الأحد 19 مايو 2019
كتاب الرأي

بلال مرميد: ما الذي يفعله المركز السينمائي في برلين؟

بلال مرميد: ما الذي يفعله المركز السينمائي في برلين؟ بلال مرميد

من برلين، ألجأ إلى مهنتي كصحافي مهني مختص، يتوجه ببعض من أسئلة إلى وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج..

السيد الوزير، بعد التحية.. لم تعد لي الرغبة لكي أكتب عن الأسى الذي يبعث على الأسى، بل صرت أتوفر على الوقت الكافي لكي أطرح أسئلة وأنتظر مثل كثيرين أجوبة واضحة ما دمنا نتحدث عن قطاع تمرر به بلدان مواقفها وتستثمر فيه وتجني الكثير.

السيد الوزير، هل تراقبون عمل رواق المغرب في مهرجاني "كان" أو هنا في برلين؟ هل سبق أن طالبتم بتقرير مفصل يوضح ما تنجزه إدارة المركز السينمائي عمليا من خلال الرواق؟

أعبر للشرح الذي سأرفقه بأسئلة أخرى.. هنا برلين، وهنا يلتئم أهل السينما في أكبر موعد عالمي ينظم في بداية كل عام. هنا سوق الفيلم، وفيه رواق مغربي يكلف. بالقرب منه عشرات من أروقة بلدان وشركات أخرى.

من المفترض أن يكون حضورنا، الذي يكلف ميزانية من المال العام، قد عاد بالنفع على سينمانا، وعلى تحفيز شركات الإنتاج الأجنبية للاستثمار عندنا.

من خلال تجربتي التي تجاوزت الخمسة عشر عاما في المهرجانات الكبرى، أخبركم بأن بلدانا أخرى كانت لديها أروقة، والهدف هو التعريف بسينماها، وأن يتم تيسير عقد اتفاقيات تعود بالربح. البلدان التي تجلب سينمائيين نجحت، وأروقتها تعج بالضيوف والمنتجين والموزعين من الباحثين عن التوقيع على اتفاقيات مدرة للمال وبيع صورة الدول التي تمثلها. تلك التي فشلت، واكتشف العقلاء فيها بأن الأمر فيه فقط استنزاف عبيط للمال، تم التراجع وتم وقف تمويل أروقة لا يوجد سبب للدفع من أجل إقامتها.

بالنسبة إلينا، لا يحضر السينمائيون المغاربة إلا في النادر من الحالات، وترى بالمقابل إداريين كثرا. أسألك السيد الوزير عن الهدف من حضور الإداري وتغييب السينمائي المهني عن موعد سينمائي حقيقي.

في الرواق المغربي حضور تقليدي، واعتماد على أساليب عتيقة، ومنشورات بالية لا ينتبه إليها الخلق هنا. هل هكذا سنبيع صورة المغرب في محافل سينمائية عالمية؟

غير بعيد هنا في برلين، رواق جورجي فيه إداري، وفيه سينمائيون كثر من هذا البلد، وفيه مقترحات عملية للضيوف. أحب بلدي، وأريد أن أراه في القمة، ولدينا الإمكانية لنكون في وضع أفضل، أن لا نوقع على حضور من أجل الحضور، وندفع المال مقابل حضور شكلي.

السيد الوزير، قبل أربع سنوات باع رواق المركز السينمائي للناس، هنا في برلين، خبر القيام بتخفيضات ضريبية بـ20 في المائة لكل من يريد من المستثمرين الأجانب أن يصور في المغرب. فيما بعد، تأكد الجميع بأن المرسوم لم يكن قد مُرّر، وبأننا بكل بساطة بعنا كذبة. لحد الآن هل حلت هذه المسألة العالقة؟

يأتي التقني الذي يشرف على الرواق، ويتبعه موظفون لهم مني كل الاحترام والتقدير بمنشوراتهم. هل هذا هو الحل؟ في مهرجان "كان" أيضا يأتي الموظف، ويأتي التقني، وقبلهما من ينقل برا من المغرب إلى "كان" منشورات الـ "سي سي إم".

هل هكذا نبيع صورة المغرب والاشتغال في السينما بالمغرب؟ باختصار قد أكون، سيدي الوزير، قد أطلت، لكني أريد أن أسأل فقط عما تحقق من خلال هذا الرواق، سواء هنا في سوق الفيلم ببرلين أو هناك في القرية الدولية لمهرجان "كان".

دعونا نطرح أسئلة لنرى إن كانت هناك أجوبة. الأجوبة يجب أن تكون مُرفقة بالتعليل والأرقام والعقود الموقعة وتاريخ توقيعها. إن لم تكن هناك نتيجة مقنعة، فيجب مراجعة كل التفاصيل، والتدقيق في الميزانية المخصصة للرواق والقيام بالمحاسبة.

هنا في برلين تعثر على بلدان لها أروقة، ولم يتسابق الإداريون المشرفون على السينما فيها للحضور. حضر فقط سينمائيوها ومنتجوها، وبعضهم يقطنون في الفندق المتواضع نفسه الذي يتلقف جثتي كل مساء.

علي أن أكون واضحا أكثر.. الإداري مكانه الإدارة، والسينمائي هو الذي يبحث عنه الفاعلون الحقيقيون هنا. هل هناك مراقبة؟ هل هناك تدقيق في كل التفاصيل؟ الأشياء الصورية ومعها الوهم، وقليل من لقاءات لا تسمن ولا تغني من جوع، لا تبرر حقا أن ندفع من أجلها المال العام. نحتاج أروقة تبيع صورة بلدنا الذي نحبه، ونحتاج أكثر لمن يخبر بيع الصورة. نحتاج مختصين بتكوين متين، ومعرفة بكيفية التسويق.

السيد الوزير، تقبل غيرتي على بلدي، ولك مني الاحترام الذي أخبر جيدا بأنه متبادل. من برلين، رغبت في تناول هذه النقطة دون ذكر كل التفاصيل التي سأنقلها لاحقا في أركان أخرى.

رجاء، أنتظر إجابات بخصوص هذا الموضوع. من يحضرون هنا بأروقتهم يدفعون المال ويربحون المال ويحفزون الخلق على التوجه إلى بدانهم. كل من أعرفهم يسألون عن المغرب، ولهم رغبة كبيرة في الانتقال إلى المغرب، والاستثمار في المغرب. هؤلاء لا علم لهم بوجود رواق مغربي في سوق الفيلم. ماذا ربحنا نحن برواقنا الحالي؟ وهل هكذا يكون الرواق الذي نستحقه؟ وهل هكذا نبيع صورة المغرب؟..

رجاء، السيد الوزير، ساهم في وقف النزيف، وأسهم في تغيير إيجابي يحسب لك ولنا جميعا. هي، في أول وآخر المطاف، صورة بلدنا الذي نحبه ونحب من يحبه وسيحبه. في الوقت الراهن يجب أن نسير بالإيقاع نفسه. هل الكلام واضح؟

(ركن سينما بلال مرميد - إذاعة ميدي1)