الخميس 20 يونيو 2019
اقتصاد

فعاليات مدنية تحاكم البرامج الحكومية في القطاع السياحي بالحسيمة

فعاليات مدنية تحاكم البرامج الحكومية في القطاع السياحي بالحسيمة جانب من ملتقى شباب الألفية للسياحة والتنمية بالحسيمة
دعا ملتقى شباب الألفية للسياحة والتنمية بالحسيمة إلى فتح تحقيق جدي بشأن المشاريع الحكومية التي تخص القطاع السياحي بالحسيمة ولم تعرف طريقها نحو التنفيذ خلال العشرية الأخيرة، خاصة ما تلك التي تتعلق بمخطط التنمية السياحية لإقليم الحسيمة "رؤية الحسيمة 2015" التي عرضت على الملك يوم 24 يوليوز 2008، هذا إضافة إلى برنامج تعبئة وخلق منطقة سياحية جديدة بالإقليم "مشروع كلايريس" سنة 2009 واتفاقية التنمية المندمجة للسياحة القروية.
وأشار الملتقى في ندوة صحفية نظمها أخيرا حول واقع السياحة بالإقليم ومآل البرامج الحكومية ذات الصلة بالقطاع السياحي التي أعلن عنها لفائدة الإقليم إلى أن عدم تنفيذ هذه المشاريع نهائيا أو تنفيذها بشكل عرف اختلالات لا حدود لها فوت على المنطقة فرص استثمارية وتنموية مهمة كانت ستشكل قاطرة نحو الإقلاع السياحي، كما كانت ستقيه من الأحداث الأليمة التي عاشها خلال السنتين الأخيرتين.
وفي هذا الإطار أكد الغلبزوري السكناوي الذي أطر هذه الندوة أن البرامج الحكومية التي نتحدث عنها فاقت تكلفتها 14 مليار درهم وكانت ستخلق ما يزيد من 8500 منصب شغل مباشر، غير أن لا شيئ من هذا تحقق على أرض الواقع فيما الجميع (مختلف المتدخلين بالقطاع محليا) أصبح يرفع شعار السياحة قاطرة التنمية المحلية في غياب أية استراتيجية لتحقيق هذا الشعار الذي بات مجرد كلام يجتر ليس إلا.
نفس المتحدث حمل المسؤولية  بالدرجة الأولى إلى المنتخبين والمجلس الإقليمي للسياحة والمجتمع المدني الذين من المفروض أن يبلوروا استراتيجية ترافعية واضحة المعالم حول القطاع وطبيعة البرامج والمشاريع القابلة للتنفيذ، برامج نابعة من نماذج تنموية محلية تراعى أساسا مختلف مبادئ السياحة البديلة قادرة على تنويع المنتوج السياحي المقدم بالمنطقة وتوسيع قاعدة الإختيارات المتاحة أمام الزبناء المفترضين.
وفي نفس السياق هاجم نفس المتحدث باسم ملتقى شباب الألفية للسياحة والتنمية مختلف المهنيين، أو على أولئك  الذين "يدعون" أنهم "مهنيو القطاع السياحي بالإقليم" واصفا إياهم بأنهم هم المستفيدون الحقيقيون من الوضع الحالي ومن ركود القطاع السياحي، وأنهم ينظرون إلى المنافسة بعين الريبة والحذر، والسبب في ذلك، حسب حديثه ليس لأن منهم من هو مجرد تاجر لا يفقه في قطاع يرتكز أساسا على الخدمات، ولكن لأن أغلبهم سماسرة عقار ومستفيدون من الريع، سواء كانوا مهنيين تابعين لمؤسسات عمومية أو خواص. 
وفي سياق متصل كان رئيس ملتقى شباب الألفية للسياحة والتنمية، محمود المسناوي، قد أتى في تقديمه للندوة على ذكر العديد من الإحصائيات والأرقام التي أعلن عنها خلال هذه البرامج -زيادة على التكلفة ومناصب التشغيل-  حيث كان من المفروض أن سيساهم مخطط التنمية السياحية لإقليم الحسيمة في ارتفاع ليالي المبيت بحوالي 50 مرة؛ ويزيد في عدد السياح الوافدين على المنطقة بحوالي 13 مرة، وبرفع الطاقة الإيوائية  20 مرة.
وأضاف إلى القطاع السياحي بالإقليم بات في حاجة ماسة إلى مقاربة شمولية حقيقية ولا تقتصر على القطاع السياحي مباشرة، لأن السياحة أكبر من تختصر في مجالي الفندقة والمطعمة والنقل، بل هي قطاع مرتبط بباقي القطاعات الإقتصادية والخدماتية والثقافية بالخصوص، مشيرا إلى ثمة مجهودات كبرى تبدل على مستوى قطاع الثقافة و الصناعة التقليدية ولكن مازالت عصية على إدماجها ضمن مخطط تنموي محلي قائم الذات يستطيع أن يكون له الأثر الإيجابي على التنمية.
