الثلاثاء 25 يونيو 2019
سياسة

الدكتور تدموري يحذر من جر النقاش حول الريف نحو مسارب التخوين و التبخيس

الدكتور تدموري يحذر من جر النقاش حول الريف نحو مسارب التخوين و التبخيس د. تدمري عبد الوهاب
كنت قد أقلعت مؤقتا الكتابة عن كل ما يتعلق بالتمظهرات السلبية للحراك الشعبي، وانصرفت إلى الخوض في مواضيع أخرى تلامس صلب فلسفته القائمة على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
لكن من خلال تتبعي لما يشهده الريف من حراك فكري وسياسي، حول موضوعة الحراك الشعبي بالريف والذي استحسنته في البداية، إذ اعتبرته مؤشرا ايجابيا على نضج العقل النقدي الريفي، وقدرته على الانفتاح على باقي المكونات الديمقراطية للمجتمع المغربي، من خلال بلورة مشاريع مقترحات جمعية تروم إلى تجاوز الوضع المحجوز للريف و كل الوطن، وهو ما لمسته من خلال اطلاعي على مختلف المقالات التي اجتهد أصحابها، وهم بالمناسبة كلهم أصدقائي، في تقديم الإجابات ومقترحات الحلول لما يشهده الريف من أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة كانت دوما سببا في تفجر الانتفاضات الشعبية بشكل دوري عبر تاريخه النضالي ضد الظلم والتهميش الذي دأبت الدولة المخزنية على ممارسته في حقه وفي حق المجتمع المغربي خاصة المناطق التي تقع خارج المجال الجغرافي التقليدي الذي تمارس من خلاله الدولة المركزية سلطتها وهيمنتها المباشرة على عموم جغرافيا الوطن. وذلك عبر أعمال مفهومها للحكم القائم على مبدأ القهر والإخضاع وليس الإشراك، و جعل الولاء والخضوع كقيم ملازمة لمنطوق الرعية تسمو على قيم المواطنة وما تقتضيه هذه الأخيرة من حق للشعب في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي.
لكن ولكن ولكن …..وانطلاقا مما رصدته، مؤخرا، من انحراف خطير لهذه النقاشات، التي زاغت عن هدفها الأسمى الذي يروم إلى خلق رأي عام جامع يؤسس للمشترك الذي يجمع أهلنا بالريف وعموم الوطن، وانصرفت في المقابل إلى النقاشات والمشاحنات الجانبية التي بلغت حد التخوين والتبخيس لبعضنا البعض، وذلك في تماهي شبه كلي مع ما كنا ننتقده من مسلكيات تخوينية، ومواقف عدمية من الفكر والتنظيم من طرف بعض نشطاء الحراك بالداخل والخارج.
إذن، ومن خلال استحضار هذه الديباجة أجد نفسي مضطرا للقول كفانا من هذه المسلكيات والمواقف التي تبخس، ولا تنتقد، المجهودات الفكرية لبعضنا البعض. ولن ننكب بشكل جماعي، رغم كل اختلافاتنا، في تشريح حقيقة ما جرى وما يجري من أحداث مأساوية تهم المجتمع المغربي عامة والريف خاصة، والتي قد تؤدي بالوطن إلى السقوط في المحظور. و لكي نستلهم الدروس ونستفيد من موروثنا النضالي، و نمكن إجاباتنا من كل ما تحتاج إليه من مقومات النجاعة لتجاوز الواقع المحجوز الذي يشهده الريف ومن خلاله كل الوطن.وحتى نتمكن من هذه الإجابة الجماعية علينا واجب تصحيح العلاقات البينية ،من الشوائب التي تخترق نخبنا الفكرية والسياسية، التي يبدو أن ما كنا ننتقده في الحراك من ممارسات وسلوكيات سلبية، ومواقف قدحية، تروم إلى تبخيس وتخوين كل رأي مخالف قد طالها هي، أيضا .فعمدنا من حيث لا تدري إلى إنتاج نفس الخطاب في النقد ونقد النقد، و كأننا بذلك نعمل على ترسيخ تلك الفكرة النمطية عن العقل الريفي المتعالي الرافض للحوار، و المتمرد على نفسه وعلى الآخر. وهي كلها سلوكات تعمل على حشر الريف في الزاوية المغلقة وتعزله عن امتداده الجهوي التاريخي وعن محيطه الوطني.