الأربعاء 24 إبريل 2019
سياسة

بوعياش: الحرية الفردية مسؤولية جماعية للدفاع عن حقوق الإنسان ببلادنا

بوعياش: الحرية الفردية مسؤولية جماعية للدفاع عن حقوق الإنسان ببلادنا امنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان
كما كان الانتقال سلسا من حيث الواقع بين ادريس اليزمي وامنة بوعياش، على خلفية تبادل المهام على رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كان كذلك في العالم الافتراضي. فعلى نفس المنوال وبنفس الروح تحدثت الرئيسة الحالية عبر الموقع الرسمي للمجلس، مجددة التزام المغرب تعزيز الوقاية وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها..
"أنفاس بريس"، تنشر الكلمة الافتتاحية لأمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان:

"اسمحوا لي قبل كل شيء أن أتقدم لكم بأطيب متمنياتي بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة 2019.
إن هذه السنة، التي أستهلها بوصفي رئيسة جديدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مليئة بالتحديات، القائمة والمنبثقة، وهي كذلك مناسبة لتجديد التزام بلادنا في مجال تعزيز الوقاية وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها وتكريس مكتسباتنا وتوسيع نطاقها حتى تستفيد منها الشرائح الهشة من المجتمع، والتي لطالما بقيت مغَيبة عن أولويات سياساتنا العمومية.
إن عزمنا لبناء المغرب، دولة القانون، لهو بالضرورة ثابت لا يزوغ وواقعي في نفس الآن. ثابت في اختياره وفي احترام حكم القانون ومبادئ وقيم حقوق الإنسان، كما ينص عليها دستورنا، الذي هو تعاقد حقيقي بين كل المواطنات والمواطنين المغاربة، وكما تنص عليه المعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة. 
وواقعي، ما دامت كل ديمقراطية حقة هي قبل كل شيء ديمقراطية مؤسساتية يشكل فيها انخراط المواطنين بالمؤسسات جوهر السيادة الشعبية. إن الولاية الموسعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي خولها له القانون المنظم له، تشهد على إرادة بلادنا في ترسيخ مبادئ العدالة والكرامة والحريات، باعتبارها مبادئ أساسية في مجتمعنا الذي يشكل فيه التسامح والتعدد والانفتاح على الآخر نبراسا لطالما أضاء تاريخه وحاضره.  
لقد أكدت التوجيهات الواضحة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على أهمية إنشاء آليات مستقلة في مجال الوقاية وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ويتعلق الأمر بالآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، الآلية الوطنية للتظلم الخاصة بالأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل، والآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
إن استقلالية مجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمانة أساسية لفعالية عمله، وشرط وجوب لشراكة سليمة وفعالة مع مؤسسات المملكة، بما فيها البرلمان، الحكومة والسلطة القضائية، وكذلك المجتمع المدني، الذي أقره دستورنا كفاعل لا غنى عنه في نظامنا السياسي، والجامعة التي تلعب دورا مهما في إثراء النقاش والابتكار وتبادل الأفكار، دون أن ننسى تفاعلنا مع المنظمات الدولية التي نتقاسم معها نفس المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
إن تملك القيم الكونية لحقوق الإنسان ونشرها يمثل مسؤولية فردية وجماعية، منبثقة من حريات كل فرد. ومن هذا المنطلق يتعين على كل واحد أن يشارك وينخرط في هذا المسار باعتباره أنجع السبل للمضي قدما على درب الدفاع عن حقوق الإنسان في بلادنا".