الثلاثاء 23 يوليو 2019
كتاب الرأي

لحبيب حاجي:الملك هو الضامن لاستقلال القضاء ولا يمكنه أن يرضخ لتهديدات "البيجيدي"

لحبيب حاجي:الملك هو الضامن لاستقلال القضاء ولا يمكنه أن يرضخ لتهديدات "البيجيدي" المحامي لحبيب حاجي
حراك حزب العدالة والتنمية، وبعض المحسوبين على اليسار، والحداثة، حول حامي الدين أساسه سياسيا، وليس حقوقيا ولا قانونيا. بالنسبة للمحسوبين على اليسار هم يخدمون تصور العداء الأعمى ضد النظام القائم فقط، بتمويل ودعم غير يساري في الأصل التقت مصالحه بمصالح حزب العدالة والتنمية.
أما بالنسبة لهذا الأخير، فمعركته مكشوفة، وواضحة وخطابه موجه للجهات العليا سواء خطاب الاستعراض أو خطاب الأداء الحكومي (سلوكات وزراء الحزب مثل ما قام به الرميد بشأن بوعشرين وحامي الدين داخليا وخارجيا) رسائل الحزب وهيآته الموازية الداعمة لتقرير فريق العمل الدولي الخاص" بالاعتقال التعسفي" بشأن بوعشرين....
هذا الخطاب ذو طبيعة ابتزازية وصدامية تخرج عن المألوف قانونيا وسياسيا بين النظام السياسي والحزب. حيث إن قادة الحزب والحزب نفسه عبر البيانات يضغطون على النظام من اجل التدخل في تخفيف الضغط عليهم ووقف الضربات الموجهة إليهم بحسبهم واعتقادهم (ملف باحماد وفاطمة، وبوعشرين في قضية ضحاياه وحامي الدين في قضية الشهيد بنعيسى مثلا...)
القتال الذي يخوضه الحزب خرج عن المألوف والسيطرة من اجل البقاء في نفس الوضع او على الأقل البقاء في وضع مريح يضمن تواجده في الحكومة وعدم المساس بأطره بما فيهم المتورطين في جرائم العنف السابقة.فمنذ الانتخابات البرلمانية وسعار خطاب الابتزاز قائم من خلال تصريحات صقور الحزب التي تهدد إذا لم يحتل الحزب المرتبة الأولى وتذكر بوصفة 20 فبراير(بنكيران) وإعلام البيجيديين، بعدم مغادرة مقرات التصويت إلا في حالة عدم إعلان فوز الحزب بالمرتبة الأولى. تهكم بنكيران بالقول "عنداك شي وحدين يسحاب ليهوم غادي يدوزوا بنا مرحلة ويكركبونا..."
كل هذا موجه للنظام السياسي وبشكل سياسي غير مألوف يحمل لغة العنف والتهديد واستعراض القوة الداخلية والخارجية. وهذا الخطاب مرشح للتصعيد ضدا على القانون واستقلال القضاء والمنطق الحقوقي في محاولة لإعطاء رسالة للمجتمع بان الحزب سيركع النظام ومن خلاله سيركع الخصوم السياسيين والإديولوجيين.
آخر ما يؤكد هذا الخطاب الوقح قانونيا وحقوقيا وقضائيا هو ما صرح به حامي الدين لأحد الصحفيين كما جاء في إحدى المواقع الالكترونية من أن هناك اتصالات على مستوى عال لوقف المتابعة.
وحين يخرج هذا من أستاذ قانون جامعي فماذا يعني. يعني التدخل في القضاء من جهة تفوق رئيس الحكومة العثماني أي الملك.
ووقف المتابعة غير مفهومة قانونا وحقوقيا. فليس هناك اي مسطرة لذلك سوى العفو الملكي.
يعني أن الحزب لا ثقة له في القضاء ولا ثقة له في مؤسسات الدولة التي ترك بصماته فيها ولا زال. ولا ثقة له في هيأة الدفاع ولا ثقة له في القانون الدستوري وحقوق الإنسان.
فالحزب يريد انتزاع حل جذري بالقوة والابتزاز والتهديد عن طريق السياسة بعيدا عن عمل المؤسسات ودولة المؤسسات ودولة الحق والقانون.
ومن جانبنا فالمعركة من اجل الحقيقة ولا يهمنا الحزب في حد ذاته إلا في دفاعه عن الإرهاب والعناصر المتورطة في اغتيال الشهيد سواء منتمين للحزب أو خارجه وأينما كانوا وكيفما كانت مراتبهم.
وقوتنا في عدالة قضية الشهيد بنعيسى وفي القانون والاجتهاد القضائي وحقوق الإنسان وفي التمسك ودعم وحماية استقلال القضاء.
وبالمناسبة فالملك دستوريا هو الضامن لاستقلال القضاء. ولا يمكنه أن يرضخ لتهديدات البيجيدي الذي يدافع فقط عن قضاياه الخاصة التافهة لحماية بعض أعضائه.
لايمكن للملك أن يهدم المنظومة الدستورية وبالتالي الحقوقية.