الخميس 21 فبراير 2019
كتاب الرأي

عبد العزيز بلحسن: نهاية تاريخ صلاحية الأدوار، وإسدال الستار، يصيب بنكيران بالسعار

عبد العزيز بلحسن: نهاية تاريخ صلاحية الأدوار، وإسدال الستار، يصيب بنكيران بالسعار عبد العزيز بلحسن

يتساءل الكثيرون عن التوقيت والسبب الذي دفع بنكيران للهجوم على اليسار، ونعته بأوصاف قدحية، تنم عن أحقاد دفينة وكراهية مقيتة ضد اليسار كفكر وتوجه سياسي يدافع عن الطبقات الشعبية، وفي نفس الوقت رسائل متزلفة للدولة التي كان ينعتها بالتحكم -قبل أن يتلقى صفعة الإقالة وانتهاء الخدمة- من بينها: "اليسار الذي اكتسب شراسته من (الزلط) وجاهر بالعداء للإسلام والملكية خطر علينا وعلى الدولة"؛ كما اتهم اليسار بالإلحاد وعدم الاعتراف بمغربية الصحراء.

في اعتقادي يرجع السبب الرئيسي لهذه الخرجة البنكيرانية/ البهلوانية إلى تحويل أنظار الرأي العام عن فشل حزب العدالة والتنمية في تسيير الحكومة، سواء في الفترة البنكيرانية أو العثمانية، بعد سبع سنوات عجاف تم فيها تمرير كل الإجراءات القاسية التي لم يقدم عليها أي تحالف حكومي سابق :

ـ القضاء على صندوق المقاصة  .

ـ إطلاق العنان لارتفاع أسعار المحروقات، مما أدي إلى ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات .

ـ الهجوم السافر على المعاشات المدنية.

ـ فصل التكوين عن التوظيف.

ـ التوظيف بالعقدة .

ـ تجميد الأجور في القطاعين العام والخاص.

كل هذه الخدمات القاسية ضد جميع فئات الشعب المغربي، لم تنفع بنكيران، لما دقت ساعة الاستغناء عنه؛ بالإضافة إلى كل ما سبق ذكره، يوجد بنكيران وحزبه في الزاوية، بسبب الفساد المالي للعديد من رؤساء الجماعات التي يسيرها أعضاء من حزب العدالة والتنمية، بدءا برئيس بلدية ميدلت؛ ومن الأكيد، لن يكون آخرهم رئيس بلدية عين توجطان... كما يضاف إلى كل هذا، الفساد الأخلاقي لقيادييه وقيادياته وسقوط أسطورة الأخلاق للإخوان والأخوات، والذي على أساسه صوت جزء من المغاربة على حزب الإخوان.

كما كان تصريح الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد الرفيقة نبيلة منيب، سببا لهجوم بنكيران على اليسار، لما صارحتهم بحقيقتهم: حقيقة المنافقين ومصيرهم المحتوم.

ملاحظة لا علاقة لها بما سبق:

قبل خلق ما سمي المجاهدين الأفغان من طرف المخابرات المركزية الأمريكية، وقبل طالبان والقاعدة وداعش والنصرة وكل الجماعات التكفيرية، وقبل إصدار قوانين لمكافحة الإرهاب ومعاقبة من يشيد بالإرهاب، كان بنكيران أول من أشاد بجريمة اغتيال شهيد الشعب المغربي وشهيد الطبقة العاملة وشهيد اليسار المغربي، الشهيد عمر بن جلون.. حين قاد بنكيران مسيرة للتنديد باعتقال قتلة الشهيد عمر بن جلون، والذين وصفهم بالشباب المؤمن، ووصف الشهيد بأبشع النعوت.. فكان بنكيران قدوة غير حسنة لشباب العدالة والتنمية الذين أشادوا بالاغتيال الشنيع للسفير الروسي بتركيا. وللمفارقة تزعمت يسارية لجنة للمطالبة بإطلاق سراحهم، وكانت مع غيرها من دافع على بنكيران لما سمي بـ "البلوكاج".

- عبد العزيز بلحسن، فاعل حقوقي