الخميس 18 إبريل 2019
فن وثقافة

هل يعوض الكتاب الرقمي الكتاب الورقي؟

هل يعوض الكتاب الرقمي الكتاب الورقي؟

تخللت البرنامج الثقافي للدورة الخامسة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الذي نظمته وزارة الثقافة والاتصال بشراكة مع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وذلك خلال الفترة الممتدة من 08 إلى17 فبراير2019، مجموعة من الأنشطة الثقافية والندوات الفكرية، وفقرات متنوعة بين تقديم أصوات جديدة في التجارب الإبداعية والكتابات النقدية المغربية والعربية، في شكل لحظات احتفائية، أو حوارات، أو تقديمات الكتب والمجلات العلمية التي صدرت مؤخرا.

ولعل ما ميز اختتام أنشطة البرنامج الثقافي لهذه الدورة، تنظيم ندوة علمية بقاعة ابن رشد، يوم السبت 16 فبراير2019 مساء، احتفاء بالمجلة العلمية المحكمة "روابط رقمية"  التي تشرف عليها  الدكتورة زهور كرام، والصادرة أواخر سنة 2018، بمشاركة الدكتورة زهور كرام، أستاذة جامعية، مدرسة لمادة الأدب الرقمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية محمد الخامس بالرباط، والدكتور إبراهيم عمري أستاذ جامعي، مدرس الأدب الرقمي بسلك الماستر، بالكلية المتعددة التخصصات تازة، ومدير مختبر اللغة والآداب والتواصل، بنفس الكلية، تقديم الدكتورة العالية ماء العينين الباحثة في الأدب الحساني و الأدب الرقمي.

وتأتي فعالية هذه الندوة في إطار تقديم المستجدات التي يعرفها الحقل الأدبي بعد أن بدأت تلوح في الأفق بوادر لقاء غير متوقع بين الأدب والتكنولوجيا، وهو  أدب جديد يغترف من معين الثورة التكنولوجية ومختلف التطبيقات الرقمية لتأسيس دعائمه، وتوظيفها في أنتاج أدب يجنح نحو خلق جماليات أدبية أكثر تفاعلية مع قراء جدد. ولقد افتتحت زهور كرام أشغال الندوة، بالحديث عن التحول الهائل الذي أحدثه تغير الوسائط في العملية الأدبية خصوصا، مؤكدة بذلك على أن الانتماء إلى الزمن التكنولوجي أصبح حاجة ملحة وضرورية. لتتطرق بعد ذلك إلى الأهمية التي أصبح يحظى بها الكتاب الإلكتروني اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث تذهب بالقول، إلى أننا دخلنا عالم الأدب الرقمي ولم نعرف متى؟ ولماذا؟ وكيف؟ وعليه، فإن الباحثة ترى أن آفاق الأدب الرقمي ستحمل معها آليات جديدة من حيث إنتاج وتلقي النص الأدبي في صيغته الرقمية التفاعلية، ويتم تجريب إمكانياتها لصالح إبداع أدبي مغاير.

وعطفا على ما سبق، فإن الباحثة زهور كرام واكبت مستجدات الأدب الرقمي على المستوى العربي والغربي، وينم ذلك عن اجتهاداتها التي رافقت الأدب الرقمي في الجامعة المغربية والوطن العربي، ومواكبتها لمشروع (AEL)، وهو مشروع يهتم بالأدب الإلكتروني العربي و تقديمه للعالم باللغة الإنجليزية، وإشرافها على العديد من الرسائل الجامعية. وخلصت الباحثة في معرض حديثها عن أفاق الأدب الرقمي، أنه دخل مراحل جديدة من التجريب، حيث أصبحنا نركز فيه اليوم على منطق الاحتمالات، مما أفرز تغير ا في دلالات مفاهيم النظرية الأدبية، وبناء عليه، تؤكد أنه أصبح من الضروري الاهتمام بعلم المستقبليات، لفهم واقع ومستقبل هذا الأدب الجديد الذي يتطور بنسق سريع.

وفي خضم أشغال هذه  الندوة، تقدم الدكتور إبراهيم عمري  بمداخلة  تحت عنوان " السند الرقمي وقضايا الكتابة والقراءة "، سلط فيها الضوء على بعض قضايا الكتابة الرقمية خصوصا  والأدب الرقمي عموما، مفتتحا الحديث عن تاريخ تطور الأسناد على مر مراحل تطور الأدب وما خلفته من تمظهرات في طرائق الكتابة  الأدبية، مبينا أنه حين ظهر الكتاب في القرن الخامس عشر، كان النقاش حول إمكانية احتضانه للنص الأدبي. ولئن كان الكتاب قد ظهر مُهْملا في بدايته، فمع تطوره تخلقت حوله ومعه أعراف جديدة للقراءة، ويرى أن النقاش الذي يطرحه الكتاب بمختلف أنواعه وصيغه أمر بديهي، لأن ظهور السند الرقمي  يظهر معه، مما لمحال فيه، آليات قراءة جديدة.

و قد تناول الناقد الرقمي، إبراهيم عمري، في معرض حديثه عن ظاهرة الأدب الرقمي، توضيح الفرق بين الأدب المرقم والأدب الرقمي، إذ يعتبر الأدب الرقمي هو كل أدب كتب في الأصل بتصور رقمي ويعرض عبر وسيط رقمي، عكس الأدب المرقم الذي يكتب بتصور ورقي ويحول إلى عمل رقمي لاحقاً،  و في ذات السياق، تطرق إلى قضية القراءة التي تشكل جوهر  تفاعلية النص الرقمي، كون السند الرقمي يؤثر في قارئه، حيث أن النص الرقمي لا يقدم للقارئ تاماً وناجزا وجاهزا، بل القارئ هو من يتكفل بإنجازه، إذ يعمل القارئ على تنشيط مجموعة الروابط تقوده إلى تعدد مسارات الأحداث وتفرعها. مما يمنح القارئ دورا كبيرا في تطوير أحداث النص الروائي الرقمي على سبيل المثال. وخلص الناقد إلى أن استثمار التقنيات التكنولوجية في النص الرقمي ليس مزية، بل أصبح المقوم التقني جزءاً من العمل الأدبي الرقمي التفاعلي، يقدم وظيفة بلاغية في بناء جمالية هذا الأدب الجديد.