الثلاثاء 25 يونيو 2019
كتاب الرأي

مولاي أحمد الدريدي: الإسلام السياسي والاغتيال السياسي

مولاي أحمد الدريدي: الإسلام السياسي والاغتيال السياسي مولاي أحمد الدريدي

السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان

إنني خائف جدا، وهو شعور يقتسمه معي العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الكونية والشمولية، ففي الوقت الذي كنا ننتظر منك أن تقوم بدورك الذي أردتموه داخل الحكومة ذات الأغلبية من الإسلام السياسي، أي دور وزير حقوق الإنسان، فقد أرهبتنا يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تحولت إلى كائن حزبي أخدته الهيستيريا للدفاع عن زميله من نفس التوجه والمرجعية؛ أي الإسلام السياسي،

السيد وزير الدولة،

مرارا نحاول أن نتجاوز مقولة "إنه ليس في القنافذ أملس"؛ أي أن هنالك إسلام سياسي غير متطرف، لكن ممارستكم اليوم تكذبنا. إننا كيساريين وكمناضلين حقوقيين يؤمنون بشمولية وكونية حقوق الإنسان، أن في رصيد الإسلام السياسي المغربي بكل تلاوينه، ثلاثة اغتيالات سياسية راح ضحيتها ثلاثة شهداء مغاربة، الأول هو الشهيد عمر بنجلون الذي ستحل ذكرى استشهاده خلال بضعة أيام، حيث قتلته يد الغدر من الإسلام السياسي صبيحة يوم 18 دجنبر 1975، والشهيد الثاني هو المعطي بوملي الذي اعتقل وعذب من طرف مليشيات العدل والإحسان حتى الشهادة، أما الثالث فهو الشهيد آيت الجبد بنعيسى الذي قتل من طرف عصابة الإسلام السياسي، وهي المليشيات التي سيحاكم ضمنها زميلك حامي الدين المستشار  البرلماني، وعضو أمانة حزبكم بتهمة المساهمة في جريمة قتل الشهيد أيت الجيد.

السيد وزير الدولة،

لن أرد عليك وأنت تحاول من موقعك الذي كان يفترض فيه عليك التحفظ، ومن موقعك هذا تحاول أن تثبت بكل جهدك للمواطنين بأن زميلك مظلوم، ووظفت مظلوميتك هذه ديباجات من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي نحن نعرف أنك لا تؤمن به ولا تتبناه، لأنك أثبتت في جنيف أنك ضد المساواة بين النساء والرجال، وضد الحقوق الفردية وضد حرية المعتقد،،،، بل وتعطي تصريحات تتسم بالأوموفوبيا، إضافة إلى تصريحات عنصرية ضد مواطنين مغاربة من أقليات دينية  وجنسية.

السيد وزير الدولة،

إن الردود القانونية قد تكلف بها أصحاب الاختصاص من رجال القانون والقضاة، والودادية الحسنية للقضاة، وهم كلهم أجمعوا على أن تصريحكم الأخير هو مس سافر وخطير باستقلال السلطة القضائية، وجوابهم سيكون في ندوتهم الصحفية.

فماذا تريد السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في حكومة ذات أغلبية من الإسلام السياسي؟؟

نحن نعرف بأنك تقلدت ملف حقوق الإنسان بنية تقويض المكتسبات التي حققتها الحركة الحقوقية، وخاصة في المجالات التي تقض مضجعك، أي حقوق النساء والحقوق الفردية وحرية العقيدة، لكن بموقفك الأخير هذا فإنك تمر إلى مستوى اخطر، وهو خلق الفوضى، والمس بالقضاء وتشكيك الناس في القضاء، وبموقفك ومن موقعك كوزير، فأنت تشرع وتشرعن لقضاء الشارع، أي ما يسميه المغاربة "شرع اليد"، وأكثر من ذلك فقد وضعتم في حزبكم لجنة أنت على رأسها ستقوم بإرهاب الدولة، والمجتمع، وها قد تناسلت تصريحاتكم المرهبة والمرعبة في نفس الوقت... (كلكم حامي الدين؟!...)، و(لن تسلمونهم أخاكم؟!..).. من هم؟ من تعني؟ مجتمع لا إسلام سياسي!؟ أم القضاء!؟ أم هو من يكون له الحفاظ على النظام العام؟!... إنكم بحركتكم الهستيرية هذه تعلنون العصيان على النظم والقوانين.

السيد وزير الدولة  المكلف بحقوق الإنسان،،

إن المغرب بعد تعيين جلالة الملك للأستاذة أمينة بوعياش في منصب رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قد فتح ورشة مهمة جداً، ألا وهي وضع مقتضيات الدستور الخاصة بحقوق الإنسان ضمن أولويات الأجندة الحقوقية، وعلى رأسها ملاءمة قوانين المغرب مع ما جاءت به "الشرعية" الدولية لحقوق الإنسان، وذلك لأن المغرب يقر في دستوره باحترام حقوق الإنسان  كما هي متعارف عليها دوليا، ويقر كذلك في دستوره بسمو المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والتي هي ذات طبيعة كونية على القوانين الوطنية التي هي ذات  خصوصية معيقة للنهوض بحقوق الإنسان، فكما جاء في بلاغ القصر الملكي الخاص بتعيين السيدة أمينة بوعياش، فإن احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال، أي مقتضيات دستور المملكة الذي يعد بمثابة ميثاق متكامل لحقوق الإنسان، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، والبيئية.

السيد وزير الدولة،

تحمل مسؤوليتك، بتطبيق التوجيهات الملكية، فلقد كان الأجدى  بك، أن تنكب على مساعدة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في إطار تركيبته الجديدة كمؤسسة وطنية تعنى بحقوق الإنسان، كما نص على ذلك الدستور.. لقد كان الأجدى بك أيضا العمل على تنفيذ إعادة تنظيمه، كما طلب ذلك الملك، لاسيما فيما يخص الآلية ألوطنية بالوقاية من التعذيب والآلية الوطنية الخاصة بحماية حقوق الطفل، والآلية الوطنية الخاصة بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة.

السيد وزير الدولة

نحن على يقين أن أصحاب الحقوق من عائلة  الشهيد آيت الجيد ورفاقه وأصدقاءه والمدافعين على حقوق الإنسان الكونية بصفة عامة، سيقومون بما يتيحه القانون، لإيقاف أي مفعول سلبي ترهيبي لحركتكم الهستيرية هذه، وأنتم  تدافعون عن زميلكم المتهم بالمساهمة في قتل الشهيد آيت الجيد، كما أنني متيقن أنك تجد نفسك غير مستعد وغير مقتنع بحقوق الإنسان في كونيتها، وهو ما يعني أنك لا يمكنك أن تقدم شيئا للورش الكبير الذي دخل فيه المغرب الحقوقي، والذي أجمعت عليه الحركة الحقوقية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجاء في توجيهات رئيس الدولة بمناسبة تعيين رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان،، ومن الأكيد السبد وزير الدولة بأنه سترفع ضدك شكايات قضائية، وستكون وجها لوجه أمام محاسبات سياسية وحقوقية، فمن الأرحم لك الانسحاب من هذه الساحة.

- مولاي أحمد دريدي، فاعل حقوقي والمنسق الوطني لجبهة مناهضة الإرهاب والتطرف