الخميس 20 يونيو 2019
مجتمع

الحسن اللحية:ماذا ربح المغرب من حكومة الإسلام السياسي التي أقرت التعاقد وفصل التكوين عن التوظيف؟

الحسن اللحية:ماذا ربح المغرب من حكومة الإسلام السياسي التي أقرت التعاقد وفصل التكوين عن التوظيف؟ الحسن اللحية

قال الفاعل التربوي، الحسن اللحية، في حواره مع جريدة " أنفاس بريس"، بأن مسألة التعاقد هي مسألة "تهم استقرار الموارد البشرية... إذا أردنا أن نتقدم فلا بد أن يكون عندنا مدرس في كامل صحته الجسدية والبدنية والنفسية ، أن يستفيد من تكوين واف جدا، وأن يترك له الفضاء ليكون مبدعا في الوسط المدرسي." وتابع قائلا " سأطرح سؤالا على عبد الإله بنكيران، مادام هو الذي أسس للتعاقد، حينما فصل التكوين عن التوظيف، وأطرح سؤالا آخر على امتداده السي العثماني: "اليوم الحركات الاحتجاجية موجودة في كل مناحي الجسم التربوي ماذا ربح المغرب؟ ماذا ربح الطفل المغربي، لأن الطفل هو الممثل الوحيد للمستقبل؟" .

+ يبدو أن هناك إرادة من جهة معينة لكي لا يتمكن المغاربة من المدرسة والتعليم العمومي، بل يعتقد البعض أن هناك إصرارا على اختلاف الحكومات المتعاقبة حتى لا يتبوأ ملف التعليم الأولوية الوطنية التي يستحق، لماذا في اعتقادك يتعامل مع قضية التعليم كمختبر وحقل تجارب دون تحقيق الأهداف المرجوة ؟

سؤالك يستدعي الإجابة على عدة مستويات، ( وأنا كنت اشتغلت على مسار الإصلاحات التربوية منذ الاستقلال إلى الآن حسب كل وزير)، المستوى الأول، هل فعلا كنا نفكر طيلة الإصلاحات في المدرسة الوطنية، وفي مدرسة لبناء الوطن، بمعنى أن الأسئلة التي كانت مطروحة منذ حكومة عبد الله ابراهيم هي أسئلة شائكة ومازالت إلى الآن، منها سؤال التعيمم مثلا؟ ومنها كذلك تكوين المدرسين، ولغات التدريس، ومحاربة الأمية، منها كذلك خلق نوع من التوازن بين جهات المغرب مثل ما كان يقول الأستاذ جسوس ما بين البادية والمدينة، هذه الأسئلة كلها حاضرة الآن. لأول مرة في نظري، يخصص غلاف مالي لا يتصور مع البرنامج الاستعجالي، مر الأمر بدون تقويم لهذا البرنامج، علما أن اللجنة الأولى خلقت مع الوزير السابق محمد الوفا، وأحبطت، والنتائج أعطيت لبعض النقابيين، وقيل آنذاك بأن الأمور في طور الانجاز، لكن الحديث كان يجري حول البنايات، ( البناء) فقط.

المسألة الثانية، يتعلق بمشروع المدرسة الجمعاتية في عهد الوزير اخشيشن، هنا لا بد من التساؤل، لماذا لم يستمر هذا المشروع، مع العلم أن المغرب كان سيربح الأزمنة الضائعة، لأن المدرسة الجماعتية تتوفر على المستويات الابتدائية والإعدادية ويمكن أن تحل مشكل التعليم الأولي.

المسألة الثالثة، وهي اللجوء لمكاتب ذات الخبرة، ومنها مثلا مكتب يفكر في كيف ينبغي للمغاربة أن يدرسوا أبنائهم، بيداغوجيا ..المغاربة اشتغلوا في عهد الساعف على بناء برامج ومناهج بخبرات ومجهود وطني، لم يخضع هذا البرنامج لحد الآن لأي تقويم، من الناحية التربوية والبيداغوجية، ولكن فوجئنا ذات صباح بمكتب دراسات كلف المغاربة الملايير، وفي آخر المطاف مع الوزير محمد الوفا كذلك أزيح هذا المكتب، وكراسات الإدماج التي تهم المدرس والتلميذ في آن واحد أصبحت مرمية .

