الخميس 18 يوليو 2019
في الصميم

سلا.. من الإنصاف الأمني إلى الإنصاف المجالي

سلا.. من الإنصاف الأمني إلى الإنصاف المجالي عبد الرحيم أريري

حسنا فعل عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، حين قررت مديريته الارتقاء بالهيكلة التنظيمية لمصالح الأمن الوطني بمدينة سلا من منطقة إقليمية إلى أمن إقليمي، مع ما يقتضيه ذلك من تدعيم للمصالح الشرطية، وإحداث لمرافق أمنية جديدة، والرفع من عدد الموارد البشرية، علاوة على تعزيز الوسائل المادية وحظيرة المركبات الأمنية.

ففي بلاغ لإدارة الأمن صدر يوم الاثنين 12 نونبر 2018، تم التأكيد على "أن تطوير البنية التنظيمية لمصالح الأمن بمدينة سلا يأتي في سياق استراتيجية العمل التي تنهجها مصالح الأمن الوطني، والرامية لمواكبة العمل الأمني للنمو الديموغرافي والامتداد الحضري، وتكثيف التغطية الأمنية بشكل يضمن الوقاية من الجريمة وتعزيز الشعور بالأمن، فضلا عن تقريب الخدمات الأمنية من المواطنين وتجويدها".

وهكذا سيتم إحداث أربع مناطق أمنية جديدة، وهي: منطقة سلا الجديدة ومنطقة سلا المدينة ومنطقة العيايدة ومنطقة بطانة تابريكت، علما أن كل منطقة أمنية ستضم دوائر للشرطة وفرق للشرطة القضائية والاستعلامات العامة والهيأة الحضرية. بما يعزز العرض الأمني بهذه المدينة التي همشتها الحكومات المتعاقبة.

قرار الإدارة العامة للأمن الوطني الخاص بترقية أمن سلا، ينبغي أن يقرأ في إطار تدبير المجال المعطوب الذي ميز الحكامة ببلادنا. فالرباط التي يقل عدد سكانها بكثير عن سكان سلا ظلت تحظى بالاهتمام والعناية على حساب إنصاف سلا التابعة إداريا وترابيا لولاية العاصمة.

فعمالة الرباط لا تضم سوى 577 ألف نسمة ومع ذلك حرص المشرع على تمتيعها بخمس مناطق أمنية، أي بمعدل منطقة أمنية لكل 115 ألف نسمة، وهو معدل لا تحظى به أي مدينة كبرى بالمغرب، اللهم مدينة العيون التي  تتميز بتأطير ترابي وأمني إلى حد التخمة لظروف وسياق خاص مفهوم ومبرر. فكل القوافل الأمنية المتخرجة من معاهد الشرطة، بدل أن تحط الرحال بسلا لتطويق الجريمة وتأمين الحق في الأمن للسكان، كانت تستقر بالرباط، فيما المزبلة والحبس ومعتقلو الإرهاب يصدرون إلى سلا!

فإذا أسقطنا الدار البيضاء، لا نجد أي مدينة مليونية تضاهي العاصمة الاقتصادية ديمغرافيا، اللهم مدينة سلا البالغ عدد سكانها 982163 نسمة (سلا هي ثالث مدينة مليونية بعد البيضاء وفاس). ورغم هذا الثقل الديمغرافي ظلت الحكومة تتعامل مع سلا كمجرد حي هامشي ملحق بولاية الرباط!

وهذا ما يفسر لماذا لم تنهض سلا، التي بدل أن تكون منارة مشعة بالثروة، أصبحنا ننطق سلا كمرادف للإجرام والسيبة والهشاشة واللاقانون..

اليوم أنصفت إدارة الحموشي 982163 نسمة (أي حوالي 3 في المائة من سكان المغرب) وردت الاعتبار لمدينة سلا، فهل سيحذو مسؤولو الإدارات الأخرى حذو إدارة الأمن لإنصاف سلا، أم ستبقى تلك النظرة التحقيرية لسلا هي «الديانة الرسمية» لباقي الوزراء والمدراء العامين للمؤسسات العمومية؟!