الأحد 16 يونيو 2019
كتاب الرأي

عبدالحق غريب: النقابة الوطنية للتعليم العالي.. والأهداف غير المعلنة

عبدالحق غريب: النقابة الوطنية للتعليم العالي.. والأهداف غير المعلنة عبدالحق غريب
لدي إحساس بالخوف، وأتمنى أن أكون مخطئاً، أن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي مهدّد بما يسمى في علم البيولوجيا بعملية البلعمة (la phagocytose)، بعد أن تخلى عن أدواره  الطلائعية وعن المسؤولية المنوط به، وانسحب ليدخل في سبات عميق، وأصبح يشبه خلية ميّتة.
والبلعمة (la phagocytose)، أو ما يسمى بالعامية الابتلاع، هي عملية حيوية تتم بواسطة الخلايا البلعمية، والتي تقوم  بابتلاع وتحطيم الميكروبات والخلايا الميتة..
ونقصد هنا بالخلية البلعمية التي تهدد بابتلاع المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي بعد أن تحول إلى خلية ميتة، المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين.
لماذا الإحساس بهذا الخوف؟
قبل الجواب عن هذا السؤال، لا بد من التأكيد أن خلق المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين هو حق من الحقوق، التي يكفلها القانون والتشريعات الجاري بها العمل، وهو شأن يخص الأساتذة الباحثين والفاعلين التربويين الذين أسسوه.. ويهدف، كما جاء في بلاغ التأسيس، إلى تحسين وتجويد منظومة التربية والتكوين والعمل على تشجيع كل المبادرات الفردية والجماعية المؤسساتية التي تهدف إلى تصحيح و إصلاح أوضاع المنظومة ومكوناتها.
إحساسي  بالخوف نابع من هذا الصمت المريب وغير المفهوم للمكتب الوطني حول مجموعة من القضايا الجوهرية التي تهم الجامعة العمومية ومستقبلها، وأخص بالذكر القانون الإطار 51.17 وإصلاح نظام الإجازة.. أتكلم هنا عن المبادرات والقرارات  العملية والميدانية للمكتب الوطني، وليس تدبيج المواقف في الأوراق. 
إحساسي  بالخوف مردّه هذا الحضور الإعلامي المتزايد والمطرد لرئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين (آخره الاستجواب الذي أجراه مع جريدة هيسبريس بتاريخ 3 مارس 2019)، والذي يقابله صمت رهيب وغياب غير مفهوم وغير مبرر للكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
إحساسي  بالخوف  يأتي  عندما أعلم أن  المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين  يعقد ندوة وطنية/دولية في موضوع: "منظومة التربية والتكوين بين التخطيط والتنفيذ" يحضر ويشارك فيها الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي (يوم 20 فبراير 2019 بالرباط)، في نفس الوقت الذي أعلم فيه أن مكونات المكتب الوطني  منشغلة بالسفر لمئات الكيلومترات (على رأسهم الكاتب الوطني) من أجل بلقنة مكاتب جهوية ورسم خريطة تخدم مصالحهم الضيقة وحساباتهم السياسوية.
إحساسي  بالخوف، ينطلق من ما وقع في المؤتمر الوطني 11 للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمراكش، وفي الغرفة 5023 بالطابق الخامس للفندق، ثم مهزلة تشكيلة المكتب الوطني والمشاركة المهينة للمكتب الوطني في اللقاء البيداغوجي الوطني يومي 2 و3 أكتوبر 2018 بمراكش.
 إحساسي  بالخوف، يعود إلى هذا التحول المفاجئ وغير المفهوم للكاتب الوطني بعد تغريدة "انتظرني.." على الفايسبوك، والتي جاءت جواباً على ما جاء في البلاغ "الهجومي" للجنة الإدارية على رئيس المرصد.
إحساسي  بالخوف، ناتج من تنافي مهمة ومسؤلية الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، الذي يحاور الوزير حول مستقبل الجامعة العمومية ومطالب الأساتذة الباحثين، واسمه يروج في الصحف الوطنية لتقلد منصب وزير.. وبعد أن ترشح لشغل منصب عميد كلية العلوم بالجديدة.
إحساسي  بالخوف قد يختفي عندما أسمع أن مكونات المكتب الوطني  منسجمة.. أولويتها  مستقبل الجامعة العمومية وكرامة الأستاذ الباحث، بعيداً عن المصالح الضيقة والحسابات السياسوية.. وهو الخوف الذي  أكاد أجزم أنه لن يختفي.. بل سيزداد.