الاثنين 22 يوليو 2019
اقتصاد

المرضي: أملنا أن تتعامل الحكومة مع المجلس الأعلى للوظيفة العمومية كمؤسسة استشارية

المرضي: أملنا أن تتعامل الحكومة مع المجلس الأعلى للوظيفة العمومية كمؤسسة استشارية حسن المرضي

احتضنت المدرسة الوطنية للإدارة بالرباط أشغال الجمع العام العادي للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، يوم الأربعاء 16 يناير2019، وتضمن جدول الأعمال دراسة المشاريع المتعلقة بإصلاح المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، إعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، الإصلاح التحويلي لمنظومة الوظيفة العمومية، ومدونة قيم وأخلاقيات الموظف العمومي.

في هذا الحوار، مع حسن المرضي، عضو المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، يبرز الحاجة لتعامل الحكومة مع هذا المجلس كمؤسسة استشارية وطنية لها من التجربة ما يكفي ليكون قوة اقتراحية لتحسين جودة الإدارة من خلال تثمين الموارد البشرية..

+ كيف ترى تطور منظومة الوظيفة العمومية منذ الاستقلال؟

- تطور الإدارة المغربية منذ الاستقلال تراوح فيما يخص الموارد البشرية بين حدين: الخصاص (كما وكيفا) عند البداية منذ الاستقلال إلى مطلع الثمانينات ثم التضخم وسوء التوزيع كإشكالية حديثة ومعاصرة.

الفترة الأولى من الاستقلال إلى سنة 1967: تميزت هذه الفترة بالندرة وتم اللجوء الى ملء الفراغ بطرق و اجراءات استثنائية و انتقالية بهدف تسهيل ولوج المغاربة للمناصب العمومية.

الإصلاح الإداري لسنة 1967 وقد كان يتوخى تبسيط الهياكل الادارية وتوحيد الاجراءات وخلق مرونة في تنظيم وسير الحياة الإدارية لموظفي الدولة وإقرار مقتضيات قانونية  وتنظيمية متجانسة تطبق عليهم.

في سنة 1994 وضع المغرب بمساعدة برنامج الامم المتحدة للتنمية برنامجا يرمي إلى تحسين القدرات التدبيرية للإدارة.

منذ أواخر التسعينات اعتمدت الدولة سياسة الخوصصة لمجموعة من المؤسسات العامة، ومنذ 2004 لجأت بعض الإدارات العمومية والجماعات الترابية إلى إنجاز مجموعة من الخدمات عبر شركات خاصة أو التدبير المفوض، وفي سنة 2005 كانت هناك المغادرة الطوعية التي سجلت مغادرة حوالي 40 ألف موظف، وهذا يعتبر خسارة للوظيفة العمومية لأن مجموعة من الأطر التي راكمت تجربة وخبرة كبيرة، رغم أن الهدف كان هو تقليص كتلة الأجور إلا أن ذلك لم يكن له تأثير كبير على تكاليف الأجور. ثم  بعد ذلك جاء مرسوم التعاقد مما سيؤثر سلبا على الصندوق المغربي للتقاعد الذي يمول معاشات موظفي الإدارة العمومية، وهذا لم تضرب له الحكومة حساب مما سيؤزم من حجم احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد، علما أن نظام المعاشات المدنية مبني على التضامن بين الأجيال وعلى مبدأ التوزيع والحكومة لا تحترم هذا المبدأ حيث لا توظف العدد الذي يحال على التقاعد من الموظفين .

+ ما هي الأدوار المنوطة بالمجلس الأعلى للوظيفة العمومية؟

- النظر في جميع مشاريع القوانين الرامية إلى تغيير أو تتميم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛ وفي جميع القضايا ذات الطابع العام المتعلقة بالوظيفة العمومية المعروضة عليه من طرف الحكومة. ويكلف المجلس في هذا الإطار بالإدلاء برأيه في مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالموظفين الخاضعين للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛ وحول توجهات السياسة الحكومية في مجال التكوين المستمر لموظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية؛ ثم اقتراح جميع التدابير التي من شأنها تطوير منظومة الموارد البشرية.

+ لماذا لا ينعقد المجلس الأعلى للوظيفة العمومية بصفة منتظمة؟

- منذ أن خرج المجلس الأعلى للوظيفة العمومية إلى الوجود سنة 2002 وهو لا ينعقد في آجاله، إذ على الأقل يجب أن يجتمع أعضاؤه مرة أو مرتين في السنة.. وآخر اجتماع للمجلس الأعلى انعقد في 2013 خلال فترة الوزير السابق محمد مبديع.. هذا الجمع العام الذي اتسم بفشله، لتعنت الحكومة، خاصة النقطة المتعلقة بمرسوم التعاقد، وهذا ما نتج عنه انسحاب ممثلي الموظفين، هذا المرسوم الذي يضرب الوظيفة العمومية واستقرار الموظف.

+ ما هي الرهانات المنتظرة من الجمع العام للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية؟

- سنبين للحكومة الاختلالات الموجودة والعمل أولا على إصلاح هياكل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية لجعله أكثر فعالية ومردودية لصالح الإدارة والموظف، ثم الاشتغال على القوانين؛ إذ نطالب كممثلي للموظفين من خلال اللقاءات مع الحكومة والحوار الاجتماعي حضور أعضاء المجلس الأعلى للموظفين لأنهم منتخبون، وثانيا بالنظر للخبرة التي راكموها مما يؤهلهم لتشكيل لجنة الوظيفة العمومية والدخول في الحوار الاجتماعي.

وأخيرا، أملي كممثل للهيئة المنتخبة وكعضو المجلس الأعلى للوظيفة العمومية منذ 2004، أن تتعامل الحكومة مع هذا المجلس كمؤسسة استشارية وطنية لها من التجربة ما يكفي ليكون قوة اقتراحية لتحسين جودة الإدارة من خلال تثمين الموارد البشرية.. ونحن كهيئة منتخبة مستعدون للمشاركة في مسيرة الإصلاحات الإدارية بغية إثرائها وإغنائها، ولن ندخر جهدا في تقديم الإشكاليات والاختلالات التي تعرفها الإدارة و لتقديم المشورة والاقتراحات المناسبة والبناءة للمساهمة في هذا الورش الكبير الذي ينتظرنا طيلة هذه الولاية.

 

تنظيم المجلس الأعلى للوظيفة العمومية:

- يجتمع المجلس إما في إطار جمع عام وإما في إطار لجان فرعية ثنائية متساوية الأعضاء.

- يعقد المجلس جمعه العام تحت رئاسة الوزير الأول أو بتفويض منه، السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية مرة واحدة في السنة. ويمكن للمجلس أن يعقد جمعا عاما استثنائيا كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

- يشارك في أشغال الجمع العام جميع الأعضاء الممثلين الرسميين للإدارة والجماعات المحلية وجميع الأعضاء الممثلين الرسميين للموظفين.

- يحدد عدد اللجان الفرعية الثنائية وعدد أعضائها وكذا مجال اختصاصاتها بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ويعين رؤساء هذه اللجان من طرف نفس السلطة من بين ممثلي الإدارة والجماعات المحلية بالمجلس.

- يحدد القانون الداخلي للمجلس، الذي يضعه الجمع العام ويصادق عليه، قواعد تنظيم وتسيير أعمال الجمع العام واللجان الفرعية الثنائية المتساوية الأعضاء.

- تتولى مصالح وزارة الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري كتابة المجلس.