الخميس 25 إبريل 2019
اقتصاد

تقديم كتاب "الاقتصاد المغربي'' للمؤلف محمد شيكر بالرباط

تقديم كتاب "الاقتصاد المغربي'' للمؤلف محمد شيكر بالرباط إصدار الكاتب جاء للتعرف عن الأسباب التي حالت ومازالت دون انتعاشة الاقتصاد الوطني وتحديد معوقاته الهيكلية
في مساء يوم الجمعة 8 فبراير 2019 بالمكتبة الوسائطية بالرباط، تم تقديم كتاب بعنوان ''الاقتصاد المغربي: السياق العام والوضعية والآفاق'' لمؤلفه محمد شيكر، الذي تناول الاقتصاد الوطني من زاوية تحييد الفئوية وتغليب المجتمعي على ماهو اجتماعي. وذلك للوقوف عن واقع هذا الاقتصاد والتعرف عن كثب على واقعيته لتحديد مكامن ضعفه، والتعرف عن الأسباب التي حالت ومازالت دون انتعاشه وتحديد المعوقات الهيكلية التي حدت من حيويته وجعلته غير قادر على الإنتاج.

وقسم الكاتب إصداره هذا إلى ثلاثة أبواب، خصص الأول منه للسياق العام بارتباطه بالتحولات المجتمعية ومراجعة التوزيع الدولي للعمل. هذا الباب من دفتين:

*الثورة التكنولوجية وصعوبة الانتقال من المجتمع الصناعي إلى المجتمع ما بعد الصناعي.

*النظام العالمي والتوزيع الدولي الجديد للعمل.

أما الباب الثاني فأفرده الكاتب لوضعية الاقتصاد المغربي حيث تطرق إلى:

*هيكلة الاقتصاد المغربي ونوعية هندسته.

*الاقتصاد المغربي ومحدودية نموذجه التنموي.

حدد الباب الثالث للنموذج الاجتماعي والاقتصادي فتناول من خلال :

*التعريف بالنموذج الاجتماعي والاقتصادي.

*البديل للنموذج الاقتصادي المهيمن.

 ويرى الكاتب أنه لا يمكن فصل عمارة الاقتصاد المغربي وطبيعة هندستها عن هيكلة المجتمع المغربي.

لا يكفي وجود قطاعات ذات طابع رأسمالي للاعتقاد بأن هذه العمارة، عمارة رأسمالية. فبروز هذه القطاعات لا يعني أن النظام الرأسمالي هو المهيمن ذلك لأن عمارة هذا الاقتصاد تتكون من طوابق غير متجانسة لا تخضع لنفس النظام وإن كانت متداخلة فيما بينها. وتعتبر هذه الهندسة انعكاسا للطابع التركيبي للمجتمع، لهذا لابد من استحضار هيكلة المجتمع عند التشخيص الاقتصادي. فأي تخاذل في هذا التشخيص وأي قصور في الإحاطة بواقع هذا الاقتصاد ينعكس سلبا على السياسات العمومية بتوجيهها إلى تكريس الوضع  والحفاظ على  العمارة الاقتصادية في هندستها الحالية.

الأدهى من هذا أن يلتف على الواقع بجعل القطاعات ذات الطابع الرأسمالي الشجرة التي تخفي الغابة واعتبار ما يعانيه الاقتصاد المغربي من قبيل فقدان التوازن نتيجة التشويش على السوق و تطاول الدولة على اختصاصات ليست مؤهلة للقيام بها و تجاوزها لمهامها الطبيعية .

هذه "المعاينة" التي يمكن استخلاصها من الطريقة التي يتعامل بها صندوق النقد الدولي مع الاقتصاد المغربي والتي لا علاقة لها بالواقع و بحقيقة هذا الاقتصاد لا ترقى إلى مستوى التشخيص ولا يمكن الأخذ بها و لو فرضية, باعتبار تعميمها على كل الاقتصاديات  التي طلبت أو تطلب ود هذه المؤسسة الدولية سواء كانت أوروبية ( اليونان) أو أمريكية  (المكسيك و الأرجنتين) أو افريقية ( مصر وتونس والمغرب) وكأن هذه الاقتصاديات اقتصاد واحد بجنسيات مختلفة.

إنها معاينة إيديولوجية في العمق يراد بها تمرير النموذج الاقتصادي الهادف الى قولبة الاقتصاد المحلي بإخضاعه إلى عملية قيصرية تروم إلى بلورة المنوال النيوكلاسيكي في الواقع وتسعى إلى إخضاعه للمنظومة الرأسمالية المالية.

وأوضح الكاتب كيف تقدمت دول آسيوية مقارنة مع المغرب، كاليابان، كوريا الجنوبية، والصين. إذ صادف انخراط الصين في تغيير مسارها دخول المغرب مرحلة التقويم الهيكلي قبل الشروع في تحرير اقتصاده مع بداية العشرية الأخيرة من القرن الماضي. وقد أعطت الإصلاحات في الصين أكلها فارتقت بهذا البلد إلى مستوى أصبح يزاحم فيه أعتى الاقتصاديات كالاقتصاد الأمريكي بينما لم تؤدي الإصلاحات بالمغرب إلا إلى تأهيل تخلفه.

 

من هو محمد شيكر؟

رئيس مركز عزيز بلال للدراسات والأبحاث

أستاذ زائر، يدرس اقتصاد المعرفة بإحدى المدارس العليا بجامعة محمد الخامس بعد أن درس بها الاقتصاد المغربي.

حاصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد من نفس الجامعة، كان مديرا للدراسات بإحدى المؤسسات المالية الكبرى ثم مديرا لمراقبة التدبير بها قبل استفادته من المغادرة الطوعية.