الجمعة 21 يونيو 2019
مجتمع

الموساوي :ماذا أعد الميثاق الوطني للاتمركز الإداري للعنصر البشري؟

الموساوي :ماذا أعد الميثاق الوطني للاتمركز الإداري  للعنصر البشري؟ عتيقة الموساوي
منذ صدور المرسوم رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري، والذي أصبح ساري المفعول ابتداء من تاريخ 26 دجنبر2018، و وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة على إيقاع الترقب المشوب بالتوتر، في أفق تغييرات منتظرة إن على مستوى هياكلها المركزية أو على مستوى مصالحها الخارجية اللاممركزة.
في هذا الإطار توصلت" أنفاس بريس" من عتيقة الموساوي، متصرفة ممتازة بهذه الوزارة بالورقة التالية:
استأثر اللاتمركز الإداري؛ باهتمام الموظفين.. وانصب التساؤل حول الانعكاسات المتوقعة على وضعهم الإداري خصوصا أن الميثاق الوطني للاتمركز افرد للموارد البشرية حيزا لإنجاح إدارة جهوية قوية .
إن صدور المرسوم الحكومي رقم 2-17-618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري الذي صادقت عليه الحكومة،مؤخرا، أصبح بفعل التنزيل القانوني واقعا في الإدارة المغربية في انتظار تفعيله بمراسيم تنظيمية قطاعية. وإذا أخدنا بعين الإعتبار الإختصاصات الواسعة التي يتيحها اللاتمركز الإداري على المستوى الجهوي وأهمية الموارد البشرية لصياغة النصوص الشمولية المستجيبة لأهداف التنمية المحلية . فما هي القيمة المضافة لهذه الموارد البشرية في ظل المتغيرات المنتظرة،؟ وما الدور الذي ستلعبه على المستوى المحلي في افق هذه التغييرات؟ أوبصيغة أدق وأعمق، ماذا أعدت الإدارة بالمقابل للموظفين الذين يعتبرون ركيزة محورية هذا الإصلاح المنشود؟
فالموظف هو الفاعل المنفذ للجهاز الإداري والمقدم الأساسي للخدمة العمومية، والواضح ان تنزيل اللاتمركز الإداري بمنح الجهات اختصاصات واسعة سيتبعها تحول نوعي على مستوى الإدارة المحلية، وبالتالي أضحى معه لزاما التفكير في توفير موارد بشرية كافية، و مؤهلة، قادرة على المساهمة في صنع القرار لإنجاز البرامج، و تكون لها القدرة على الاستيعاب والمبادرة في إنتاج السياسات العمومية. وتكون قادرة كذلك على استيعاب مختلف التحولات، والأمر سيحتاج بالتأكيد إلى إعادة الانتشار، فهل اتخذت الإدارة في الحسبان مسالة الطاقات البشرية المحدثة لهذا التغيير المتصفة بالمؤهلات العلمية والتقنية والعملية،؟ لجعل الإدارة المحلية أكثر فاعلية ومحققة لسياسة القرب من المواطن .
إن تقوية الجهاز الإداري المحلي وتجويده بخيرة الأطر، وتمثيلية منتقاة بأحسن أساليب الانتقاء لضمان تسيير فعال للإدارة الجهوية، وتثمينها بعلاقاتها مع المحيط الفاعل سواء الإدارات والمجالس المنتخبة وغيرها من الأجهزة التقريرية الجهوية.
من شأن كل ذلك أن يقطع الصلة مع النمط القديم للمسؤولية التي عهدناها كفاعلين إداريين في النظام الحالي حيث يؤاخذ عليها تأخير اتخاذ القرار بدعوى العودة إلى السلطة المركزية لأجل التشاور أو تلقي إشارات الضوء الأخضر، مما يبطئ العمل ويطيل الأمد، ويضعف عجلة التدبير والتنمية .
إذن، نحن مقبلون اليوم، على إدارة ترابية محلية مختلفة كليا عن نسختها المركزية المعروفة، و اصبح لزاما على الجميع التعبئة والتفكير في التدابير . فبعض الوجوه التي جيئ بيها لمناصب المسؤولية والتي، للأسف، اغلبها غارق في سبات التكاسل والتقوقع السلبي أوالاختباء وراء سلطات القرار سواء المركزية أو الاقليمية، أفسدت كثيرا سمعة الإدارة بل اقفلت الأبواب في وجه المرتفقين !.
أم سنكون أمام وجوه فاعلة ميدانيا ومتمرسة تنشد التغيير في العقليات أولا، وترسم معالم إدارة محلية قوية، ثانيا ؟
وان كان العنصر البشري - الموظف - هو الميكانيزم الدافع والمحرك للإدارة و المعول عليه، فلا بد من منحه امتيازات إضافية مشجعة تكون في حجم الخدمات المضافة لعمله ومهامه الجديدة لتحفيزه على تغيير تفكيره وسلوكه الإداري ، في افق تغيير الصورة النمطية السلبية التي صاحبت الإدارة المحلية وترسخت لزمن طويل في مخيلة المواطن.
كل هذه التحولات الجذرية هي منذ الآن قيد الدراسة والاستشراف لمعالم إدارة حديثة كما أريد لها في الخطابات الملكية كي لا تبقى النصوص القانونية التي جاء بها مرسوم الميثاق الوطني للاتمركز الإداري مجرد أوراق حبيسة الرفوف تلف وتدور في إدراج الفراغ اللاقانوني.