الجمعة 21 يونيو 2019
فن وثقافة

بعد غياب بعضهم قرنا.. الأنثروبولوجي رشيق يعيد أسلافه ممن درسوا المغرب إلى البيضاء (مع فيديو)

بعد غياب بعضهم قرنا.. الأنثروبولوجي رشيق يعيد أسلافه ممن درسوا المغرب إلى البيضاء  (مع فيديو) الباحث حسن رشيق (يمينا) رفقة الباحث الصغير جنجار خلف منصة الندوة

أغنت مؤسسة عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بمدينة الدار البيضاء، يوم الخميس 8 نونبر 2018، رصيد سلسلة برنامجها الثقافي بحلقة متميزة؛ وذلك باستضافة عالم الأنثروبولوجيا حسن رشيق، الذي كان لمجرد وجوده ارتداء القاعة للبوس الاستفادة المعرفية، وزرع في دواخل كل من حضر بواعث النقاش والجدل أيضا.

وبرغم أن ذكر اسم حسن رشيق، فقط، يحيل على مجموعة إنتاجات يصعب حصر فروع ما عالجته من ظواهر مجتمعية، كان لاختيار مؤلفه "القريب والبعيد.. قرن من الأنثروبولوجيا بالمغرب" للنقاش وقع خاص على مجريات الأمسية. ليس فحسب كعصارة تجربة ميدانية، وإنما أيضا كتجسيد فعلي لما قرره من عودة إلى دراسة نظريات سلفه داخل حقل تخصصه.

وعلى هذا الأساس، كان سعي الأستاذ رشيق، كما قال، إلى معرفة الخلفيات التي كانت وراء كتابات أولئك الأنثروبولوجيين عن المغرب وبتلك الكيفية ما بين سنتي 1880 و1980، فضلا عما اتخذوه حججا ودعائم لذلك. وعليه، لم يهتم رشيق بكولونيالية هذا الأنثروبولوجي أو العكس. بل كان الهم الجوهري هو ما يمكن أن يستخلص من بحثه، من نظرياته، ومن رؤاه للواقع المغربي.

ومع ذلك، وفق رشيق دائما، لا يمكن القفز على حدث الاستعمار كمفصل في سيرورة المجتمع. ومن ثمة، كان لزاما الفصل ما بين مراحل: "ما قبل الكولونيالية" و"المرحلة الكولونيالية"، ثم "المرحلة ما بعد الكولونيالية". وهذا من خلال شارل دو فوكو وأوغيست موليراس وجورج سالمون وميشو بلير وإدموند دوتي وإدوارد وسترماك عن المرحلة الأولى، وإيميل لاوست وروبير مونتاني ولويس برونو وجورج هاردي وجاك بيرك، فيما يخص المرحلة الثانية. أما الثالثة فمن وجهة نظر كل من إرنست غيلنر وجون واتربوري وكليفورد غيرتز.

وفي السياق عينه، شدد الأستاذ رشيق على أن "القريب والبعيد.. قرن من الأنثروبولوجيا بالمغرب"، فرض الانفتاح على كتابات أنثروبولوجيين آخرين لهدف تفكيك ظواهر ثانية وذات أهمية لا تقل عن سابقاتها. ومنها "الترحال" و"الشعوذة" و"القبلية"، ناهيك عما يتصل بالإيديولوجيات السياسية. الأمر الذي أضفى على الكتاب لمسة شمولية ومركبة، تنطلق من ثنائية العقدة والحل.

ولأن عرض الأستاذ رشيق، بحسب ما سمح به الحيز الزمني، أتى ملما ومحيطا بكل جوانب المؤلف، لم يكن له إلا أن يُشرع باب شهية النقاش لدى الحضور. علما أن منهم، كما اعترفوا، لم يقرؤوا الكتاب بعد، لكن ما جاد به تدخل صاحبه وأسلوبه الدقيق كان كافيا لإيصال إطاره العام وتشعبات محاوره.

وعلى مدى ما يقارب الساعة ونصف الساعة، تبادل رشيق وضيوف اللقاء العديد من الأفكار توزعت بين تعميق الحديث حول ما ضُمن بين الدفتين، وبين إضافات حملت الطابع الإشكالي النقدي قد تكون، تبعا لأحد الأساتذة المتتبعين، بَوصلة لإنجاز كتاب جديد بتوقيع رشيق. هذا، ليختم اللقاء بتلبية الأستاذ المحاضر لطلب كثير من المهتمين والمهتمات بإمضاء ما اقتنوه من نسخ للكتاب.

(رابط الفيديو هنا)