الاثنين 22 إبريل 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: "كحلوش" حول المظلومية والعقدة المفترضة سوسيولوجيا إلى تمرد تجاه ظاهرة التحقير الضمني والمسكوت عنه

مصطفى المنوزي: "كحلوش"  حول المظلومية والعقدة المفترضة  سوسيولوجيا إلى  تمرد  تجاه  ظاهرة التحقير الضمني والمسكوت عنه مصطفى المنوزي
 

صحيح أن أجهزة الإعلام الرسمية تلعب دورا خطيرا في تمرير أو تبرير خطابات وسلوكات غير مقبولة مجتمعيا أو مغلفة بنفحة دينية أو أخلاقية حتى  إما لتلطيف صراع أو امتصاص نقمة أو توجيه إرادات وتشكيل اختيارات، وبذلك يمكن تسجيل شبه غياب، إن لم يكن إنعدام لأدنى شروط الرقابة والافتحاص التربوي أو الثقافي، ما عدا الرقابة السياسية أو الأمنية التي تكاد تتماهى مع الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية، غير أن هذه الرقابة تجتهد لماما، فقط، وفقا لتقاليد وأعراف " كل ما من شأنه " أن يمس النظام العام أو يخل بالأخلاق "الحميدة " حسب نظر القائمين أو المالكين لرأسمال أو السلطة على المؤسسة .

 صحيح أيضا أن جل الرسائل الدولتية أو المصالحية الفئوية قد تمرر عبر وصلات الإشهار أو حلقات للفكاهة أو السمر، لكن رد الفعل ينبغي أن يتخذ أسلوبا حضاريا، ينأى عن تضخيم " الخطايا" وهي مجرد فلتات، ويقتضي مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق، فكل إثارة لها قد تتحول إلى حملة لتوسيع وتعميم الإخبار بها والتطبيع معها، كما يحص مع أغلب الفضائح وتكرار نشرها .

من هنا فإن ما جرى خلال مسابقة التباري وكان بطلها الفنان الهاوي والمدعو " كحلوش " لا يمكن التعسف في الحكم عليه بعلة أن مضمون السكيتش يعتريه تمييز عنصري، والحال أنه لا يتصور أن يكون " كحلوش " موضوع عنصرية وهو الفاعل، فهو كان محل سخرية ذاتية، ارتقت إلى سخرية سياسية ضد الذات ، وبصيغة جلد للذات أحيانا، من خلال تصديرها إلى الجمهور واللجنة معا، وأي نقد خارج ما قيل من طرف اللجنة لا يمكن اعتباره سوى إسقاط على غير موضع، أو مصادرة على المطلوب؛ فاللوحات هي تعبير، قاس حقا، ويصعب تقبله على مضض، ولكنه أمر واقع وحقيقي، يستعصي على تغطيته بغربال الوصم، نعم الوصم، لأن الفنان الواعد "كحلوش" حول المظلومية والعقدة المفترضة سوسيولوجيا إلى تمرد تجاه ظاهرة التحقير الضمني والمسكوت عنه، ضمن رقابة ذاتية، التي يحاول البعض تأبيدها وترسيخها في الجنوب المغربي على الخصوص .

وبالرجوع إلى نص ومعطيات الفيديو موضوع الحلقة، يتضح بأنه خال من أي نفحة أو تلميح عنصري، لأن النقد يشترط متضررا محددا ومقصودا بالسكيتش، وبذلك فتوجيه الاتهام إلى " كحلوش" بذاته يعتبر وصما في حقه، مبدئيا يمكن توجيه اللوم إلى اللجنة لأنها لم تنبه الفكاهي "كحلوش" قبل تقديم اللوحة النهائية أمام الجمهور، غير أن عدم إدراك أعضاء اللجنة بخلفيات كاتب النص وبالأحرى مقدمه الذي اختار أن يشخص واقع مهاجر من قبل "كحلوش" نفسه، والذي اعتبر نفسه، بغض عن لون البشرة، عنزة تنطح دفاعا عن كرامتها وكينونتها، وعبر ترحالها عبر بلد أفريقي، فجل الحرف أو المهن المختارة لم تكن مهينة بتاتا، وحتى العلاقة الانسانية كانت محاطة بأخلاق العناية والإحترام، بدليل عندما طلب منه أن يقبل رأس زوجته الفاسية، لأنها بيضاء البشرة "نطحها "، أي رفض المعاملة التمييزية .

 السخرية في آخر التحليل هي نقد بليغ ومجازي للواقع وظواهره السلبية، الشيء الذي يمكن أن نستنتج منه أن الخطأ لا يصلحه الخطأ، ولا يمكن مواجهة التمييز بالوصم، والاستنتاج الثاني هو أن المطلوب هو بناء رد الفعل على أساس تبوث الضرر لدى المتضرر، مشفوعا بتبوث القصد الجنائي، أي تبوث نية الإضرار بالغير، وسوء النية لا يمكن تصوره إلا لدى المرضى النفسانيين المزوشيين أو الراغبين في الانتحار أو الإعدام الذاتي .