الثلاثاء 25 يونيو 2019
مجتمع

عبد الوهاب تدمري: في صعوبات الانتقال إلى الديمقراطية (1)  

عبد الوهاب تدمري: في صعوبات الانتقال إلى الديمقراطية (1)   عبد الوهاب تدمري

تشرع جريدة "أنفاس بريس" في نشر حلقات من مقال تأملي للباحث د. عبد الوهاب تدمري بعنوان: " في صعوبات الانتقال إلى الديمقراطية"، وهو قراءة مستفيضة ناقش فيها كاتب المقال وجهة نظره وأفكاره وتحليله الشخصي للواقع السياسي وما يرشح به من تناقضات واشتباكات وتعقيدات.

قراءة في تعقيدات المرحلة:

عندما يضطرنا القول بتعقيدات المرحلة في ما يخص عملية الانتقال إلى الديمقراطية فليس من باب المبالغة ولا من باب التيئيس. لكن فقط من أجل إدراك ما يمكن أن يحيط من صعوبات بأي مشروع سياسي مجتمعي بديل، يسعى إلى إحقاق الانتقال إلى الديمقراطية.. كما أن استيعابنا وفهمنا لطبيعة هذه التعقيدات هي من سيجنبنا السقوط في بعض التحليلات التبسيطية للأوضاع سواء منها التي تقف موقف المنفعل أو بالأحرى المبهر مما يعيشه المجتمع من حراك شعبي والرهان عليه في إحداث عملية التغيير المنشودة حتى  وهو لا يمتلك تصورا مجتمعيا ولا اداة تنظيمية لإنجاز هذه المهام.. أو التي تقف موقف الارتهان إلى بعض الأطروحات التي مازالت تراهن في عملية التغيير على بعض القوى والأطراف السياسية التي تؤكد بقوة الواقع، رفض المجتمع لها، وعن استنفاد مهامها التاريخية بعد أن تحولت إلى دكاكين سياسية تظهر فقط مع كل موسم انتخابي، أو في حالات أخرى بالنسبة لبعض قوى اليسار إلى مجرد نواد فكرية تسعى للنقاوة الإيديولوجية وتتوهم امتلاكها الحقيقة المطلقة. أو أنها لا ترى في حل واقع الأزمة الذاتية لليسار، وما يعيشه من تشرذم سوى عملية تركيبية بما تتطلبه من تجميع لكيانات مجزأة، دون أن تكلف نفسها عناء الخوض في معركة إعادة البناء على مختلف المستويات المذهبية والتنظيمية والسياسية. أو الرهان على بعض الأطراف من داخل الدولة المسماة حداثية التي يبدو أنها فقدت موقعها لصالح القوى المحافظة والأصولية.

بالتالي ومن أجل الوقوف عند هذه التعقيدات التي تميز واقعنا السياسي الراهن، سيكون لزاما علينا استحضار ثلاثة فاعلين أساسيين في ما نعيشه من مخاض سياسي واجتماعي بكل تعقيداته المرحلية والاستراتيجية.

يتبع