الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

بوشعيب دوالكيفل:الحاكم العام للتعاضدية العامة يؤذن في مالطا

بوشعيب دوالكيفل:الحاكم العام للتعاضدية العامة يؤذن في مالطا بوشعيب دوالكيفل
"أذَّن في مالطا" مثلٌ من الأمثال الشعبية المصرية القديمة، التي شاعت في البلدان الناطقة باللغة العربية، ومالطا جزيرة نائية ( إبان شيوع المثل) تقع معزولة في البحر الأبيض المتوسط، قبل تطور وسائل الاتصال، مما جعل الناس يجزمون بأن سكانها لا يسمعون نداء الأذّان المنطلق من مصر ولا يعرفون معاني كلماته العربية، لذا ينطبق الوصف على من يأتي بمثل هذا الفعل باعتباره يُهدر جهده بلا فائدة ويضيع وقته سُدى. ويُقال المثل لمن قام بعمل لا أثر له في الواقع موهماً نفسه أنه أنجز عملا كبيرا، ولا يريد أن يقتنع بلا جدوى ما يقوم به لأنه مفتقد لأي صدقية، ولأنه لا يملك ذرة مصداقية لدى الناس، وبالتالي لن تنطلي عليهم حيله ورواياته المفبركة المُجانبة للحقيقة وللمنطق.
وهكذا تنتشر مقولة " الأذان في مالطا" ونقولها حين يتكلم شخص بشكل غير مجدي فلا أحد يسمعه ولا أحد يلبي الطلب، أو حين يقوم بفعل لا يتناسب مع محيطه فيكون كمن أذن في مالطا، وهذا حال التعاضدية العامة في عهد حاكمها العام، ولعل بهلوانياته الأخيرة دليل على انطباق "الآذان في مالطا" على مناوراته.
وآذانه الجديد صادر، مع سابق الإصرار والترصد، بمناسبة انطلاق مسلسل خروج النص الجديد المنظم لمؤسسة عمومية جديدة ستحل محل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي( كنوبس)، حيث تدارس مجلس الحكومة، الذي انعقد يوم الخميس 27 دجنبر 2018، وصادق على مشروع مرسوم بقانون رقم 2.18.781 بإحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، في إطار إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، ليحل محل الكنوبس، باعتباره اتحادا لثماني تعاضديات يخضع لثلاثة قوانين أساسية: الظهير الشريف رقم 1.57.187 بسن نظام أساسي للتعاون المتبادل، والقانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، والقانون رقم 116.12 المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة.
وسيُعهد إلى المؤسسة العمومية الجديدة تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات وذوي حقوقهم بالقطاع العام، والطلبة بالقطاعين العام والخاص، وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان للفترة الممتدة ما بين سنة 1956 و1999 وذوي حقوقهم المستفيدين أيضا من هذا النظام.
إذن فأسباب نزول النص الجديد يندرج في إطار واضح ولا لبس فيه، ولأسباب موضوعية، وبالتالي فإننا بخصوص رد فعل الحاكم العام إزاء المثل: "الآذان في مالطا" أي أنه OUT وخارج السياق، كمن ينفخ في قربة مثقوبة.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو لماذا لم تتحرك باقي التعاضديات البالغ عددها مجتمعة في بلادنا 32 تعاضدية 8 منها هي التي يتشكل منها المجلس الإداري للكنوبس، والتي يعنيها الموضوع على كافة المستويات، فلماذا لم يستشرها الحاكم العام للتعاضدية، ويطلب نصرتها إذا اقتنعت بطروحاته ( أو بالأحرى هلوساته، وخلفياته الرامية إلى التستر على ما ارتكبه من فظاعات في مالية التعاضدية وفي حق موظفيها ومنخرطيها البالغ عددهم حوالي 362624 ألف منخرط /ة وذوي حقوقهم ، حسب موقع الكنوبس الإلكتروني).
وحسب الموقع الإلكتروني لوزارة الشغل والإدماج الاجتماعي، الوصي القانوني على التعاضديات، يبلغ عدد التعاضديات المرخص لها في إطار الظهير الشريف رقم 1.57.187 الصادر بتـاريخ 24 جمادى الثانية 1383 الموافق ل 12 نونبر1963 بسن نظام أساسي للتعاون المتبادل:32 تعاضدية. فلماذا لم يتمكن الحاكم العام للتعاضدية العامة من طرق أبواب باقي التعاضديات 31، أو على الأقل التعاضديات 7الباقية عضو الكنوبس لتعبئتها وإقناعها بطروحاته الخاصة ضد مشروع المؤسسة العمومية الجديدة؟؟؟؟ سؤال مطروح وسيظل بدون جواب، لأن لا أحد في التعاضديات الأخرى يقاسم الحاكم العام أقواله وأفعاله وأخطاءه الجسيمة التي أساءت للعمل التعاضدي في المغرب وأصابته في مقتل على كافة المستويات، كما أساءت لنظام التغطية الصحية الذي يعلق عليه مواطنو القطاع العام وشبه العام والجماعات المحلية، كثير الآمال لمواجهة العبء المالي للولوج إلى الحق في الصحة مقابل الاقتطاعات التي تطال أجورهم ومعاشاتهم.
ألا تستحق هذه الخرجة الجديدة للحاكم العام للتعاضدية العامة مبادرة حكومية من لدن الوزارات الوصية للضرب بقوة على أيدي الضالعين في فساد التعاضدية العامة التي طالت واستطالت وعمت خباياها العديد من المنابر الإعلامية ( بالحجج والوثائق الإثباتية) وتراكمت بشأنها شكاوى كثيرة فوق مكاتب الوزارات الوصية؟؟؟؟
فمتى تتحرك الحكومة ولاسيما وزير المالية للتوقيع على قرار تطبيق الفصل 26 من ظهير التعاضد القاضي بحل الأجهزة المسيرة بعد أن ثبتت الخروقات منذ زمان ليس آخرها التقرير 4649 الصادر سنة 2013 عن المفتشية العامة لوزارة المالية؟؟؟؟