الخميس 22 أغسطس 2019
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: فضيحة حزب العدالة والتنمية.. فِينْ تْرُوحْ يَا قَاتِلْ الرُّوحْ؟!

عبد المجيد مومر: فضيحة حزب العدالة والتنمية.. فِينْ تْرُوحْ يَا قَاتِلْ الرُّوحْ؟! عبد المجيد مومر

"القرار سيَفتَح أبواب جهنم"، بهذه العبارة ذات الحمولة الجهادية التَّرْهِيبِيَّة جاء سليمان العمراني نائب الأمين العام لتنظيم العدالة والتنمية يحمل في يده اليمنى مفاتيح أبواب السعير السياسي، ويحمل في يده اليسرى مُتفجرات جاهزة لتدمير النسق المؤسساتي الدستوري. وها هُم مرتزقة الإسلام السياسي -زبناء جهنم وبئس المصير- شرعوا في حمل الأحزمة الناسفة لهيبة وقار مؤسسة القضاء! ها هم حَمَّالون للحَطَبِ وحول أعناقهم حِبال من مسد.

أنظروا مَليًّا.. تبًّا لهم، شاهدوا كيف يأتونَنَا بِخُلق فج غليظ، واسمعوا مُصْطَفَاهُم الرَّميد وانتبهوا لبيان الوعيد والتهديد برمي أحكام الدستور في محرقة الهُولُوكُوست الجديد باسم فتوى شيوخ جماعة "لا إصلاح ولا توحيد".

لاحظوا معي كيف اندهش الرميد وصرخ كالأحمق؟! أَرْغَدَ مصطفى الرعديد وأزبدَ.. بل وصف العمل  القضائي بالأخرق! ثم اتصل به بنكيران رئيسه الأسبق وهَنَّأَهُ على نَعْرَتِهِ الحزبية لأن الجماعة/ الأم لها  الولاء الأعمق والأصدق !..

وبعد أن أسدل الليل قناع سوادِه، اجتمعوا مثل خفافيش الظلام داخل عُلْبتهم الحزبية، وشرعوا في نهش جسد الدستور المغربي. ثم صاغوا ذاك البيان كريه المضامين، وكان إعلان النفير العام من أجل تركيع السلطة القضائية برضا ومباركة رئيس الحكومة المغربية الفقيه سعد الدين العثماني. ولأن قنافذ الإسلام السياسي لا أملس فيها، فقد تداعى الذباب الإلكتروني وبروفايْلاته الوهمية بالسهر وحُمَّى هاشتاج "لن نسلم لكم أخانا".

نعم؛ إننا أمام تنظيم عصيان إخواني يعمل على حرق المؤسسات الدستورية الوطنية من خلال ضرب توازن استقلالياتها عن الجهاز الحكومي وتفتيت عناصر هيبتها أمام الجميع وفق مقدمات تمهيدية للاستعانة بالدعم الأجنبي. حيث أن مرتزقة الإسلام السياسي يجاهدون في سبيل تحريف أحكام النصوص عن مواضِعِها الدستورية، ويعتمدون جميع التكتيكات السياسوية لاختلاق معارك استباقية مع المؤسسة القضائية خوفا من المحاسبة القانونية الشاملة، وكذلك قصد التغطية على جرائمهم السياسية والاقتصادية  بعد انكشاف أوهام إنجازات برنامج العبث الحكومي "البَاسِل" وانفضاح أوهام البرنامج الانتخابي الفاشل، والذي بِمُوجَبِه تصدَّر الذراع السياسي لجماعة "لا توحيد ولا إصلاح" نتائج اقتراع السابع من أكتوبر 2016.

ويمكن الجزم -من جديد- بأن فشل التنظيمات السياسية المُؤَدْلِجَة للإسلام في ممارسة السلطة بالتزام دستوري ونفس ديمقراطي تنموي حقيقي، هو نابع من حقيقة ملموسة تتلخص في عقيدتهم الحزبية الكهنوتية الجامدة الساعية للتمكين التام بادعاء الطهرانية العقائدية التي تبيح سفك دماء الآخر بغير حق،  مع التمترس خلف ديماغوجية المظلومية.

إنها عقيدة جماعة ترهيبية تأسست على اعتبار دستور الدولة بمثابة ميثاق "الطاغوت" وترعرعت على تكفير الديمقراطية كمنظومة قِيَم أولاً، ثم سارعت من أجل اختراق بعض المؤسسات إلى الالتفاف على الشق الانتخابي للعملية الديمقراطية قصد تأمين وصولها إلى رئاسة الحكومة المغربية، قبل مُباشرة أجندة الانقلاب من جديد على الإرادة الشعبية وميثاقها الدستوري الوطني، عبر إعلان رغبتهم في الاستفراد المُفْتَرِس لاختصاصات وصلاحيات باقي المؤسسات الدستورية الوطنية باسم التفويض الشعبي المزعوم وخدمة لأهداف وغايات عقيدتهم الكهنوتية/ السياسية الخاطئة وليس بغرض إحقاق الديمقراطية التشاركية والتنمية الوطنية .

ولا ريب في أن تنظيم العدالة والتنمية بعد فشله في أسلوب الاحتواء وأسلوب التعايش وأسلوب التحييد، سينتقل إلى مرحلة الأسلوب الأخير في المواجهة وهو أسلوب التَّفْتِيت الذي يهدف إلى "فَرْمَلَة" فاعلية الدولة الدستورية في كبح جماح خطة الهيمنة  لتنظيم العدالة والتنمية من داخل المؤسسات.

وقبل الختم، لا بد من تذكير من قد تنفعهم الذكرى بالجملة التي رَدَّدَها الطالب آيت الجيد بنعيسى لرفيقه قبل عملية قتله من طرف ميليشيا مرتزقة الإسلام السياسي، حيث صرخ آيت الجيد: "وَا خُويَا أَنَا مْشِيتْ.."؛ هذه العبارة المؤلمة التي صمدت لأزيد من ربع قرن قبل أن نراها اليوم ظاهرة مكتوبة على جبين القيادي داخل تنظيم العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين المتهم بالمساهمة في جريمة قتل الطالب آيت الجيد، و كأني اليوم أسمع المدعو حامي الدين يُوَلْوِلُ بها -أيضا- على مسامع وزير العدالة والتنمية: وَا خُويَا الرَّمِيد.. أَنَا مْشِيتْ!.

"فِينْ تْرُوحْ يَا لَغْزَالْ قَاتِل الرُّوحْ؟؟؟ لَخْبَارْ في رَاسَكْ"  !!

- عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس الاختيار الحداثي الشعبي