الأحد 20 يناير 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: قراءة في واقعة إمليل

مصطفى المنوزي: قراءة في واقعة إمليل مصطفى المنوزي

العرض الذي تعذر علي تقديمه  كاملا خلال ندوة تطوان حول الإرهاب والتطرف، بحكم ضغط الوقت  واعتبار السياق المحلي وطبيعة الحضور وتخلف عديد من الأكاديميين  والمختصين:

تشكل واقعة إمليل تطورا في الجريمة الإرهابية على الساحة المغربية:

1- غياب تنظيم بالمعنى المعروف حتى الآن في الخلايا الإرهابية:  عدم وجود قيادة وقواعد وعلاقات سابقة بالبؤر الإرهابية الأم في العراق او سوريا او لببيا أو غيرها؛

   2- الأداء المفرد  الناتج عن التأثر الذاتي والانخراط الطوعي غير المباشر في "القضية" الإرهابية لداعش؛ انها الأشكال المستجدة للفعل الإرهابي المعروفة "بالذئاب المنفردة"  أشكال الموجة الثالثة من موجات الإرهاب. وهي موجة تطورت إثر تشديد الخناق الأمني على الأنشطة الإرهابية ونتيجة الضربات التي تلقتها داعش عبر العالم؛

3- الاعتماد على أدوات ووسائل لوجيستيكية محلية  وغير معقدة؛

4- تخطيط بسيط وشبه بدائي وإن استعمل نفس الطقوس الوحشية المصورة، المميزة لداعش؛

وهي كلها عناصر تبين قدرة العقل الإجرامي الإرهابي على تكييف أدوات ووسائل استقطاب عناصر جديدة لمشاريعه الدموية،

5- نقل الفعل الاجرامي من الفضاءات المدينية ذات الكثافة السكانية العالية نحو المجالات القروية وهو ما يطرح على الاستراتيجات الأمنية تحديات جديدة والحاجة إلى التكيف مع الاشكال الجديدة للأخطار الإرهابية؛

6- بروفايلات منفذي جريمة إمليل لها نفس بروفايلات منفذي الجرائم الإرهابية: أشخاص ذوو تكوين تعليمي بسيط الى منعدم، ينحدرون من هامش المدينة وهامش الفضاء الاجتماعي ومن أوساط اجتماعية غاية في البؤس الاجتماعي... وقد يكونون  من ذوي السوابق؛

7- أزيد من 350 خلية إرهابية تم تفكيكها مند ملف "يوسف فكري" وهوما يبين حجم المجهود الأمني الذي مكن من تجنب عشرات العمليات الإرهابية....

8- إذا كانت الاستراتيجية الأمنية في مواحهة الإرهاب المؤسسة على الاستباق وإصلاح الحقل الديني وتكييف المنظومة القانونية لكي تساعد على أداء فعال لمحاربة الإرهاب وتأطير البنيات المؤسساتية ( إحداث المكتب المركزي) وإنجاز عدد من مخططات التنمية الاجتماعية علاوة على تكتيف التعاون الدولي في مجال محاربة الإرهاب... إذا كانت هذه الاستراتيجية قد أبانت ، في العموم عن نجاعتها.... وخاصة في جوانبها المتعلقة بالأداء الأمني.. فإن عددا من أدرع هذه الاستراتيجية تحتاج إلى مزيد من الحزم  لتجفيف منابع التطرف:

إن النجاح الأمني وحده لا يكفي... لابد من:

          قطع التردد في مجال إصلاح الحقل الديني ...(ما معنى أن يكون 2 من منفذي عملية إمليل "إمامين" في مسجدين عشوائيين؟ ومن سمح بذلك؟) والتنفيذ الحرفي لمقصد المشرع الدستوري الذي اعتبر أن اختصاص تأطير التدين المغربي هو اختصاص حصري لأمير المؤمنين وللمؤسسة التي يشرف عليها "المجلس العلمي.." والحرص على  تنقية صفوفه من أنصار الوهابية والاخوانية وتفرعاتهما وأخواتهما  والذين مهدوا الطريق نحو التدين العنيف والمتطرف بل والإرهابي... هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب القضاء على مخلفات السياسة الرسمية التي سادت  مند أواسط سبعينات القرن الماضي والتي عملت على تشجيع  تتنظيمات الاسلام السياسي قصد محاربة" المد الديمقراطي".... وهي السياسة  التي كانت من نتائجها ولو جزئيا الوقائع التي نشهدها اليوم؛

          القطع مع التردد غير المفهوم في إصلاح منظومة التعليم. المدرسة والمدرسة لوحدها قادرة على خلق مواطن سوي حر ومستقل. وفق مدرسة مؤسسة على قيم العقل والتسامح والمواطنة والانفتاح قادرة على محاربة جذور التخلف وأسس التطرف؛

          تكثيف المجهود التنموي للحد من تكاثر هوامش المدن الفقيرة والتي تنعدم فيها أدنى شروط الحياة الكريمة والتي عادة ما ينطلق منها مجرمو الإرهاب؛

حواضن الإرهاب هي نفسها: سيادة تدين غير متسامح واستشراء ظاهرة التكفير المبررة للكراهية... وغياب مدرسة تعليم وطنية فعالة وحاملة لقيم الحداثة والديمقراطية والعصر..وسياسات اجتماعية ناجعة في محاربة الفقر...

   رئيس المركز المغربي للدمقراطية والأمن