الخميس 22 أغسطس 2019
سياسة

وحتي: رسالة بنكيران إلى البصري.. ميثاق العبودية الطوعية للأجهزة المخزنية وأصول العداء الدفين لليسار

وحتي: رسالة بنكيران إلى البصري.. ميثاق العبودية الطوعية للأجهزة المخزنية وأصول العداء الدفين لليسار منعم وحتي، وعبد الإله بنكيران
يعيد عبد المنعم وحتي، القيادي بحزب الطليعة، عبر "أنفاس بريس"، تفكيك الرسالة "الاستعطافية" التي بعثها عبد الإله بنكيران سابقا إلى إدريس البصري في 17 مارس 1986، بما فيها من خنوع ومذلة، في سياق خرجته الأخيرة دفاعا عن ماء العينين وحامي الدين، وهو يُحْيِي علانية أحقاده وحربه على اليسار. وربط عبد المنعم وحتي سياق هذا الهجوم بالرغبة في تحويل الأنظار على مريديه من المتهمين بالقتل وملفات الفساد.
كثيرة هي الحكايات التي تكلمت عن وفاء الكلاب لأسيادها، صفة لازمت هاته الكائنات في مرويات الناس، لدرجة أنها أصبحت مضرباً للمثل في تبعية الكائنات لأسيادها، تبعية تتحول أحيانا لدى بقية الكائنات لمنطق السُّخْرَةِ في محاكاة صفة الوفاء وتَمَثُّلِ العبودية الطوعية كخيار لقضاء المآرب الخاصة، والخاصة جداً.
وبعيداً عن كل التشبيهات بين الكائنات، والتي يمكن أن تضبب القصد، فمناسبة القول ما تفوه به الزعيم "المبجل" للمصباح المعتم، حيث كال سبا وشتما بين المقنع والمعلن لليسار، بصفة "مصباحه" حاميا للمقدسات وناطقاً باسمها وعبداً متمسحاً بتلابيبها.
لن تسمح لنا أخلاقنا بأن يتدنى مستوانا لنقاش طريقة لباسٍ أو الخوض في حميميات خاصة، لأن قيمنا تتعالى على حضيض نزع الملابس، لكن رُقِي المحاججة كما تربينا عليها من خلال قيم اليسار السمحة تسمح لنا بنزع ملابس أفكار "الزعيم" وأمام الملأ. تسمونه تَدَافُعاً، ونسميه صراعاً على مستويي النظرية والممارسة لتفنيد ادعاءات وتضليل الظلامية حليفة الاستبداد، هي مقدمات أساسية حتى نبقى في جوهر الموضوع.
إن أصول العبودية الطوعية للوفاء التاريخي لهذا "الزعيم" للأجهزة السرية، تجد منابعها في الرسالة التي بعثها للبصري في 17 مارس 1986، والتي نقتطف منها أربعة مقاطع للتمحيص أيضا في أصول هذا العداء الدفين لليسار:
1 - "يسرني أن أرفع إلى جنابكم هذه الرسالة التوضيحية حول جمعية الجماعة الإسلامية وظروف نشأتها وواقعها الحالي وما نرجو اللّه أن ينعم به علينا من خير على يدكم واللّه المستعان."
2 -"... نشاط هذه الجمعية يقوم على دعوة الناس عامة والشباب خاصة إلى الالتزام بالإسلام باعتباره شاملا لحياة الإنسان... ووجدت هذه الدعوة في تلك الأيام إقبالا كبيرا من الشباب، وخصوصا بعد أن تصدى الشباب المسلم الملتزم للشباب اليساري في الثانويات والجامعات... فعمد رئيس الجمعية إلى تنظيم هؤلاء الشباب في مجموعات يلتقي أفرادها بانتظام يتدارسون... كتب الثقافة الإسلامية المتوفرة في المكتبات."
3 -"... واستمر نمو هذه الجمعية مطردا إلى أن وقع اغتيال عمر بن جلون مدير جريدة المحرر، وذُكِرَ أثناء النظر في هذه الحادثة اسم الشبيبة الإسلامية واسم عبد الكريم مطيع الذي كان قد غادر البلاد بينما تم اعتقال إبراهيم كمال وكان ذلك في أواخر دجنبر 1975."
