الثلاثاء 23 إبريل 2019
كتاب الرأي

محمد المرابط: "زفزفة" الحراك وشخصنته، خطر على حراك الريف!

محمد المرابط: "زفزفة" الحراك وشخصنته، خطر على  حراك الريف! محمد المرابط
الحراك الفكري الذي يعتمل بين النخبة الريفية الآن، يقتضي تبويب خلفياته ورسم تضاريسه تيسيرا لرحلة المتتبعين له، والمساهمين فيه من منطلق تحصيل التراكم المطلوب للطوابق المعرفية والسياسية في الموضوع.
وقد كتبت مؤخرا في سياق تلمس الحل السياسي لملف الحراك: "هل من حل لمأزق حراك الريف؟".وكتب الأستاذ سفيان الحتاش: "في المسلكيات السياسية والمدنية لحل أزمة الحراك". وكتب الرفيق علي بلمزيان: "أما آن الأوان في الريف للخروج من مرحلة حرب الكل ضد الكل". ولقد تعرض الأستاذان الحتاش وبلمزيان لانتقادات، وحتى لتهجمات ممن نحسبهم في الداخل والخارج من الديموقراطيين. وقد توليا التعقيب على منتقديهما. فيما تعرضت لمثل ذلك من طرف نشطاء في حراك أوروبا على مقالات لاحقة. فقد ذهب محمود بلحاج في رده على مقال: "أما آن لحراك الريف أن يتخلص من يمينيتة السياسية؟"، إلى القول: "لقد حاول الكاتب محمد المرابط محاكمة الحراك وقيادته الشرعية (..) كما حاول أيضا محاكمة عائلات المعتقلين وتحديدا اعزي أحمد". وبعد لعبة هذا التجييش المغرض، التي لا تخفى دوافعها في ترهيب كل محاولة لمواكبة الحراك، سيواصل نفس النهج وبلغة التدليس، التعليق على مقالي: "مسيرة بروكسيل، هل هي فخ الزفزافي للزفزافي؟"، و"هل تورط الزفزافي في الشأن الداخلي للجزائر يمثل رجع الصدى لمسيرة بروكسيل؟ "بقوله: "يبدو أن أصدقاء لشكر بالريف عازمون على إغراق الحراك بأي شكل.فبعد مكي الحنودي، اتحادي آخر-محمد المرابط- يتهم الحراك بالتآمر على البلد ورموزه"، والحال أني قلت بأن الجمهوريين رفعوا في مسيرة بروكسيل شعارات مناهضة للدولة ورموزها،على ناصر التبرؤ منها. أما الناشط سعيد الفار أحد منظمي هذه المسيرة، فقد علق على مقالي الأخير بالقول: "واش هذا كاتب أو قايد أو مخابرات(..) هذا البشر يحاول أن يشعل النار ومعاقبة الريف أكثر". وكنت قد بعثت المقال الأخير -كما المقالات السابقة-لاعزي أحمد الزفزافي فكان انطباعه كالتالي على الواتساب: "مقال يثير الشفقة نظرا للشبهات التي.."، ولم يوضح هذه الشبهات، على عادته في تسويق معجمه الملتبس. فكان ردي كالتالي: "لا يهم. ويبقى المؤمن مرآة أخيه إذا كان له استعداد لتقبل النصيحة. أتمنى اعزي أحمد أن أراك في عطلة الربيع". فما كان من اعزي أحمد إلا أن أقفل نافذته علي، ليظهر تعليق سعيد الفار المشار إليه، مباشرة بعد ذلك،بما قد يفيد التلويح بتلك "الشبهات".
وفي خضم هذه التفاعلات، أتي مقال للدكتور عبد الوهاب التدموري بعنوان: "مناشدة للتجاوز واحترام الرأي والرأي الآخر". وقد كان هذا الحياد دون أفق الانتظار، بالنظر لما هو معهود في الدكتور التدموري في مثل هذه الحالات.
هذه التوطئة ستكون مفيدة في رسم ملامح مشهد الحراك. فبوناصر من داخل عكاشة يحاول أن يحتكر ملف الحراك لوحده، ومن خارج عكاشة يحتكره اعزي احمد الزفزافي لوحده.من هنا وقع الانشغال بمسيرة بروكسيل لتأكيد زعامة ناصر من خلال دعوته إليها، والنفخ في عدد المشاركين فيها،كما التحاليل التي عزفت على نفس الوتر، وقد ذهب الجمهوريون إلى أنه تم توظيف ورقة الشلل النصفي لناصر للتعبئة للمسيرة ليس إلا. في حين انشغل لطفي الزفزافي بكلمة في حق والده الذي سيخلده التاريخ، والمنشغل بدوره بمناقب ناصر والرفع بزعامته إلى مقام مولاي موحند.لكن لا الزفزافي الأب والإبن، ولا الموحندويون قالوا: مولاي موحند خط أحمر،لما تعرض للتهجم،في ذكرى وفاته هذه السنة. قلة قليلة هي التي انتفضت ضد هذا التهجم. الزفزافي الأب يتهرب من الجلوس إلى المبادرات المدنية لأنه لا يريد الالتزام بأي شيء. لهذا يطرح نفسه وسيطا لأبنه، بتوظيف الضغط الخارجي، وهو يبحث عن المخاطب الرسمي، في حين لم يسوق نفسه كمخاطب في الداخل لدى المجتمع.الزفزافي غير مهيأ لحل في إطار التعاقدات مع الدولة، بل يسعى لصفقة مع المخزن. لذلك وقع التهجم على كل الذين يدعون إلى منطلق التعاقدات. وتلخص تدوينة لعنقاء الجمهوريين خائنة الأعين في الحراك: "فرق كبير بين من قدم نفسه أضحية لخلاص الوطن والأمة، ومن ضحى بالوطن والأمة من أجل خلاصه وحده".
هذه الوضعية تقتضي المزيد من الفرز الإديولوجي والتنظيمي في حراك أوروبا، وتدشين هذا الفرز داخل قيادة الحراك بعكاشة، وفي جمعية ثافرا للوحدة والتضامن، والمزيد من الانفتاح والتنسيق بين نخبة الريف.
لقد سبق أن لاحظنا،أن بوناصر نظرا لاندفاعه ومحدودية أفقه النظري، وظف مسيرة "لسنا انفصاليين"، بزخمها الشعبي،ليس لحمل الحكومة على الجلوس للحوار، بل للانتقال بالحراك من الشارع إلى المسجد فعطل صلاة الجمعة، فكان من أمره وأمرنا جميعا ما كان. نفس الشيء حصل مع مسيرة بروكسيل، بحيث لم يوظف نجاحها للتبرؤ من الجمهوريين، ولفت الانتباه إلى ظروف باقي المعتقلين في السجون الأخري، وإعطاء الزخم الضروري للمبادرات المدنية في أفق الحل السياسي لملف معتقلي الحراك، بل وجدناه يتورط في الشأن الداخلي للجزائر وبوصفة "لا للدكاكين السياسية".
ألا يفسر كل هذا، لماذا الحرص على ربط الحراك بالخارج، واستهداف كل من يخضع أداءه للنقد؟!