الأحد 24 مارس 2019
كتاب الرأي

حسن برما: لا حجاب أمام الطاحونة الحمراء

حسن برما: لا حجاب أمام الطاحونة الحمراء حسن برما

على هامش الضجة المثارة حول سندريلا البواجدة، لا تهمنا ماء العينين شخصيا، ولكن لكونها شخصية عامة في واجهة من يتخذون قرارات ظالمة للكادحين والفقراء فيما هي تنعم من صندوق بيت المال بتعويضات بالملايين عن مهام تطوعية لا تحصى .

ما أثارني حد التقزز هو يافطة الحرية الفردية التي يحملها الخوانجية كلما ضبطوا في مواقف مناقضة لإيديولوجيتهم التكفيرية، والواقع أن "المولان روج" تشمئز من الخيبوعات الجبانات، فمتى كان سماسرة الدين وغربان الظلام يؤمنون بالحرية الشخصية وهم الذين نغصوا على الجميع حيواتهم بتدخلهم البليد في مجالات بعيدة عن غبائهم المعدي من منطلق إنهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة والمؤهلون دون غيرهم لفرض فتاوى تكفر من تشاء وتجعل البعض منهم في مكانة الصحابة وأولياء ثبتت سمسرتهم بالدين واستغلال سذاجة المريدين .

المجتمع المغربي مجتمع مسلم في غالبيته العظمى.. ولن يخوفوننا بتهمهم المعتادة كلما تم فضح نفاق سماسرة وغربان التقية من سياسيي سرقة الزوجات من أزواجهن والمساعدة على القذف فجرا وقتل الأبرياء.. للأسف هم لم ولن يتغيروا في طريقتهم البليدة، أي واحد فضح نفاقهم يهاجمونه بسعار وخبث، منذ الفتنة الكبرى، يختبئون وراء ستار التدين المعلوم، يلوون أعناق الحقائق لتحريض الغوغاء، يقولون لمريديهم عن المخالفين لهم ومن يعرّون جشعهم التاريخي الموروث بـأنهم معادون للإسلام.

لا يا سادة، نحن مسلمون، نحترم من يحترم ذكاءنا.. وعكس تمسككم المرضي بالرأي الواحد نقبل بالاختلاف المبني على مبدأ احترام الآراء والمواقف المواطنة، نرفض التستر على من يرتدون قناع التدين المزيف وادعاء محاربة فساد هم أحد أكبر مظاهره، نحن لهم بالمرصاد ولا حقد في ذلك.. بل الحقد كل الحقد هو إقصاء الآخر وتكفير من يخالف مسار الغربان الانتهازي المعروف .

طبعا لباس الاحتفال برأس السنة الميلادية في ليل باريس هو لباس عادٍ جدا تلبسه بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا عن قناعة ضدا في صراخ المتأسلمين ووصفهن بالكثير من صفات العهر والدعارة ونشر الرذيلة، لكن حدث تبرج السندريلا الخوامجية أمام الطاحونة الحمراء مثير للسخرية والكثير من اللغط، لسبب بسيط معقول، هو أن المعنية بالأمر لم تتوقف عن تشنيف مسامعنا بأسطورة التأسلم المستوردة عن قنوات الخليج ذات الأقنعة المأجورة، ما زلنا لم ننس محاربتها المحمومة لكل من يدعو للحرية الفردية والمساواة ومعاداتها لمن يطالب بإبعاد الدين عن سوق السياسة السائب، وادعاءها لطهرانية مفتقدة في سرب المناحات وفضائح القضيب المعطوب.

والأكثر مدعاة للاستغراب هو أن جماعتها تتحدث الآن عن احترام أعراض أناس، وهي لا تحترم عرض الوطن، تتآمر على كادحيه، تكنز التعويضات، تلتصق بكراسي الريع لمواصلة افتراسها المسعور، وتطلب منا انتظار الجزاء في الآخرة يوم نصطف عراة سوى من أفعالنا وأحلامنا المقموعة .

لنتذكر.. صاحب اللحية العشوائية المطلية بالحناء، لم يكتف بالرقية الشرعية، بل مارس الجنس على "العبدية" في الصالون بدعم الحبة الزرقاء، وفيما بعد تحدث عن زواج عرفي وأنكر المنسوب إليه! والولد الأسمراني الملقب من طرف زملائه الفقهاء بالكبيدة سقط في حب مدلكة تصغره بقرابة أربعين سنة، فر معها لمدينة الأنوار، جاب الشوارع ليلا، يده في يد الحبيبة، ولتبرير حصلته فضح أسراره الزوجية وزيجته الفاشلة واعترف بعدم ممارسة الجنس لمدة عقد من الزمن! أما الدّا احماد الداعية فلم يجد غير صخور جزيرة القمقوم ليختلي بداعية العين تزني وتركها تنال الفوز ولذة الدنيا بمساعدته على القذف فجرا !

وكما العادة، الخوامجي الحربائي عنده ألف قناع وقناع.. في حالة سقوطه المدوي لديه قدرة عجيبة على تخراج العينين وتحويل ذلك لنصر وهمي، يجد ألف مبرر لجعل زلاته تبدو متماشية مع ما يدعو له، سنطيحته العجيبة ولسانه السليط يطاوعه كي يصرف اهتمام قطيعه إلى مواضيع تتمحور حول الزهد والأخلاق والطهرانية وتعليق الأخطاء على مشجب المكتوب المقدر، وما لا يدريه المريدون والقنديلات هو أن أصحاب دعوتهم بارعون في الحذلقة والمزايدات وتعويم النقاشات بالمبالغة في الاستجداء والتمسكن وممارسة التعتيم المكروه .

والوجه الآخر في عملة هذا التناقض الصارخ.. يساري يؤمن بكونية حقوق الإنسان، يضع يده في يد من يعادون إنسانيتنا وكرامتنا بمبرر أنه ينوي محاربة الفساد وتغيير النظام، ويتجاهل أنهم يجعلونه درجا للهيمنة وتنغيص حيوات الناس! وحتى لا ننسى.. يوما ما قيل لي أن العمل الحزبي/ السياسي إطار للتنسيق مع الغربان الملتحية، يومها أعلنت بوضوح ومسؤولية عن موقفي الرافض للتعامل مع من يحلم بفرض حماقات الخلافة الراشدة والسطو على كل المكتسبات، صحيح.. لكل واحد حرية التموقف بما شاء، لكني أكره الإيغال في التياسر ومهادنة من يتدخل في شؤوني الخاصة من منطلق ظلامي قاصر! فكيف لي التعايش مع من يعتقد امتلاكه للحقيقة المطلقة ويحاكم قناعاتي بمرجعية ظلامية تكفر بالحق في الاختلاف؟!

سيدتي معلمة الفلسفة التي نجهل، اتخذي ما شئت من قرارات ظالمة، مارسي مهمة التحريض ضد من لم يتحجبن، وحين تقفين أمام "المولان روج" تمتعي بأنوثتك المحرومة! ولكن.. لا تمارسي لعبة الهروب إلى الإمام بادعاء أن الأقلام التي فضحت ازدواجيتك قد فعلت ذلك لكونك امرأة، فمثل هذه المناورة لن تنطلي سوى على من يرغبن في إخفاء شمس الفضيحة بجر الحرائر لمعركة ليست لهن.

وآخر الكلام.. لا هدنة لنا مع من يلغي حريتنا الخاصة، والمجد لكل النساء المناضلات المتصالحات مع ذواتهن وقناعاتهن !!!