الجانب الآخر، وهو أنه لم نواصل الحوار من الميثاق الوطني للتربية والتكوين في القضايا الأساسية، مثل جهوية التعليم، ولغات التدريس، ولغة تدريس العلوم، والتصور العام الذي كان مطروحا بخصوص التعليم الأولي، والمناهج والبرامج التي تكلم عنها الميثاق الوطني للتربية والتكوين والتي خصص لها غلاف مالي بنسبة 30% مخصصة للجهة... ونحن الآن لما وضعنا الرؤيا الاستراتيجية، أصبحنا نتحدث عن قانون اطار فأصبحت فجأة المدرسة المغربية تطالب بالتمويل، هذا مشكل.

المشكل الثاني مع تفويت الاختصاصات للجهات والأكاديميات، وأصبحنا أمام وضع هش، وهو الوضع القائم الآن المسمى بالتعاقد.

في هذا السياق دعني أشير إلى أنه بوزارة التربية الوطنية منذ 2002 ونحن نعيش الفئويات، من خلال الصراع النقابي النقابي، هذه الجزر النقابية لم تقدر على احتواء هذه الفئات، ثم الدخول في فكرة التنسيقيات، التي أصبح لها مطلب واحد، مثلا ( الإدماج في كذا/ احتساب الشهادة كذا..)، كان الوعي النقابي متأخر وكان الوعي السياسي متأخرا، كذلك، لأن النخبة السياسية أيضا لا تأخذ المدرسة الوطنية على محمل الجد...التفتيش عامة الآن أصبح جهويا في الوقت الذي كانت عنده تنسيقية مركزية داخل الوزارة ، فهو يعاني من المشاكل بدوره. أصبحنا أمام تنسيقيات متعددة، أصبحنا أمام فئويات في النقابة، وأصبحنا كذلك أمام تعدد المهنيين.

+ مثلا ؟؟

المدير الذي كان يصل لمنصب الإدارة بالأقدمية ، أصبح الآن يحصل على المنصب في إطار متصرف، نفس الشيء داخل فئة الاساتذة تجد هذا أستاذ خارج السلم والآخر ليس له الحق بأن يكون حتى في السلم، وهم خريجو جامعة واحدة، وفي سنة واحدة، وأصبحنا أمام حالة أستاذ رسمي خاضع لقانون الوظيفة العمومية، وأستاذ متعاقد خاضع للقانون الجديد الخاص بالأكاديميات.

+ من له المصلحة في تدمير المدرسة العمومية ؟

من جانب النخبة السياسية، الآن بدأ الانخراط في النقاش حول التدريس باللغات، وأصبح معبر عنها، من خلال تصريحات الأمناء العامون للأحزاب السياسية، الاشتراكي الموحد أو الاستقلال والأحرار والبام و التقدم والاشتراكية كل واحد عبر عن موقفه، السؤال هو كالتالي: ( لماذا حينما نفكر في لغة تدريس العلوم خاصة تصبح سيوفنا مع معاوية وقلوبنا مع علي؟) لماذا هذا الفصام؟ ثانيا لماذا النخبة السياسية التي ينبغي أن تفكر في واقع المدرسة المغربية، وفي تطور المدرسة المغربية، في مستقبل الشعب المغربي، تفكر بهذه الازدواجية، التعليم الخاص يأخذ حريته في المناهج والبرامج وما إلى ذلك، المدارس الخاصة تدرس بكل لغات العالم الحية والراقية، ولكن في المدرسة المغربية ينبغي أن نفكر فقط في تدريس اللغة العربية وإلا اعتبرت خيانة وهذا هو الخطير، تعتبر أنك إن لم تدرس باللغة العربية خائن.

