الأحد 20 يناير 2019
كتاب الرأي

الصادق العثماني: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض

الصادق العثماني: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض الصادق العثماني، داعية وباحث في الفكر الإسلامي وقضايا التطرف والإرهاب
جماعات الإسلام السياسي يسوقون للناس على أنهم من طينة الملائكة، فضلاء وأصحاب قيم وأخلاق عالية ومبادئ سامية لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون! مع أن الدين الإسلامي يؤكد ويقر ويحسم الأمر ببشرية الإنسان؛ مهما بلغ من الزهد والعبادة والتقوى ما بلغ، فلن يخرج من طينة بشريته ونفسه الأمارة بالسوء، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون"، فمن يحاول أن يجعل من نفسه قديسا وملكا من ملائكة الله تعالى ستفضحه هوى نفسه، وشهوة فرجه، وشهوة بطنه، وشهوة حب المال والتملك والسيطرة على الآخرين، وفي هذا السياق  يقول شيخنا عبد الله بن بيه: "صناعة التدين التي هي صناعة بشرية، أحالت الدين الذي هو في أصله طاقة تصنع السلام إلى طاقة تصنع منها القنابل المميتة المهلكة للحرث والنسل، فصناعة التدين إذا لم نحسن إتقانها، ولم ندرك أبعادها فيمكن أن تنفرط، وتتحول من رحمة إلى عذاب". فكثرة الإرهاب المعنوي والمادي والفكري المنتشر اليوم عبر تويتر والفيسبوك وغيرهما من مواقع التواصل الإجتماعي، وخصوصا فيما يتعلق بفتاوى التكفير والتبديع والتفسيق، بالإضافة إلى دعاوى القتل والتحريض عليه، ما هي إلا آثارا سلبية ناتجة عن هذا الخلل في فهم جوهر الدين ومقاصه الكبرى، لهذا  ينبغي على دول العالم العربي والإسلامي إصدار تشريعات وقوانين صارمة لمحاسبة كل من يجنح لنوعية هذه الكتابات التحريضية والتكفيرية عبرهذه الوسائط؛ مع إنشاء مؤسسات إعلامية ومراكز بحثية وجرائد ومواقع وطنية ودولية تعنى بالرصد والبحث والتتبع لما يروج له بعض الكتاب وخطباء المنابر والمشايخ ودعاة الفتنة والتطرف والإرهاب من خطابات عنصرية وفتاوى تحريضية تكفيرية وتفكيكها ودراستها، ومتابعة أصحابها قضائيا، مع فضح وبيان زيف تلك الدعاوى وتفنيدها بالحجة والدليل مع إنتاج خطاب ديني بديل ومفيد لواقعنا المعاصر، وإلا سنظل نعيش ونتغذى على دماء بعضنا البعض !! . وصدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال في خطبة عرفة "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".