الخميس 18 إبريل 2019
مجتمع

الحراك الحسيمي: في بعض الردود والرضوض على "ورقة المسلكيات السياسية".. نقطة نظام لابد منها

الحراك الحسيمي: في بعض الردود والرضوض على "ورقة المسلكيات السياسية".. نقطة نظام لابد منها الدكتور سفيان الحتاش وصورة من وقفة الحراك الشعبي بالحسيمية
شكل الحراك الشعبي بالريف اختبارا حقيقيا على مدى قدرة العقل الريفي في التأسيس لنقاش بيني حضاري هادئ وبناء بين مختلف الأطياف والمشارب السياسية والفكرية وذلك في لحظة تاريخية شكلت علامة فارقة ومنعطف استراتيجي من تاريخ الريف الزاخر بالأحداث.فإذا كانت ظاهرة الحراك الشعبي جاءت منفلتة من أي تأطير سياسي أو نقابي، بل وحتى رفعت شعارات معادية لكل التنظيمات السياسية والمدنية والنقابية لأسباب تحدثنا عنها بما فيه الكفاية في مقالاتنا السابقة، فان بقاء النخبة في حالة انقسام وصراع دائمين وإنتاج كم هائل من الأحقاد والضغائن والعداوات شيء غير مستساغ وغير مفهوم، خاصة بعد صعود أجيال جديدة من النخب التي تلقت تعليم عال المستوى واطلاعها على مختلف المدارس الفكرية اليسارية والحداثية واحتكاكها بالمدنيات الأوروبية وخبرت معنى الاستراتيجيات النضالية والسياسية والنظريات الكبرى التي تؤطرها.

في هذا السياق، لا افهم مثلا كيف يتعامل البعض مع المقال/الورقةالتي طرحها عبد ربهب عنوان " في المسلكيات السياسية والمدنية لحل أزمة الحراك" التيندعو فيها إلى تجاوز بعض السلبيات داخل جبهة الحراك ومحاولة صياغة ورقة سياسية وفكرية يلتف حولها كل الأطياف الريفية لتحديد مسلكيات معينة لإيجاد حلول لأزمة الذات النضالية قبل الآخر /المخزن. هذا الاستهداف للورقة كان بأسلوب ومنهجية فيها كثير من "البلطجة" وتمييع النقاش. دون أن ننفي التفاعل الايجابي من كثير من النخب مع الورقة/ المقالة المطروحة، فهذه الأخيرة كانت تستدعي على الأقل نقدا فكريا وسياسيا لتطويرها أو حتى رفضها جملة وتفصيلا شرطأن يكون ذلك مؤسس على منطق ديمقراطي علمي وتقديم بدائل واقعية وليس التعامل مع الورقة بذهنية غارقة في التسطيح وبعقلية تحاول إدانة الفكرة خارج نصها الفكري واللغوي باستحضار منطق الكولسة وذهنية المؤامرة، وان الورقة تم تنزيلها من "جهات معينة " وهنا أتوجه بسؤالي للرفيق رشيد المساوي المعني بسياق هذا الكلام.

ألست أنت يساري الانتماء الفكري وديمقراطي التوجه سياسيا (دون الدخول في معاني وتأويلات هذه المفاهيم) على الأقل من الناحية الخطابية والشكلية، لماذا لم تناقش الورقة من المدخل المفاهيمي لحركة اليسار الديمقراطي التي تدعي انك تنتمي إليها مادام أن الورقة توجهت إلى هذا اليسار بالذات، بخصوص صياغة تصور وبلورة رؤية في المرحلة الراهنة لمواجهة التحديات القائمة سواء المتعلقة بحراك الريف أوبوضع البلد ككل؟ لماذا لم تناقش السؤال الفكري والسياسي التنظيمي في الورقة ؟ ثم ماهو البديل الذي تقترحونه انتم للخروج من الأزمة سواء في شقها البيني الداخلي الريفي أو شقها المتعلق بالصراع مع السلطة والمخزن، فيما يتصل بملف المعتقلين وتحقيق الملف المطلي، ولن أسألك طبعا عن ماهو تصوركم وإجاباتكم ورؤيتكم حول الوضع العام بالمغرب والأسئلة التي تفرض نفسها على القوى الديمقراطية بالبلد، في هذه الظرفية الدقيقة، لان من لديه هذه الهموم الفكرية والسياسية الكبيرة لا ينزل الى مستوى ان يمارس التجديف الأخلاقي والتهكم على شخص من بني جلدته من المفترض انه يقاسمه كثير من القناعات الفكرية والسياسية؟  فإذا كان "سفيان الحتاش" حسب تدوينتكم المليئة بأساليب التهكم والبلطجة، البعيدة كل البعد عن النقاش العلمي الموضوعي الرزين،انزل مقالا للتسويق لمقترحه عند من يهمهم الأمر حسب ادعائكم ! فماهو مقترحكم انتم لتجاوز الأزمة الداخلية والخارجية للحراك وإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق الملف المطلبي؟