ودعا الملتقى إلى تشكيل هيئة تنسيق محلي تجمع مختلف المتدخلين في القطاع لتكون آلية لاحتضان التقاش العمومي حول السياحة واقتراح برامج قابلة للتنفيذ، ولما لا ممارسة الضعط ورصد مختلف الإختلالات التي يعرفها القطاع، مطالبا أيضا والي الجهة وعامل الإقليم إلى التعجيل بتنظيم لقاءات موسعة ليس فقط لبحث أسباب تعثر هذه البرامج الحكومية بالمنطقة، ولكن لإطلاق مبادرة بلورة خطة واستراتيجية محلية بعيدا عن مزاجية المركز.
التكوين في مهن ذات الصلة بالسياحة كان حاضرا بقوة في محاور الندوة الصحفية التي عقدها الملتقى حيث أشار الغلبزوري السكناوي إلى أن العرض التكويني بالمتطقة ضعيف جدا سواء على مستوى الشعب أو الجودة أو على مستوى محدودية الإستقطاب خاصة وأن المدرسة السياحية التي من المفترض أن تقام ضمن مشروع كلايرس وتضاف إلى المعهد المتخصص في الفندقة والسياحة بالإقليم لم يتم إنجازها.
وتساءل الملتقى عن بعض المشاريع التي تهم السياحة القروية التي تندرج ضمن اتفاقية التنمية المندمجة للسياحة القروية التي عرضت بالحسيمة بمقر العمالة يوم 10 فبراير 2015 لعرض تفاصيل المشروع الذي يحتوي في صيغته الأولية على 36 مشروعا سياحيا بغلاف مالي يناهز 177 مليون درهم منها 44 مليون درهم لإقليم الحسيمة، هذا زيادة على عدم فتح ما يعرف بدار فضاء الإستقبال السياحي التي تعتبر كمركز للإرشاد السياحي الذي أعلن عنه   يوم 07 يناير 2012، وخلق ثلاث مدرات سياحية، وثماني مآوي للإستقبال؛ وكذا مركز للإعلام البحري.
هذا، وأضاف الملتقى أن وزير السياحة لحسن حداد كان قد أعلن على هامش توقيع اتفاقية عقد البرنامج الجهوي للسياحة يوم 20 شتنبر 2013 على أن المنطقة ستستفيد من 37 مشروعا منها 3 مهيكلة  و34 تكميلية وذلك في إطار خلق وجهات سياحية جديدة وتطوير مجال التنشيط الثقافي وبناء مخيم يتسع لأزيد من 400 شخص في إطار "مخطط بلادي"
واستغرب الملتقى من المسار الذي أخذه إحداث متحف الريف الذي تحول إلى أطلال بوسط المدينة بعد أن أعلن عن إحداثه سنة  2006 بعد الإتفاق الذي تم آنذاك بين وزارة الثقافة والولاية وعمالة إقليم الحسيمة والمجلس البلدي إلا أنه كان "لابد" من انتظار سنة 2011 للإعلان عن اتفاقية جديدة في الموضوع الذي تمخض عن انطلاق الأشغال يوم 09 أكتوبر 2013 تحت إسراف والي الجهة آنذاك محمد الحافي ومنذ حينها والأشغال متوقفة دون سبب يذكر.
واضاف الملتقى أن المكتب الوطني المغربي للسياحة يتحمل المسؤولية في جانب ما يعرفه القطاع السياحي بالإقليم بالخصوص وأن سياسته التسويقية لوجهة الحسيمة غامضة وإن كان يعلن عن ميزانيات مخصصة لذلك منها بالخصوص 60 مليون درهم قد سبق الإعلان عنها في سنوات ماضية قبل ما سماه "استراتيجية إنعاش السياحة بالحسيمة" بعد الحراك الاجتماعي الذي عرفته المنطقة السنوات الأخيرة.
وفي ختام الندوة الصحفية أشار المتحدث باسم الملتقى إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه مختلف الفاعلين التنمويين المحليين هو هل نسطيع بلورة هوية مجالية حقيقية للإقليم، وأن نميز في سلم الأولويات بين التسويق للسياحة كوحدات فندقية لها منتوج سياحي معين وبين التسويق للمنطقة كفضاء ومجال ترابي يتوفر على مؤهلات معينة قابلة لأن تكون أداة لجلب الإستثمارات السياحية وهي المهمة التي تحتاج إلى قرار سياسي "وطني".