الأربعاء 12 ديسمبر 2018
سياسة

حميد النهري: التهافت على المناصب والحملات الانتخابية جعلا الحكومة خارج انتظارات المرحلة!

حميد النهري: التهافت على المناصب والحملات الانتخابية جعلا الحكومة خارج انتظارات المرحلة! حميد النهري

لم يقنع رئيس الحكومة العثماني، وهو يقدم مشروع التكوين المهني الجديد أمام الملك؛ كما لم يقنع الوزير مولاي حفيظ العلمي كذلك في تبرير تباطئه في تسريع خطة التصنيع، وخاصة بالنسبة لمنطقة سوس ماسة.. فهل فشل الحكومة المزدوج هذا يؤشر على زلزال سياسي آخر على غرار ما وقع بالحسيمة؟ "أنفاس بريس" طرحت السؤال على حميد النهري، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بطنجة، فأعد القراءة التالية:

"نعم مرة أخرى شكل البلاغ الأخير للديوان الملكي أرضية لإعادة طرح تساؤلات كبيرة حول قصور مشاريع الحكومة الحالية في تنزيل البرامج الكبرى التي تأتي ضمن الخطب والتوجيهات الملكية، بل وحتى المشاريع التي تضمنها البرنامج الحكومي.

وبالنسبة لمشروع إصلاح التكوين المهني الذي قدمه رئيس الحكومة، فهو لا يرقى إلى مستوى الانتظارات المرجوة من هذا المشروع الكبير، حيث نجد أن التعامل مع تفعيل هذا الإصلاح من خلال البرنامج المقدم من طرف رئيس الحكومة كان سيتم بطريقة تقليدية، كما هو الشأن دائما؛ أي طرح مسودة للمشروع تتضمن برامج كبرى من الصعب تحقيقها، ثم في مرحلة ثانية تنظيم ملتقى أو مناظرة تتخللها خطب فارغة وتصورات خيالية، مع تسويق ذلك إعلاميا من خلال تجييش بعض البارعين في لغة الخشب من أجل بيع الوهم للشعب، وفي مرحلة ثالثة تطرح مسألة صعوبة تفعيل وتنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، وأساسا مسالة التمويل!؟

وقد اعتدنا للأسف في المغرب على مثل هذه السيناريوهات، فدائما هناك كثرة الإصلاحات النظرية وغياب الإصلاحات العملية والواقعية، والأمثلة كثيرة في هذا الشأن .

وبطبيعة الحال فلغة البلاغ الملكي تبين أنه سيتم اتخاذ إجراءات، لكن لا أعتقد أنها ستكون بمستوى زلزال سياسي، لأن هذه المشاريع ما هي إلا جزء من المشاريع العديدة المعطلة، لذلك  فمن الممكن أن تكون هناك تغييرات على صعيد بعض المناصب .

فالتجارب علمتنا خلال السنوات الأخيرة أن هناك ضعفا في تجاوب الفاعلين مع التوجيهات والرسائل الملكية، بل أكثر من ذلك هناك عجز لهؤلاء الفاعلين في تنزيل هذه التوجيهات. وبمعنى آخر فنحن أمام تحصيل حاصل، أو بالدارجة "من الخيمة خارج مايل". فالتهافت على المناصب والتفكير في حملة انتخابية مفتوحة جعل الحكومة تبقى خارج التغطية وغير مؤهلة للتجاوب مع انتظارات المرحلة.

بل أكثر من ذلك، حتى قوة الضغط المتمثلة في المعارضة لا تهتم سوى بالمواضيع الفارغة. فعلى سبيل المثال قضية وزير الشغل الإدماج المهني، والذي يعد من الفاعلين الأساسيين بالنسبة لمشروع إصلاح التكوين المهني.. فعوض أن تتم مساءلته عن مساهماته في هذا المشروع الضخم؟! نجد أن مساءلته همت في الأيام الأخيرة علاقته مع مدلكته ومع زوجته، بل أكثر من ذلك حتى السيد الوزير تفاعل مع ذلك وأعطى دروسا في نظام الخطوبة والسفر مع الخطيبة ووجبة الإفطار في رمضان عندما تكون في بلاد الكفار..؟ إلى غيرها من التفاهات، في حين أن ما ينتظره المواطن هو الإجابة عن منجزات القطاع المسؤول عنه.

الأمر نفسه بالنسبة للوزير العلمي، والذي اختلطت عليه مشاريعه الخاصة، والتي تطلبت منه تسخير مجهودات وإمكانيات وزارته لحمايتها وتطويرها (قضية شركة سهام)!! بل إن السيد الوزير تحول إلى بطل شعبي في مشروع وهمي هو ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026 والتنافس مع الترشيح الثلاثي  امريكا وكندا والمكسيك! وبالتالي تم تهميش تنزيل المشاريع المنتظرة من القطاع المسؤول عنه، أي وزارة الصناعة والتجارة، وعلى رأسها بطبيعة الحال المشروع الصناعي لمنطقة سوس.

أمام هذا الوضع نكرر ما نقوله دائما ضرورة التفعيل الحقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لوقف هذا العبث.