قل لنا أيها المثقف الجذري المبدئي الثوري ! كيف ترون الحل هل بالعصيان المدني مثلا أم بتبني الخيار الجمهوري في الريف..؟أكيدأن لديكم رؤية وتصور ماللموضوع أنتم ترفضون وتتهكمون على الورقة التي قدمناها طيب لا بأس..! فما هو بديلكم الذي تقدمونه لأنه كما تعلمون النقد لا يكون من اجل النقد والنقد من اللاموقع ليس نقدا كما يقول المفكر الماركسي الراحل المهدي عامل لأنه نقد من موقع الصفر. ان الناقد الفاقد للهوية يجد نفسه مرتميا في موقع اللاموقع الذي يجعله بوعي او  بدونه يخدم نقيضه وغارقا في العدمية والغوغائية والعطالة السياسية والتنظيمية والفكرية وفاقد لمؤهلات المبادرة لمواجهة الإشكالات والأزمات.

فتجده عدوا لأي مبادرة سياسية وتنظيمية، فيتسر خلف جهاز مفاهيمي أجوف ومقاسات لا يعرف أبعادهاإلا هو. تغيب عنه الواقعية العلمية و لا يأتي بالجدل إلالغطا وتهكما.وفي لخط النقد المدمر بطعم الانتصار يشعر بإحساس ذاتي يتلذذ فيه بنصر يعتقد انه ضد الآخر.ولكن جوهر انتصاره وهمي وخدمة مجانية يقدمها للعبث والفوضى التي تصب في طاحونة النقيض السياسي والاجتماعي لمطالب الحركة النضالية.

ثم إني أقول لكمأيهاالرفيق المحترم انه ربما وقع لكم التباس معين في شخصي فخانكم اندفاعكم في إصدار بعض أحكام القيمة من خلال التهيؤ الذي حصل لكم حول حقيقة هويتي وسيرتي الفكرية والاجتماعية وقناعاتي المبدئية، خاصة إذا قارنتها مع مساركم وسيرتكم وتجربتكم وهنا تسقط أوهام التجذر الفارغ من أي مضمون والمزايدات الجوفاء الذي مارستموه في تدوينتكم على عبد ربه، الذي لميسبق له ان انتمى طيلة حياته لأي حزب من أي لون اوطيف سياسي وأيديولوجي، وبالمقابل لديكم تجربة في العمل الحزبي "الدكاني" وحتى أنكم دخلتم غمار الانتخابات، إذن لما تلك المزايدات علينا أيها الرفيق!! أنا هنا لا أسوق هذا المثل لأثبت حسن سيرتي في رفضي "وكفري" بالأحزاب والعمل الحزبي ولا أتبنى الرؤية القائلة على أن كل الأحزاب دكاكين سياسية على الأقل من حيث المبدأ. من هذا المنطلق أنصحكم رفيقي أنتحرصوا على ذمم الآخرين في النقاش العمومي، كما يجب عليكم ان تحرصوا على الرموز الثقافية والروحية للمجتمع، فاستعمال مؤسسات الزوايا للتهكم والتحقير ينم عن جهل عميق وقصور في النظر، فتلكم الزوايا هي التي أنجبت جحافل الشهداءوالمجاهدين الذين صنعوا ملحمة حرب التحرير بقيادة المجاهد الكبير والزعيم الاممي محمد ابن الكريم الخطابي واني أراكوأنت تستهدف هذه الرموز الدينية والثقافية التقليدية المغربية والريفية الأصيلة والمتجذرة في العمق الهوياتي للشعب المغربي بنفس العين التي أرى فيها التيار السلفي الوهابي التكفيري وهو يكفر هذه المؤسسات ويقوم بهدمها بحجة أنها بدع وخرافات. وإذا بكم تتحولون بهكذا رؤية قاصرة من حيث لا تشعرون إلى حلفاء موضوعيين للقوى الظلامية الاخونجية المعادية للشخصية الثقافية والدينية المغربية.

