الأربعاء 19 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

الصادق العثماني : توجيهات الرسول الكريم وجدت لتطبق على أرضية واقع الحياة، وليست لتتلى في الاحتفالات والمناسبات!!

الصادق العثماني : توجيهات الرسول الكريم وجدت لتطبق على أرضية واقع الحياة، وليست لتتلى في الاحتفالات والمناسبات!! الصادق العثماني
ربما يسألك سائل ويقول لك لماذا تفرح وتحتفل بذكرى ولادة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ فقل له لنتدارس ونتذكر جميعا حياته وسيرته وشمائلة وعطفه وحبه وحنانه وأخلاقه الكريمة ومعاملته الحسنة مع جميع خلق الله تعالى؛ حيث عليه السلام جاءنا بالمثل العالية والأخلاق السامية، وحث أمته والناس كافة على التضامن والتكافل الاجتماعي والتعاون فيما بينهم على الخير والبر والتقوى.. وقد بين لنا صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن تكون عليه علاقة المؤمنين بعضهم ببعض، فجعلها مثل البناء المتلاحم الذي لا خلل فيه، فقال عليه السلام " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"رواه البخاري. ومن ثم فإن رابطة الأخوة الإسلامية والأخوة الإنسانية عموما توجب على الموسر منهم مساعدة المعسر، وأي عسر أعظم من اليتم، فاليتم مظهر واضح للضعف، والحاجة إلى المعونة والرفق والرعاية..وكان رسول الله النبي اليتيم من أوائل الذين لمسوا آلام اليتيم وأحزانه، ومن ثم اهتم عليه السلام باليتيم اهتماماً بالغاً من حيث تربيته ورعايته ومعاملته، وضمان سبل العيش الكريمة له، حتى ينشأ عضواً نافعاً، ولا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع، فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في الحياة.. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاثا وآمرا ومحفزا على رعاية اليتيم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً"رواه البخاري. قال ابن بطال :"حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم ـ في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك". كما بشر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحسن إلى اليتيم ولو بمسح رأسه ـ ابتغاء وجه الله ـ بالأجر والثواب الكبير، حيث قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من مسح رأس يتيم ـ لم يمسحه إلا لله ـ كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين"رواه أحمد.
ما أحوجنا اليوم في عالمنا العربي والإسلامي أن ندرك أبعاد ومعاني الاحتفال بمولده عليه السلام، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، ومادامت شوارعنا وأزقتنا وأبواب مساجدنا مكتظة بالمتسولين والمشردين والفقراء واليتامى والمساكين والمرضى والمحتاجين، ستظل هذه الاحتفالات لا روح ولا طعم ولا رائحة زكية فيها، فتعاليم القرآن وتوجيهات وإرشادات خير البرية عليه السلام وجدت لتفعل وتطبق على أرضية واقع الحياة، وليست لتتلى وتجود في الاحتفالات والمناسبات !!
-الشيخ الصادق العثماني، مدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل