الخميس 18 إبريل 2019
كتاب الرأي

الموساوي:هذه هي رهانات إنقاذ النسيج العمراني للمدن العتيقة

الموساوي:هذه هي رهانات إنقاذ النسيج العمراني للمدن العتيقة عتيقة الموساوي
على هامش تأسيس مجلس الوكالة الوطنية للتجديد الحضري والمباني الآيلة للسقوط.. وفي إطار الاهتمام والمحافظة وردِّ الاعتبار للأنسجة العمرانية للمدن العتيقة، التي تشكل إحدى أولويات برنامج وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ويتطلب تدخلا حازما لحمايتها..
انعقد لقاءان هامان:
يتعلّق الأول، بالاجتماع الذي عقده السيد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان أمام لجنة الشؤون الداخلية والإسكان بمجلس النواب لمناقشة العرض الذي قدمه أمام اللجنة، وتمت من خلاله مناقشة مقتضيات تفعيل القانون الخاص بحماية النسيج العمراني المغربي، وإطلاع المؤسسة التشريعية على برنامج الوزارة، خصوصا، خصوصا ما يتعلق بالمدن العتيقة، وتفعيل مقتضيات قانون حماية الدور الآيلة للسقوط.
أما اللقاء الثاني فقد عقد بمقر وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ويتعلق بالدورة التأسيسية الأولى لمجلس إدارة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط تحت رئاسة السيد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، رئيس مجلس إدارة الوكالة، بحضور السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان
وهذان اللقاءان، شكلا في برنامج الوزارة نقلة نوعية هامة، وفي عمل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، وأعطيا الضوء الأخضر لبدء أشغالها التي طالما تم انتظارها من قبل الفاعلين، وتدخل الوزارة الهادف إلى المحافظة على الأنسجة العمرانية للمدن العتيقة، ورد الاعتبار لها، وهو ما يشكل إحدى الأولويات في البرنامج، ويتطلب التدخل لحمايتها..
و من المعلوم، أنه تمت سنة 2016 المصادقة على القانون رقم 94.12، الذي أحدث الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة، ومن بعده المرسوم التطبيقي رقم 2.17.586 الصادر في 10 أكتوبر 2017 بتطبيق القانون 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وعمليات التجديد الحضري، حيث تم وضع آليات التدخل المؤسساتية لدرء الخطر الناجم عن المباني الآيلة للسقوط، ونظّم عمليات التجديد الحضري، إلا أنه بقي مغيبا لفترة، طارحا علامة استفهام حول مدى تفعيل النصوص القانونية للمرسوم التطبيقي لأنقاذ النسيج العمراني للدور العتيقة والآيلة للسقوط، وكيفية تجاوز الصعوبات وإكراهات التدخل، والضوابط القانونية المنظمة لإشكالية التدخل، والصعوبات التي كانت تواجه الفاعلين في المجال، وإجراءات التنسيق لاستثمار جيد للخصوصيات والهوية المحلية.
واليوم، من خلال الدورة التأسيسية الأولى لمجلس إدارة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، تكون الدولة قد وضعت اللبنة الأساسية لإنقاذ موروث النسيج العتيق، والحفاظ على المؤهلات العتيقة التي تعكس تجدر الحضارة المغربية، والنموذج العمراني..
وتفعيل دور الوكالة الوطنية اليوم كآلية إنقاذ لرد الاعتبار للمدن العتيقة، أُسندت لها بفعل القانون، مهام إعداد ودراسة الاستراتجيات، والبرامج العمرانية والمشاريع المتعلقة بالتجديد الحضري، وتأهيل الأنسجة والمباني الآيلة للسقوط، ومخططات والتصاميم اللازمة والإشراف على تنفيذها؛ ومنحها حق العمل بالوسائل القانونية والبشرية والمالية لإنجاح مهامها.
إلا أنه، لا ينبغي أن ننسى أننا أمام وكالة وطنية فتية في صورتها ووضعها القانوني، وعليها استثمار أسس النجاح، ببوادر أكثر نجاعة، وذلك بإعادة النظر في التصاميم وإدماج مقتضيات الهندسة المعمارية وتجديد المشهد على مستوى الضوابط وتدخلات المتدخلين المؤسساتيين في تنفيذ المشاريع.
ولا يسعنا إلا أن نثمن هذا الإنجاز الوطني، الذي نريد له أن يستثمر الخصوصيات والهوية المغربية، ويعمل بمقاربة التنسيق الملزمة بين الفاعلين بتدخلات منظمة واستراتيجية واضحة وإجراءات واقعية، لمعالجة وضعية البنايات الآيلة للسقوط أو المهددة بالانهيار ذوات الحالات الاستعجالية أولا، وتفعيل المقاربة القانونية والتنظيمية بالتدخلات الاستباقية ثانيا، حتى لا يبقى قاطنو المدن العتيقة والدور الآيلة للسقوط تحت رحمة الانهيارات، تتوجس خيفة من الوقوع ضحية تحت الأنقاض

- ذ.عتيقة الموساوي، اطار ومتصرفة ممتازة بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة