الخميس 25 إبريل 2019
مجتمع

محاولة ضائعة من الوزيرة الحقاوي لتلميع صورة طفولتها..

محاولة ضائعة من الوزيرة الحقاوي لتلميع صورة طفولتها.. بسيمة الحقاوي
وإن كان الغباء يبقى غباء، فإنه من الذكاء أحيانا التظاهر بالغباء. لكن حين لا يكون هناك استبلاد للآخر و على أساس كونه فقط كائن مندس داخل جمع من الناس. والواقع، أن الإحساس الأخير، وللأسف، هو ما يشعره كل مواطن مغربي سمع وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الإجتماعية، بسيمة الحقاوي، وهي تبشر بوجود 241 طفل متشرد في المغرب.
كلام يتمنى الكل أن يكون صحيحا أو على الأقل قريب من الحقيقة، إنما لا مجال إلا أن يصير منية ذاك التمني بسهام الواقع الصارخ بعبارات التكذيب، بل وبردود الصدمة من شساعة الفارق بين الكائن والمرغوب فيه. حتى أنه وبلمحة خاطفة على جماعة ترابية ما وأطفالها المشردين، قبل الحديث عن المدن والقرى، قد تغنيك عن مزيد البراهين.
ولو أن عصافير اندهاش المغاربة رحلت منذ أن بدأ قصف تصريحات حكومة سعد الدين العثماني وقبلها حكومة عبد الإله بنكيران لما يعتريها من خيال واسع وخرافي، جاء حديث الوزيرة بسيمة الحقاوي ليجبر كل متتبع له على إيقاظ حس استغرابه مجددا، ليس للاستغراب من أجل الاستغراب، ولكن لطرح السؤال عن الأسباب.
لهذا، إذا كانت المسؤولة الحكومية تعلم علم اليقين بأن المواطنين هم أول العارفين بخبايا مجتمعهم ومنها ما لا تعلمه هي أصلا، فعلى أي مواطنين "تغطي الشمس بالغربال"؟، وبأي جرأة تمكنت من إسقاط مثل "أجي يا مي نوريك دار خوالي"؟. ويا ليتها كانت تدري من أين المسير بعد أن كشفت تيهانها المسبق.
فالوضع الإجتماعي لا يخفى على أحد ولجميع المكونات والفئات العمرية، وما محاولة تلميعه بـ"مصباح" الحكومة إلا محاولة ضائعة تؤكد الفشل الذريع لعبارات "التسويف". علما أن من كانوا أطفالا مشردين مع الـ"البيجيدي" صاروا مراهقين معه، وما ينذر به الحال لن يؤدي في المآل إلا أن يمسوا شيوخا في رحاب "التشرد".