الثلاثاء 21 مايو 2019
مجتمع

" عز الخيل مرابطها والخيل تعرف ركابها"..هل من حكيم يوقف نزيف فن التبوريدة؟

" عز الخيل مرابطها والخيل تعرف ركابها"..هل من حكيم يوقف نزيف فن التبوريدة؟ لفن تبوريدة فرسانها و بارودها وعشاقها
تدبير وتسيير تراث فن التبوريدة لم تتضح معالمه بعد كقطاع رياضي تابع للجامعة الملكية المغربية لفن التبوريدة، رغم أن المغرب قطع أشواطا كبيرة على مستوى إبراز خصوصية الفروسية التقليدية كموروث ثقافي شعبي، يستقطب أعداد غفيرة من العشاق، ويضخ ميزانية مهمة في صناديق السياحة والصناعة التقليدية، وإنتاج الخيول والأفراس بمختلف سلالتها وأصنافها.
نعم لقد فرض المغرب نفسه على المستوى العربي والإفريقي من خلال رياضة الفروسية بكل أنواعها، وأبهر فرسان التبوريدة خاصة كل المتتبعين لتراث الفروسية التقليدية المغربية الذي يعكس لوحات فنية من فترات تاريخية رسخت بألق مائز بطولات الأجداد للدود عن الوطن .
وأفلح المغرب منذ بداية سنة 2004، في إقامة بنيات ومحطات للتنافس على جائزة الحسن الثاني من خلال إقصائيات دار السلام لفنون التبوريدة، التي ساهمت بشكل كبير في تنمية ثقافة ركوب الخيل رغم ما يسجل عشاق الفروسية التقليدية على الشركة المغربية لتشجيع الفرس من تراجعات على مستوى تحكيم وتنقيط طقوس وعادات وتقاليد ركوب الخيل، التي يطالب الخيالة/ الباردية بالحفاظ عليها وفق خصوصيات المجال الجغرافي والمناطق والجهات. هذه الطقوس التي لا يمكن التضييق عن ممارسيها الذين اكتسبوها أبا عن جد واتقنوا لعبها إرثا عن شيوخ التبوريدة.
لقد أضحت دار السلام قبلة للسياح الأجانب والسياحة الداخلية طيلة مجريات بطولة جائزة الحسن الثاني للفروسية التقليدية، بعد استكمال فترة الإقصائيات الإقليمية والجهوية التي يتابعها المغاربة بشغف ، وأسست مدينة الجديدة/ مازاغان لأكبر معرض للفرس، واحتضان منافسات جائزة محمد السادس، التي تستقطب آلاف المواطنين من مختلف أنحاء المملكة دون الحديث عن الوفود الأجنبية التي تشارك وتساهم في انجاح تظاهرة صالون الفرس التي مازالت في طور البحث عن موضع قدم دولي وإفريقي وعربي.
أمام هذه الإطلالة السريعة من نافذة تراث الفروسية التقليدية، وعلاقة بالمشاكل والوضعية المتأزمة التي يتخبط فيها مقاديم/ علامة السربات وفرسانهم، والتي نتج عنها قرار مقاطعة جهة الدار البيضاء سطات وجهة بني ملال خنيفرة لإقصائيات دار السلام من طرف الخيالة ( والبقية تأتي)، ينتبص سؤال، إلى أين نسير، و ما العمل؟
إن الباردية/ مالين الخيل في المغرب، يحتاجون إلى الحوار، والتواصل والاستماع لهم كطرف أساسي يتحمل مسؤولية تحصين موروث التبوريدة، لأنهم يتكبدون خسائر سنوية لا تقدر بثمن، ويجازفون بحياتهم، إلى درجة مواجهة الموت فوق صهوة الخيول، وبتر أجزاء من أبدانهم وأعضائهم، دون الحديث عن الخسائر المادية والمعنوية والنفسية دون تعويض أو تأمين ، وينضاف إلى ذلك استفزازهم من طرف دوريات تتهمهم بحمل السلاح دون ترخيص، بسبب غياب أي الحماية، والدعم من طرف كل الجهات الوصية والمعنية اللهم في بعض نماذج المهرجانات التي أضحت مناسبة لرد الاعتبار للتبوريدة وللفرسان وخيولهم.
يعلم كل المتتبعين بأن التسجيل في لوائح منافسات إقصائيات دار السلام، يكلف مقدم السربة ما مجموعه 2675,00 درهم، ( 17 فارس في السربة بمعدل 250,00 درهم ) بالإضافة إلى سوائر الاستعداد والتداريب وترميم البنادق وتجديد الألبسة ومستلزمات السروج، ومراقبة الخيول، وأجور العمال والحراس، والتغذية والتنقل، حيث يمكن أن تصل مصاريف المشاركة في الاقصائيات إلى 10 ملايين سم على الأقل ( في الحد الأدنى).
فإذا استحضرنا بأن منافسات اقصائيات سنة 2017/2018 قد شاركت فيها 350 سربة على المستوى الوطني، فمجموع مداخيل الشركة المغربية لتشجيع الفرس ستصل إلى ما يقارب المليار سم، في حين أن خسائر مجموع السربات ستصل إلى 3 ملايير و 500 مليون سم. بمعنى أن الرواج الذي تخلقه مشاركة سربات الخيل في منافسات جائزة الحسن الثاني بدار السلام حدث وطني مهم جدا للحركة الاقتصادية والتجارية والإجتماعية، بل أنه يتعزز ويتضاعف مع انطلاق تنظيم المواسم والمهرجانات المرتطبة بفنون التبوريدة خلال الصيف، مما ينعش الصناعة التقليدية والسياحة الداخلية والأجنبية عبر ربوع الوطن.
على سبيل الختم: لقد آن الأوان لكي تعمل الجامعة الملكية المغربية لفن التبوريدة على التأسيس لتعاقدات جديدية مع جمعيات وفيدراليات الفرسان الخيالة عشاق فنون التبوريدة عبر كل الجهات، قاعدتها تحصين وتثمين موروثنا الثقافي وحمايته من الاندثار، والعمل بقوانين تضمن الحقوق والواجبات، وتحمي الفرسان وتحفزهم على الاستمرارية، وتضمن التنافس الشريف بعيدا عن " أباك صاحبي".