الاثنين 19 أغسطس 2019
كتاب الرأي

الحسين بكار السباعي: الجريمة والحكومة

الحسين بكار السباعي: الجريمة والحكومة الحسين بكار السباعي

فاجعة واد إفرن بأزرو إقليم افران، والتى اقشعرت لها أبداننا جميعا بل وأطلقت العنان لكتير من الكلام والتحليل لفعل لا يمكن أن يوصف إلا بالجريمة الشنعاء التي غابت فيها إنسانية الإنسان.

فاجعة واد إفرن، والتي وقعت في السادسة صباحا من صباح يوم كان فيه مجرم غادر أكبر من أن يوصف بحيوان مفترس، فالحيوان لا يهاجم إلا إذا جاع، يتربص فيها الضحية إلتى إعتادت إيصال ابنتها الوحيدة إلى المدرسة والتي تبعد بأميال عن مسكنها الجبلي. وبعدها تذهب المرأة المسكينة التي لم ترمي بنفسها إلى الرذيلة لتأكل من ثديها وترتمي في أحضان هذا السفاك أو غيره... بل اختارت أن تفنى ماتبقى من شبابها في الضيعات الفلاحية لإعالة ابنتها ووالدها الشيخ والمريض المقعد.

فاجعة واد إفرن، تتطلب منا جميعا الوقوف ليس فقط ترحما على الضحية رحمها الله، لكن الوقوف على ما آلت إليه أوضاع وطن مكلوم في نسائيه وشبابه وشيوخه، وطن أرهقته سياسة الفوضى وخيبة الساسة ولا عجب مادام يحكمه الدعاة و ليس الحكماء.

السادسة صباحا كانت وقت ارتكاب الفعل وأمام أعين طفلة بريئة، بالله عليكم أن تتخيلون وقع هذا الفعل على طفل يرى والدته تقتل بهذه البشاعة وفي جنح الظلام.

السادسة صباحا يا قراء، سادستنا بالمغرب فقط خلافا لإرادة الله في كونه وطبعا من حكومة تعرف حقا "شرع الله" إن كنت صائيبا.

وقت ارتكاب الفعل لدى فقهاء علم الإجرام ومحللي الجريمة له أهمية كبرى في تخطيط الفاعل المجرم لارتكاب الفعل الجرمي فما بالك وان كان هذا العامل في صالح المجرمين في وطننا مع هذه الساعة الإضافية في هذه الفترة الزمنية الشتوية. فهي إذن عامل محفز ومساعد.

فمن الفاعل الأصلي و المشارك والمساهم في ارتكاب جريمة واد افرن؟

جريمة واد افرن وغياب الأمن بل وفشل الحكومة في سياستها الأمنية ففاقد الشئ لا يعطيه.

فشلها في سد الخصاص المهول في عدد  رجال الأمن من كل التشكيلات الأمنية من شرطة ودرك وقوات مساعدة وحتى أعوان الإدارة الترابية بسبب ضعف الميزانية المخصصة لقطاع أصبح هو هاجس المواطنين، فضلا عن ضعف الخدمات الاجتماعية و إعادة النظر في تكوين رجال الأمن نفسيا وبدنيا وعلميا. فالكثيرون منهم يعملون في دوام مستمر ناهيك عن التنقلات المفاجأة للعديد منهم.

تكوينهم كذلك علميا وميدانيا فالجريمة تتطور.

فاجعة واد افرن بازرو، وضعت الأصبع على موطن الألم والدعاء وهو المعضلة الاجتماعية والاقتصادية. جست نبض مخططات فاشلة لحكومة فاشلة. فأين صندوق إعانة الأرامل والمطلقات وأين هي مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأين وأين...

وأين هي حكومتنا...

فاجعة واد إفرن، جريمة في حق المرأة وفي حق أسرتها في حق نساء هذا الوطن وفي حق الإنسانية.

جريمة لا تقل بشاعة عن العملية الإرهابية التي استهدفت السائحتين الاسكوندنافيتين. ولكن بفرق شاسع اختلف فيه الجناة وأهدافهم وتخطيطهم ودافع ارتكاب الفعل.

فالتانية إرهابية، المجرم فيها إرهابي له ولاء لجهة إرهابية وهي بمتابعة الفاعل المعنوي اي المحرض وتستلزم لارتكابها تخطيط يتجاوز فكر وشخصية فاعل الفعل أي الإرهابي وهدفها زعزعة استقرار الدولة وأمنها العام. لهذا خصصت لها أجهزة أمنية معينة وقضاء مختص وتعاون دولي نوعي لأنها جريمة عبر وطنية ومرتكبوها تختلف جنسياتهم.

والأولى : جريمة واد افرن، لا تقل خطورتها عن سابقتها لأنها أرهبت ساكنة منطقة أزرو وإفران وأرهبتنا جميعا. والفاعل فيها مجرم تربص بضحيته وخطط بشكل انفرادي وفي ساعة معينة لارتكاب فعله الجرمي بعد أن امتنعت الضحية في عدم الخضوع لنزواته.

كلا الضحايا في الفعلين المنفصلين في الفاعل ومكان الفعل وزمانه وهدفه. تجعلنا بحاجة ماسة إلى ضرورة إعادة النظر في منظومتنا التعليمية والتربوية و في الأسرة والمجتمع الذي تنخره يوما بعد يوم المخدرات بمختلف أنواعها والبطالة و الحرمان والكبت النفسي والعقلي الذي يستغله تجار الأفكار الهدامة والمحرضة على الكراهية والعنصرية والإرهاب.