الخميس 27 يونيو 2019
سياسة

نبيلة منيب: قضية ماء العينين أظهرت أن الأصوليين غير مؤهلين لتحمل المسؤولية

نبيلة منيب: قضية ماء العينين أظهرت أن الأصوليين غير مؤهلين لتحمل المسؤولية نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (يمينا) وأمينة ماء العينين
* كيف تقرئين ازدواجية خطاب «البيجيدي»، على ضوء ما بات يعرف بقضية ماء العينين: الحداثة في ساحة «فاندوم» والمحافظة في ساحة باب الحد؟
- أولا، لم نكن بحاجة إلى صور قيادية في «البيجيدي» للوصول إلى هذه الخلاصة، فما روج له منذ بضعة عقود بأن الإسلام السياسي سيكون هو الحل بالنسبة للبلدان العربية والإسلامية، وأنه سيمكن هذه المجتمعات من تجاوز الأزمة المركبة التي تعرفها وتجعلها متخلفة وتابعة، ها نحن نرى أن مشروع الإسلام السياسي هو مشروع مخادع ومشروع استبدادي، هو مشروع اختار الاختيار الاقتصادي التابع للمؤسسات المالية الدولية، ولا يقترح أي بديل ولا أي جديد، وليس وراءه إلا التبعية والتخلف ومزيد من ضرب المكتسبات التي انتزعت بفضل نضالات مريرة. وكما يقال فرب ضارة نافعة، إذ أن مشاركة التيارات التي تقول بالمرجعية الدينية سواء في المغرب أو في غيره كانت فرصة ليقف المرء عند عدم قدرتها على جعل الشعوب تنهض وتتقدم باتجاه التنمية التي أساسها الديمقراطية والحداثة والبحث العلمي ومركزة المعرفة، حيث عاينا عجزا كبيرا لهذه التيارات على هذا المستوى، وإذا كنا نتذكر أمجاد تاريخنا وبكوننا نقلنا الأنوار إلى أوروبا. فعند استرجاع طليطلة من طرف الكاثوليك وجدوا مكتبات غنية بكتب الرياضيات وعلم الفلك والفسلفة، وقرروا عدم التفريط بساكنة هذه المدينة لكونهم هم من سيفسرون مضامين هذه الكتب المدونة بالعربية، ومن هنا بدأت نهضة أوروبا. أنا أقول اليوم أمام هذه المطبات ورغم تفقير شعوب هذه المنطقة وتجهيلها، فوعيها يتنامى خصوصا مع هذه الثورة المعلوماتية التي أتاحت إمكانية الوصول إلى المعلومة، ونرى أنه أمام هذه الردة غير المسبوقة التي تعرفها التيارات الإسلاموية التي هي بالمناسبة في بداية تراجعها، وهذا يتطلب قراءة وتحليلا عميقين، وينذر ببداية نهضتنا المنتظرة والمؤجلة منذ قرون. وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لكل المثقفين الشجعان المتنورين لتنوير الرأي العام، فهم القادرون على قراءة تراثنا الحضاري والإسلامي. فالجميع الآن يقر بكوننا نعيش الردة منذ العصر العباسي، فلا يوجد أي كتاب مدون بخط صاحبه، فكل الأئمة لم تكتب كتبهم بخط يدهم وكل ما نقل إلينا وعبث بعقول الصغار والكبار لا علاقة له بالدين. فلابد من عودة الدين إلى فضائه الخاص وأن يتم الاجتهاد والتنوير في هذا المجال، هذا هو الوقت المناسب للصحافة التي تصارع كي تظل مستقلة وتنور الرأي العام، كي نخرج من الخرافة إلى الثقافة الحقيقية ومن عهود الاستعباد والإذلال كي نتمكن من بناء المستقبل، وهذا كله في صالح البناء المستقبلي، بعيدا عن الأشخاص الذين لا يهموننا. إن نفاق هؤلاء هو عنوان تخلف شامل، فحينما يسود التخلف تنهار منظومة القيم ويسود النفاق المطبق، وهذه مظاهر لصيقة بالمجتمعات المتخلفة. ونحن نقول إنه لا يمكننا أن ننزل أكثر مما نزلنا، ونحن لم نفاجأ كما قلت من بعض الأسماء، حيث كنا دائما نقول إن هؤلاء مخادعون ويعتمدون تأويلا خاطئا ومنافقا للدين يراد من ورائه الاستبداد بالسلطة واستعباد الناس.
 
* ها هم الأصوليون يرفعون لواء الحرية الفردية لما تثار مثل هذه القضايا للتغطية على تناقضات سلوكهم وازدواجية خطابهم، لماذا في نظرك؟
- لكونهم جاهلين، هؤلاء لم يقرؤوا كتب الفلسفة، وليست لديهم ثقافة واسعة، وما يحدث معهم بليد، حيث نتحدث عن قشور تحليل الأمور، وأنا أقول إننا وصلنا إلى الحضيض وليس من المعقول أن يكون هؤلاء على رأس المؤسسات المغربية، فهم يفتقدون للأخلاق ولهم المصلحة العامة، ويفتقدون للكفاءات اللازمة.. كفى استهتارا بمصالح هذا البلد وبمصالح هذا الشعب، وهذا يفرض على المغاربة طرح سؤال كبير مقتضاه الخروج من النقل إلى العقل، والخروج من حماس وحمية الجاهلية إلى إعمال العقل والتحليل والنقد كي نتمكن من النهوض.