4 - "معالي الوزير، إن كثيرا من الشباب تهفو قلوبهم إلى الانتساب إلى جمعيتنا والعمل في إطارها... ولكن ما وقع علينا من حظر من طرف السلطات المحلية في صيف 1984 وتوقيف أنشطتنا العامة في مركز الجمعية يحول دون التحاقهم بنا مما يؤدي ببعضهم إلى الانحراف والتطرف، وإننا نأمل أن تتداركنا عناية اللّه على يدكم فيسمح لنا من جديد بممارسة نشاطنا والاستمرار في القيام بواجبنا في الدعوة. ومن الواجب في رأينا أن يقوم بين المسؤولين والدعاة تعاون قوي لما فيه خير بلادنا. أما النزاع والشقاق فلا يستفيد منه إلا أعداء الدين وأعداء الوطن."
خلاصة القراءة المتأنية للرسالة يمكن أن تفسر جيداً الخرجة الجديدة "للزعيم" وهو يُحْيِي علانية حربه على اليسار، فكلما ضاقت الكماشة على مريديه من المتهمين بالقتل وملفات الفساد، عاد إلى مربعه الأمني الأول للتذكير بوفائه لذات الأجهزة لعلها تتذكر خدماته الجليلة في إعلان الحرب الدموية على اليسار وأداء لوبيات "المصباح" لخدمات تدمير عقول شباب وربطها بأصحاب دعوات التطرف الديني وشبكاتها الدولية تكوينا وتأطيراً.
إن إمعان "الزعيم" في إعلان إتقانه للعق أحذية البلاط، يجعل تمثيليته بالدفاع عن الملكية المطلقة أمراً مكشوفاً، لا يعدو كونه دعوة مبطنة لتدخل الملك في المساطر القضائية لتجنيب فتاه المدلل من المتابعة القانونية، إننا نملك كل الجرأة للدفاع عن أطروحة الملكية البرلمانية كيسار مناضل، دون التقليل من احترام أي كان، ونطرح نموذجا سياسيا يحد من مركزة السلطة والثروة في يد القصر، وسنصارع بقيمنا من أجل تطوير بلادنا من هذا المنطلق، واحترام الآخر يبتدئ من جرأة طرح التصورات التي تخدم مستقبل المغاربة، فالديمقراطية مسألة حتمية، عكس العبودية الطوعية التي تختبئ تحت جلباب الملك وتتحين الفرصة للانقضاض على ذات الجلباب بنسخ استبداد قروسطي بمسوح دينية، ولن نسمح لأي كان أن يتطاول على الدين الشعبي الذي رضعنا سماحته من أثداء أمهاتنا، وسنواجه الأطروحات التكفيرية المستوردة التي نسج "المصباح" وإياها علاقات الشبكة الدولية لتدمير وحدة الأوطان والعيش المشترك المتعدد والمنفتح.
إن تهديد "الزعيم" للدولة من قدوم اليسار، هو استعداء من خلال قارئة فنجان المستقبل، في محاولة لقطع الطريق على توسع قاعدة اليسار ومطالب عودته للساحة بقيمه التي تجيب عن اللحظة، وهو تراكم تدريجي لكنه يزداد اطراداً، وسنكون بالمرصاد محاججةً بفضح مساهمة المصباح المعتم في انهيار اقتصاد المغرب، وإلحاقه تبعيا بالبنوك الدولية، وتزكية ضفة "الزعيم" لتفقير الأسر المغربية، والتي سنكون دائما في صفها، ولن تثنينا نتانة نعوت "الزعيم" في أن نختار موضعنا بجانب فقراء هذا الوطن، برؤية اجتماعية، فذاك مفخرة لنا، وسيرةُ خُدَّامِ الاستبداد التي ارتضيتموها لأنفسكم لن يكون مصيرها إلا باستبدالكم بِخُدَّامٍ جُدُد، فبئس المصير هو.
ملحوظة لها علاقة بما سبق :
إن دماء الشهداء تظل تطارد القتلة ولو تدثروا بثياب الكهنة، كهنة عراة ولو كانوا من وراء حُجُب.
-منعم وحتي،قيادي بحزب الطليعة