الخميس 13 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

عبد الغني السلماني: التلاميذ يرفعون شعارات الكبار

عبد الغني السلماني: التلاميذ يرفعون شعارات الكبار عبد الغني السلماني

ما أشبه اليوم بالأمس، استمرار الساعة الصيفية في زمن الخريف الحكومي ، جعل وعيا تلاميذيا صغيرا يتشكل من جديد، خرج في العديد من المدن، مسيرات واحتجاجات سلمية وحضارية في نفس الوقت، قوة جديدة لها قدرة في التعبير والاحتجاج وانتقاد الحكومة بلغة سياسية راقية ومدهشة .

تذكرني هذه الرجة بانتفاضة التلاميذ في 19 يناير 1984 في مجموعة من المدن المغربية، التي بلغت ذروتها في مدن الحسيمة والناضور وتطوان والقصر الكبير ومراكش، حيث اندلعت الأحداث في البداية عبر مظاهرات تلاميذية، قبل أن تنخرط فيها شرائح اجتماعية أخرى. جاءت الاحتجاجات في سياق اقتصادي تميز ببداية تطبيق المغرب لسياسة التقويم الهيكلي المملاة، آنذاك، من طرف صندوق النقد الدولي السيء الذكر، والتي كان من تداعياتها ارتفاع كلفة المعيشة وتطبيق رسوم إضافية على التعليم. واليوم تأتي في سياق انحباس الحوار الاجتماعي والإجهاز على قوت الطبقات الشعبية والطبقة المتوسطة ؛مما ينذر باستمرار وضع الاحتقان الذي عرفه الريف والعديد من المدن المغربية جرادة زاكورة وطاط الحاج ...

لا تتركوا كرة الثلج تكبر، السوسيولوجيا تستفز مشاعركم فكروا في الحلول بلغة الحوار والتواصل .بما أن علم الاجتماع يَعرف بكونه العلم الذي يبحث في قوانين النشاط الانساني، وذلك بدراسة السمات العامة والمتميزة الموجودة في كافة الظواهر الاجتماعية والترابطات العلائقية بينها، فإن جميع الظواهر الإنسانية ترتبط بالبعد الاجتماعي والنفسي للعلاقات الاجتماعية؛ لذلك فالسوسيولوجي اليوم منخرط في قضايا الإنسان المغربي، مفسر التحولات القيمية والفكرية والأخلاقية والاقتصادية، للمجتمع.

فالباحث السوسيولوجي يدرس اليوم السلوك الاحتجاجي في إطار علم الاجتماع السياسي، انطلاقا من سوسيولوحية المعرفة، ويمكن القول إن الظواهر الاجتماعية والتحولات التي يعرفها المغربي يمكن مقاربتها وتفكيك حساسيتها، هذا الاضطراب يدفعنا لتتبع المشاهد التي تخترق المجال العام وهذا النقاش المفتوح بين أعضاء المجتمع بشأن الاهتمامات المشتركة ولو اقتصرت على الجوانب الهامشية في بعض الأحيان، لكنها جد مهمة لأنها تستقطب الحوار بين كل الفاعلين بمستوياتهم المختلفة والمتنوعة، سواء تعلق الأمر بنشاطات الدولة الأساسية في الجواب على المستجدات مثلا .

والسؤال السياسي الأساسي الذي نطرحه هنا مستلهمين نظرية هبرماس في مفهوم الفضاء العام.. كيف يمكن تعزيز مشاركة واسعة النطاق ومتكافئة بين كل الشرائح بخطاب عقلاني–نقدي حول غايات المجتمع الحقيقية؟؟ وهذا غالبا ليس حاضرا بشكل كافي لأن الذي يقود الحراك أو الاحتجاج يفتقر للرؤية أو القدر الكافي من التجربة لإنضاج شروط المعركة وهذا يتطلب دربة ورؤية، فالمجال العام يقوم على تصوّر للخير العام بوصفه مميّزاً عن المصلحة الخاصة؛ تمكّن الأفراد من المشاركة في المجال العام مشاركة مستقلة؛ وفعالة يقود إلى نتيجةٍ مفادها أنّ المجال العام يتوقّف على تنظيم الحياة بعقلانية وليس بالغوغاء، أي تمكّين المواطنين وتشجّيعهم على الارتفاع فوق الهويات والمشاغل الخاصة من أجل مصلحة الوطن .

لا تتركوا فرصة للمتربصين الذين ينتعشون من جديد، ويستثمرون الفرص في أجل التواجد والاختراق؟

- عبد الغني السلماني، كاتب