآن تعززت الرقابة المالية على الجماعات بالحق في فتحاص ومراقبة وتقصي ملفات الصفقات العمومية التي تبرمها المجالس المنتخبة وخصوصا الصفقات المشبوهة وغير الشفافة .

فمن شأن هذا الجهاز أن يضاعف من جهود حماية المال العام ومحاصرة الفساد الاخطبوطي الذي طغى في بعض الجماعات المحلية. فبعض الرؤساءفي الجماعات المحلية استولوا على المرافق الجماعية وافقروا الخزينة الجماعية وحولوا بعض هذه الجماعات الى مكتب لإدارة المصالح الخاصة والممتلكات والعقارات الجماعية التي هيمنوا عليها.ان تغول بعض الرؤساء وخرقهم للقانون أخرج بعض المسؤولين عن صمتهم  قائلا : " إن بعض رؤساء الجماعات لم تردعهم تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وجولات التفتيش التي تقوم بها المفتشية العامة للإدارة الترابية، وأن وقف النزيف، يتطلب إحالة ملفات ناهبي المال العام على القضاء، بدل ترك أياديهم ممدودة إلى المال العام"، وهذا ما نتمنى ان يتحقق في المدى القريب، لأن هذا الإجراء الحمائي سيشكل جدارا واقيا لصون المال العام من الاعتداء والنهب.فمن مهام لجان التفتيش، تفحص النشاط المالي للجماعات والتحقق من مسطرة ابرام الصفقات العمومية وكيفية التعاقد وشروطها القانونية، ومن مهامها أيضا مراقبة الإنفاق العام وكيفية التحكم فيه، وكذلك مراقبة كيفية تنفيذ المشاريع العمومية وخضوعها للإجراءات القانونية والرقابية الجاري بها العمل، فهي أداة لمراقبة عمليات تدبير الجانب المالي في شقه العمومي وتتبعه بشكل دقيق وصارم وأيضا تتبع مسار المشاريع التي يمكن أن يطالها التلاعب أو تتحول بفعل الاهمال الى مشاريع وهمية تستنزف ميزانيات كبيرة من المال العام.

أعتقد أن هذه التعديلات واعادة هيكلة الأجهزة الرقابية والتفتيشية بوزارة الداخلية وتعزيزها بمؤهلات وكفاءات، قد جاءت في موعدها بالنسبة لفريق الإصلاح في المجلس البلدي بسبت جزولة،فهذا الفريق النزيه من أبناء سبت جزولة، يشكل حلف المعارضة من أجل الإصلاح داخل هذا المجلس البلدي. هم مجموعة صغيرة من المستشارين النزهاء الغيورين على بلدتهم،يحاولون مند سنة تقريبا التعريف بملف سبت جزولة وتقريب وضعهالعام المزري من المسؤولين في مركز القرار، لم يجدوا جوابا حتى الآن عن أسئلتهم المحيرة ، حول " التهام الملك الجماعي من قبل بعض الرؤساء السابقين ومن يقرب منهم والتصرف بقرارات فردية وابرام صفقات لا تلبي شروط التعاقد(تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2013) وقتل المشاريع العمومية في المهد (مسبح وملعب وسوق) وما الى ذلك من مظاهر الاختلال والتلاعب.".

يقول المستشار هشام ابورقية: "نحن قمنا بواجبنا وننتظر قرار وزير الداخلية الذي أحطناه بمخاطر ما يجري عن طريق تقارير ضافية معززة بالصور، ننتظر تفعيل اجراءات البحث والتقصي في ملفات سبت جزولة ونطالب أيضا رئيس المجلس الأعلى للحسابات أن ينزل قضاة المجلس الأعلى للحسابات للفصل في هذه الإشكالية العويصة التي تعيشها مدينة سبت جزولة".

سبت جزولة بلدية وفي مدارها عدد من الجماعات القروية وبعضها سواء في هذه المنطقة أو في مدار عبدة الجنوبية؛ تعيش على نفس الايقاع، باستثناء القليل منها ممن يعتمد مقاربة متوازنة لتحقيق نسبة من برامج التنمية، تبقى الجماعات في هذه المنطقة دون مستوى المطلوب من تنفيذ البرامج التنموية بعضها لفقر ماليته وبعضها لندرة الموارد وصعوبة التضاريس.

لقد أصبحت الدعوة الآن الى تفحص السجلات المالية والتفتيش تكتسي في بعض هذه الجماعات طابع الاستنجاد والحماية واللجوء الى المؤسسات الرقابية الوصية، صار بعض المستشارين والمستشارات في هذه المنطقة بالذات، يعتكفون أمام البرلمان والوزارات الوصية متأبطين ملفات فساد ضخمة ينتظرون قرارا بتفتيش أو فحص قد يأتي ليخلصهم من جحيم بعض الرؤساء الذين تغولوا بشكل فاضح وصاروا لا يقيمون للقانون وزنا. لا شك أن المنظور الجديد للرقابة في وزارة الداخلية وضع برنامجا للتعامل مع ملفات الفساد اين ما كانت في تراب المملكة، يعكسه حاليا النشاط المكثف الذي تقوم به المصالح  والأجهزة الرقابية والتفتيشية في وزارة الداخلية والتي تمكنت من رصد العشرات من الخروقات خلال السنة الماضية واحالة العشرات من رؤساء الجماعات على المحاكم وعزل البعض منهم بل حل المجالس المنتخبة نظرا لبعض الحالات المستعصية. إن قرارات وزارة الداخلية كما تبدو لنا من خلال تعاملها مع الملفات السابقة، صارمة اتجاه قضايا الفساد ولن تثنيها وجاهة أو نفود بعض رؤساء الجماعات سواء في هذه المنطقة أو في غيرها.