الأحد 20 يناير 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: العدالة والتنمية الحاجة لمراجعة أيديولوجية

نوفل البعمري: العدالة والتنمية الحاجة لمراجعة أيديولوجية نوفل البعمري
لسنا في حاجة إلى التأكيد على احترام الحرية الخاصة للأفراد و لا الدفاع عن حرمتها و عن الحريات الفردية أيا كانت الجهة التي يتعلق بها هذا الحق و حق ممارسته الذي يظل مقدسا و واحدا من المبادئ الكونية لحقوق الإنسان؛ التي لا تقبل بالخصوصية المحلية التي يتذرع بها البعض لمجابهة حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بنوع من الحقوق التي تظل من صميم الحريات الفردية شأنها شأن باقي الحقوق الفردية، أن هذا مبدأ لا يمكن أن يتغير مهما كانت الجهة المعنية بالنقاش.
لكن و مع إغلاق هذا القوس لابد من إثارة ملاحظة على حزب العدالة والتنمية و جناحه الدعوي باعتبارهما اطارين ينهلان من مرجعية دينية تعتمد على استقطاب و تجييش عناصرها بخطاب مغلف بما هو ديني و أخلاقي، بخطاب ذا حمولة ثقافية تعتمد على الطهرانية، طهرانية أعضاءها و تنزيه سلوكياتهم الشخصية، بل في تاريخهما معا كانا يعتمدان على افتعال معركة ذات بعد أخلاقي تتعلق باللباس،العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج،و المعتقد الديني... و هي كلها معارك استهدفوا من خلال أشخاص آخرين ممن يختلفون معهم،الآن و بعد توالي القضايا ذات الارتباط بالحريات الفردية و الشخصية أصبح الحزب يتعبأ و يعبئ مناصري دفاعا عن هذه القيم فقط لأن هناك قياديين من الحزب و الحركة معنيين بهذه المواضيع، بمجرد ما يتم إغلاق هذا القوس المتعلق بحالات معينة لقياداتهم يعودون للتمترس وراء خطابها الديني الأخلاقوي-الدعوي، هذه الازدواجية نحتاج اليوم من الحزب و الحركة حسمهما لصالح انتصار حقيقي، صادق لا كاذب لقيم الحريات الفردية ذات البعد الحقوقي-الليبرالي، لا فقط الاعتماد على ازدواجية المعايير و الخطاب حسب الحالات المعنية بالنقاش.
أكدت هذه الأحداث و جون الدخول في تفاصيلها و تفاصيل الأسماء المعنية، تفرض على العدالة والتنمية و حركة التوحيد و الإصلاح القيام بمراجعة ذاتية عميقة لشكل المجتمع الأخلاقي الذي ينبئون له لأنهم في نهاية المطاف لم يحققوه داخل مجتمعهم الضيق، مراجعة تؤدي ليس فقط إلى فصل الديني عن الدعوي، بل إلى إيمان حقيقي بقيم حقوق الإنسان في شموليته و كونيتها لأنها هي الحل لسد الباب أمام هكذا نقاش مع كل حالة من الحالات التي تنكشف لعموم المواطنين،حيث نعود في كل مرة إلى نفس النقاش حدود الشخصي بالعمومي.
أن الحزب و الحركة للآن لم يمتلكا الشجاعة السياسية الكافية لإعلان فتح هذا الورش،ورش متعلق بالقيم التي يتم التبشير بها و التي يعتبرون انها هي ما يميزهم عن باقي المجتمع في حين أثبتت الوقائع ان هذا التبشير الداخلي و المجتمعي أكد أن عناصره هم كباقي أفراد المجتمع و ألا تمايز قيمي بينهم و بين باقي الفئات،لأن توالي حالات مرتبطة بممارسات قد تبدو شخصية لكنها في الحقيقة تتعلق بسلوكات تتسع دائرتها داخل أكثر العناصر تشددا اتجاه القيم الأخلاقية من قيادات الحزب و الحركة، يجب أن تدفع الإطارين معا إلى فتح ورش داخلي حقيقي يتعلق بمرجعية الحزب و علاقته بالقيم الدينية و الأخلاقية،هو ورش يحتاج بشجاعة سياسية و تنظيمية كبيرة لتحقيق الوضوح اللازم مع الذات و المجتمع فالاستمرار في النهج الذي سلكوه في كل حالة من الحالات التي تطفو للسطح يكشف عن سياسة حزبية أشبه بسياسة النعامة التي تريد القفز عن واقع أصبح مكشوف للعيان.
ما يعيشه العدالة و التنمية حاليا عاشته الأحزاب المسيحية الأوروبية، نفس المخاض قبل أن تختار الطلاق مع الكنيسة و قيمها الأخلاقية و الدينية، مخاض عرف صراعا قويا انتصرت فيه في النهاية القيم الكونية لحقوق الإنسان هذه القيم التي تظل الحارسة لكل المبادئ ذات العلاقة بالحريات الفردية و الشخصية للأفراد و الجماعات.