الخميس 21 فبراير 2019
مجتمع

بوعزة كريم: رئيس جهة بني ملال-خنيفرة يحرم الجمعيات الثقافية من الدعم العمومي

بوعزة كريم: رئيس جهة بني ملال-خنيفرة يحرم الجمعيات الثقافية من الدعم العمومي ابراهيم مجاهد، رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة

لم يتوقع رؤساء جمعيات المجتمع المدني بجهة بني ملال-خنيفرة الموقعين على اتفاقية شراكة مع المجلس الجهوي لنفس الجهة، بأن مصير ملفاتهم التي وضعوها بالمكتب المكلف بالجمعيات (8 نسخ من الملف القانوني و 8 نسخ من الحساب البنكي مصادق عليهم)، سيجد منحى آخر غير المنحى الذي وقعوا على إثره الاتفاقية وهو الاستفادة من المنح المخصصة لهم.

وكان قد صادقت لجنة المالية على أزيد من 600 جمعية تنشط في مجالات مختلفة من أجل الاستفادة من الدعم الذي تخصصه الجهة لدعم مشاريع الجمعيات (رياضية- الخيرية- الثقافية..)، لتتم المصادقة في دورة عادية للمجلس الجهوي على مقرر لجنة الميزانية المحرر من قبل كاتب المجلس والمضمن في سجل المحاضر من طرف كاتب المجلس (المادة  من ق.ت.ج 111.14)، الشيء الذي دفع العديد من الجمعيات الى التعاقد مع ممونين ومقاولين لتنفيذ مشاريعهم يتفاجأ الجميع في الأخير بأن الاعتمادات المخصصة للجمعيات لم تعد كافية لاستفادة كل الجمعيات التي وقعت على الشراكة.

وكان الأمر سيكون عاديا اذا تم اقصاء جميع الجمعيات الموقعة على الشراكة بنفس المبرر، لكن الغريب هو استفادة الجمعيات الخيرية والرياضية وجزء قليل من الثقافية وإقصاء الباقي بدون أي اعتذار رسمي أو وعد بتنفيد الشراكة في الموسم المقبل مما يطرح العديد من التساؤلات الحارقة:

- هل أصبح مقرر دورة المجلس الجهوي يقتصر فقط على الجمعيات الموالية للرئيس وبعض المستشارين النافدين بالجهة خاصة وأن حصة الأسد من المنحة نالتها "جمعية صوت الجبل بإقليم ازيلال" التابعة لرئيس الجهة و"جمعية مهرجان ألف فرس وفرس بالفقيه بن صالح" التابعة لمحمد مبديع؟

- هل صوت المواطنون والمواطنات على مستشارين ومستشارات للدفاع عن همومهم/ن أم للدفاع على التعويضات ومنح الحج وبطاقات السفر الى أوروبا التي يمنحها رئيس للجهة لضمان التصويت على الميزانية وبرنامج عمل الجهة؟

وللإجابة على هذه التساؤلات لا بد من الرجوع للمقتضيات القانونية وتفسير التراجع عن دعم الجمعيات بمنظور قانوني وسياسي.

من الناحية القانونية، وبالرجوع إلى القانون التنظيمي 111.14، يدخل التراجع عن تنفيذ مقرر دورة المجلس الجهوي من طرف رئيس الجهة في عيب المحل أو عيب مخالفة القانون وفقا للمادة 67 من القانون التنظيمي السالف الذكر، على والي الجهة أن يراسل الرئيس قصد الادلاء بإيضاحات كتابية حول التراجع عن تنفيد مقرر دورة المجلس وعن منح جمعيات واقصاء أخرى رغم توقيعهم على الاتفاقيات بنفس الكيفية، وذلك في أجل أقصاه 10 أيام ابتداء من تاريخ التوصل على أن يحال الملف على المحكمة الإدارية للبث في الملف بعد التوصل أو عدم التوصل. وهو الأمر الذي لم يحصل مع والي الجهة مما يزيد من التشكيك في العلاقة التي تجمع رئيس الجهة بالوالي وباقي المستشارين الجهويين.

وتبقى من بين صلاحيات رئيس الجهة حسب المادة 101 من نفس القانون 111.14، تنفيذ مداولات المجلس ومقرراته ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك كما يعتبر آمرا بصرف النفقات حسب المادة 202، الشيء الذي لم يفعله الرئيس ولم يكلف نفسه عقد دورة استثنائية وتحويل الاعتمادات لتخليص المجلس من هذا الخرق القانوني السافر الذي يتنافى مع بنود الفصل 33 من الدستور.

كما أن التأشير على مقرر الميزانية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية والسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية حسب المادة 115 من نفس القانون، يوجب على وزارة الداخلية أن تتدخل وتستفسر رئيس الجهة عن مصير الدعم المصادق عليه في دورة المجلس.

وبالرجوع إلى والي الجهة، فإن التراجع على الاتفاقية الموقعة بين جمعيات المجتمع المدني والمجلس الجهوي يعطيه حق التدخل طبقا لأحكام المادة 211 من القانون التنظيمي 111.14 بعد تقديم استفسارات من الآمر بالصرف وذلك بتوجيه إعذار إليه من أجل صرف النفقة في أجل أقصاه 7 أيام وفي حالة عدم صرف النفقة تطبق على الآمر بالصرف أحكام المادة 79 من هذا القانون (إحالة الأمر الى قاضي المستعجلات من أجل أن يحل الوالي محل الرئيس في القيام بالأعمال التي امتنع عنها).

من الناحية السياسية، وبما أن المواطنات والمواطنين أدلوا بأصواتهم سنة 2015 في أول انتخابات جهوية عن طريق الاقتراع المباشر لفرز مستشارين ومستشارات جهويين يمثلون همومهم ومتطلباتهم، فإنه من غير المعقول أن يلتزموا الصمت على عدم تنفيذ مقرر دورة عادية صادقوا فيها على ابرام اتفاقيات شراكة مع جمعيات المجتمع المدني من أجل تنفيذ مشاريعهم، فبدل الخنوع والتزام الصمت حفاظا على الود والسلام مع رئيس الجهة الذي ينعم على العديد من المستشارين والمستشارات بتعويضات مهمة، ومنح للسفر خارج المغرب، وبطاقات الحج، وإقامات فاخرة بالفنادق المغربية، وإبرام صفقات مع شركات بعض المستشارين (5 شركات هي التي تستفيد من مشاريع الجهة برمتها من بينها شركات تابعة للرئيس)، وجب عليهم مساءلة الرئيس من أجل جبر الضرر والمطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق طبقا للمادة 228 من القانون التنظيمي 111.14 حول مسألة حرمان الجمعيات من الدعم رغم توقيع الشراكة ومعرفة من هي الجمعيات التي استفادت وكيف استفادت، وما دون ذلك فإننا ندر الرماد في أعين من صوتوا علينا ووضعوا ثقثهم فينا.

باحث في القانون العام

عضو الهيئة الاستشارية للتنمية والمساواة ومقاربة النوع بمجلس جهة بني ملال-خنيفرة