علاقة بالموضوع فالمغرب داخل لورش التعليم الأولي حاليا، ومن المفروض بأن التلميذ البالغ من العمر أربع سنوات يجب أن يجد لغة الأم في مؤسسته، السؤال هل فكرت الدولة المغربية في لغة تدريس هذا الطفل؟ وكيف يتم ذلك؟ وهل فكرت في المتخصصين الذين سيباشرون العلمية التربوية لتدريس طفل في عمره أربع سنوات ؟ في السلك الابتدائي يجد هذا الطفل أمام لغات ( العربية والفرنسية والانجليزية..) إذا هذا الانتقال من الأولي إلى لغة المدرسة، هو انتقال غير سلس تماما، من وجهة نظر بيداغوجية ، ثانيا لغة العلوم التي تدرس في الصفوف الابتدائية هي عادة تدرس باللغة العربية كيف نتصور أستاذ سيكتب من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين؟ وأستاذ يكتب المعادلات الرياضية والقوانين العلمية وغيرها بلغة رمزية لها جذورها في اللاتينية واليونانية ومعبر عنها بلغة الفرنسية أو الألمانية والانجليزية والاسبانية مثلا، ولكنه يتحدث بخليط من اللغة "( 2x + (زائد) 3y = تساوي،" فلغة المدرسة، هذه اللغة لم تأخذها النخبة السياسية والنقابية والمجتمع المدني بالجدية الكافية.

الخلاصة، أن النخبة لها عالمها الخاص في المدارس الخصوصية وتجد حلولا لمشاكلها التعليمية ، ومالك المدرسة الخاصة يستجيب لمطالبها، في حين يتم ترسيم المدرسة المغربية على شيء لأنه مرتبط بايدولوجيا ما، إما قومية عمياء، أو أنها اسلاموية عمياء أيضا. تصور معي أن تلميذا نبيها، تعلم من الابتدائي، فالإعدادي فالثانوي، لما يصل للجامعة يجد نفسه أمام لغة أخرى لتدريس العلوم، مما ينتج معه الاحباط، وعدم مسايرة الدرس، وأخطر شيء يحدث هو الهدر بشكل مضاعف، هدر الطاقات وهدر الأفواج والأموال وضياع المجهود وضياع الأجيال وتضيع القدرات. ليتنصب سؤال هل مدرستنا رهينة بالهدر فقط؟ ما هو حجم الأموال التي تهدر بسبب هذه اللخبطة اللغوية، التي تكلف المغرب ما لا يتصور من الملايير منذ منتصف الثمانينيات تقريبا من القرن الماضي. ؟

+ لنعد لمسألة التعاقد كيف تقرأ هذه المعضلة الاجتماعية والسياسية؟

مسألة التعاقد هي مسألة تهم استقرار الموارد البشرية، إذا أردنا أن نتقدم فلا بد أن يكون عندنا مدرس في كامل صحته الجسدية والبدنية والنفسية ، أن يستفيد من تكوين واف جدا، وأن يترك له الفضاء ليكون مبدعا في الوسط المدرسي، المتعاقد اليوم مهزوز على المستوى النفسي، مثلا أستاذ من الدرجة الثانية، ورهن إشارة الآخرين، أي أنه يمكن أن يدرس هنا فترة زمنية ويتم نقله لجهة أخرى، بمعنى أن عامل الاستقرار غير متوفر، فضلا عن غياب الحقوق التي يمكن أن يتمتع بها... بجرة قلم يمكن أن يقال للأستاذ أنت موقوف أو أنت مطرود تماما. لابد أن يكون الجانب الإنساني حاضرا في مهنة التدريس ، لأن المدرسة لا تصنع أجزاء السيارات، أو بضائع.... المدرسة تصنع إنسان المستقبل ، والمدرس في آخر المطاف يشتغل في مهنة الإنساني. هو الوسيط الممكن بين الأسرة والتلميذ وما بين المجتمع والتلميذ، البعد الإنساني هو الذي يمكن أن يكون الموجه الأول والأخير في مهنة التدريس.

سأطرح سؤالا على عبد الإله بنكيران مادام هو الذي أسسس للتعاقد، حينما فصل التكوين عن التوظيف وأطرح سؤالا آخر على امتداده السي العثماني: "اليوم الحركات الاحتجاجية موجودة في كل مناحي الجسم التربوي ماذا ربح المغرب؟ ماذا ربح الطفل المغربي، لأن الطفل هو الممثل الوحيد للمستقبل؟"