السبت 20 إبريل 2019
مجتمع

المحامي الشمسي: الصياح من داخل بيت الزوجية لن يصلح دليلا على "الاغتصاب الزوجي"

المحامي الشمسي: الصياح من داخل بيت الزوجية لن يصلح دليلا على "الاغتصاب الزوجي"

في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة "أنفاس بريس"، أثار الأستاذ محمد الشمسي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، عددا من الإشكالات المرتبطة بالحكم القضائي بإدانة زوج، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألفي درهم مع تعويض لفائدة الزوجة المشتكية حدد في 30 ألف درهم، بعدما اتهمته باغتصابها وفض بكارتها بالقوة..

+ كيف يمكن الحديث عن وسائل الإثبات في "جرائم فراش الزوجية"، على ضوء حكم يدين زوجا بالاغتصاب والافتضاض ضد زوجته؟

- فعلا تثور في هذه النازلة مسألة وسيلة الإثبات التي اعتمدتها المحكمة لإدانة المتهم، ويصبح من المستحيل في مثل هذه النوازل وجود دليل، مادام الفعل المكون للتهمة من الأفعال غير القابلة للإشهاد عليها، فمجامعة الزوج لزوجته تكون في سرية تامة، وتنتفي فيها العلنية، وكذلك الشأن بالنسبة ليلة "فض البكارة" بحسب بعض المعتقدات، ويبقى الدليل الوحيد هاهنا هو وجود فيديو يوثق للعملية أو العمليتين معا.

وهنا أطرح سؤالا حول وسيلة الإثبات التي قدمتها سلطة الاتهام (النيابة العامة) ومعها الطرف المدني (الضحية) للمحكمة واطمأنت لها المحكمة، وحتى إخضاع الزوجة للخبرة الطبية وإثبات تعرضها لعنف جنسي لا يقوم دليلا على أن زوجها هو الفاعل، فقد تتحرك الرغبة في الانتقام من تدبير عنف جنسي بشتى الوسائل. كما أن الصياح من داخل بيت الزوجية لن يصلح كذلك دليلا، خاصة مع وجود عطب او اعطاب في العلاقة الزوجية، يصبح الدافع إلى تصفية الحسابات بين الشريكين واردا.

+ هل يمكن ضبط حالة التلبس الموجبة للاعتقال بالنسبة للزوج وهو يجامع زوجته؟

- لا يعقل أن يتم ضبط زوج يغتصب زوجته، ولا يمكن ضبط زوج يفتض بكارة زوجته بالعنف، وهنا تطفو على السطح تداخل الاستنتاجات وتضارب الرؤى، فما تعتقده الزوجة المشتكية اغتصابا يراه الزوج ممارسة جنسية شرعية برغبة زوجته، لكنها استدرجته لتحول المعاشرة إلى سلاح يهدد الشريك، وما يراه الزوج حقا من حقوقه على زوجته في معاشرته على فراش الزوجية، تراه الزوجة اغتصابا وقهرا لها، وهنا تصبح حالة التلبس شبه مستحيلة الا اذا كان من تدبير قبلي للواقعة.

أما فعل افتضاض البكارة، فإن القوة والعنف يحملها الوصف نفسه وهو المعبر عنه بـ "الافتضاض"، فهل يمكن تحقيق فعل الافتضاض دون توفير شيء من القوة التي تمتزج بالعنف في لحظتها!

+ ألا يطرح هذا الحكم إعادة النظر في طقوس العادة الاجتماعية المتعلقة بليلة الدخلة؟

- في هذه الحالة ليس اللوم على فعل الافتضاض ولا على تمزيق غشاء البكارة وإراقة الدماء، بقدر ما اللوم على التطبيع مع هذه العادة الوحشية، فمادام المحيط مهيأ بكل السبل لتقبل همجية تلك الليلة، بل إن البيئة تنظم في فعل "الافتضاض" شعرا ولحنا وتضع له طقوس "السروال" و"صباح صباح ماليه..."، كل ذلك يجعل فعل الافتضاض هو الغاية من العرس والزفاف بتكاليفه وأعبائه.

في المحصلة أتوق للاطلاع على تعليل القرار الجنائي، لمعرفة كيف اطمأنت غرفة الجنايات إلى شكاية الزوجة وأدانت الزوج؛ وهل هناك خلافات مستشرية بين الزوجين المتخاصمين؟ وهل يعاني الزوج من انفلات جنسي؟ وهل هناك شهود؟

يبقى أن أشير أنه ليس من حقوق الإنسان في شيء التصفيق لحكم قضائي لأنه يرضي فئة أو جماعة، الأحكام تخضع لمنطق التعليل القانوني وليس للأهواء. ليس لأن المتهم هنا هو رجل، فالجمعيات النسائية تزغرد، فالزغرودة الحقيقية تكون للتعليل القانوني المبني على وسائل اثبات دامغة، وعلى توفر الأركان المكونة للفعل الجرمي، فنصفق لتحقيق العدالة وليس للمستفيد منها.