وفي موقع آخر تعرض الناشط سعيد الفار إلى المقالة / الورقة في مداخلته في قناة "ريف فزيون" وهو يتناول موضوع "ما وراء الخطاب التشكيكي لدى بعض نشطاء حراك الريف في الدياسبورا" وما يعاب على الناشط سعيد الفار، هو المقاربة الاختزالية للورقة /المقال وإسقاط كل أحكام القيمة عليها فالسؤال / الاستنكار، الذي وجهه إلينا أين كنت منذ بداية الحراك! يدل على انه لم يكن متتبع للنقاش العمومي وتهيأ له انني أول مرة اكتب في الحراك مع انه منذ بداية الحراك الشعبي كان عبد ربه وبكل تواضع من الأقلام الأولى التي كتبت في الحراك وانتقدت سياسات الدولة والأحزاب في الريف بل وحتى النخبة ومقالاتي شاهدة على ذلك. أما ماذا قدمت للريف فل تسأل نفسك انت أولا ماذا قدمت للريف أنت الذيخضت تجربة انتخابية وكنت مستشارا جماعيا أما أنا على الأقل فليس لدي أي تجربة سياسية حزبية ولم يسبق لي أن انتميت إلى أي حزب سياسي وهذا لا يعني أنني لدي موقف عدمي من الأحزاب من المنطلق المبدئي–كما وضحت اعلاه للرفيق رشيد المساوي- ولكن قناعاتي واختياراتي جعلتني لم أخض في أي تجربة سياسية او انتخابية، ومع ذلك فإسداء الخدمة لأي منطقة لا يتم بالضرورة من الانخراط في الأحزاب. والسؤال هنا كيف انقلب الرفيق سعيد الفار هذا الانقلاب الجذري على المؤسسات الحزبية "الدكانية" من المريد إلى "الكافر" بهاهل هذا الانقلاب انقلاب مبدئي أم بمرغماتي مصلحي!؟

اما حديثكم بضمير الجمع "نحن" حققنا كثير من المكاسب واستطعنا أن نكسب تعاطف الأوروبيين وإظهار الحقيقة للعالم وتأسيس لجنة الصداقة الأوروبية في مقر الاتحاد الأوروبي ووو.. فاني أقول لكم بكل احترام ومحبة ومن موقع الحرص عليكم، ان كل هذه المخارج والاوراق التي تراهنون عليها للضغط على الدولة إذا وضعتها في ميزان منطق المصالح الدولية وقواعد العلاقات الجيوسياسية التي تحكم الدولة المغربية بالاتحاد الأوروبيستصبح أضغاث أحلام وأوهام ستتكسر حتما على صخرة مصالح السياسات الغربية التي لا تؤمن لابحقوق إنسان ولا ديمقراطية ولاتنضبط لأي منطق اخلاقي او انساني او قيمي...فقط المصالح هو المحدد الوحيد لسياساتها، ولا شيء سوى المصالح، او كما قال لي احد الأصدقاء في أوروبا بأن الحكومات الأوروبية هم " أطباء بالنهار وجزارون بالليل" انهم يسوقون لكم الأوهام ثم سيبيعونكم بأبخس الأثمان عند أول منعرجوالأيام بيننا.. واذا كنت تعتقد ان اوروبا والعالم ينتظرون منكم ان توصلوا اليهم حقيقة ما يحدث في الريف او في غير الريف فانتم واهمون ومغفلون وتعيشون خارج الزمن السياسي لهذا العالم! واني اذكركم بالاتفاقية القضائية التي وقعتها الحكومة البلجيكية مع الدولة المغربية والتي لم يجف بعدحبرها  الذي كتب بها.!! فهل يكون "الدياسبورا الريفي"أكثر قوة وتنظيما وضغطا من الدياسبورا الكردي في أوروبا؟ ماذا حقق الأكراد عبر تحالفهم بالغرب الرأسمالي وتوددهم للكيان الصهيوني ؟ باعهم الأمريكي بأبخس الأثمان كما حصل في العراق وتركيا وكما يحصل اليوم في سوريا؟

إن الرؤية الإستراتيجية مطلوبة في المناضل الذي يخوض صراع بنفس طويل وبرؤية سياسية وتنظيمية واضحة ولا ينخدع بالأوهام وكلام المقاهي والدردشات الفايسبوكية. ليست نيتي هنا أن أمارس الاستاذية على احدأوان أتدخل في اختياراتكم النضالية فانتم أدرى بواقعكم هنالك في أوروبا وانتم من تقدرون على تشخيص مصلحتكم ولكن من باب اغناء النقاش والتنبيه إلى بعض القضايا المفصلية التي تهم الحراك في الداخل والخارج، قلت نقطة نظامي هاته ولكلم واسع النظر. وان غدا لناظره قريب.