الأربعاء 14 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

زهرو: الصحراء المغربية الملكية ومسار التسوية

زهرو: الصحراء المغربية الملكية ومسار التسوية الدكتور رضوان زهرو
ظلت الصحراء عبر الزمن، معروفة بالتبعية الفعلية للمغرب؛ وجميع الأدلة والوثائق والمراسلات السلطانية والحجج التاريخية والجغرافية والبشرية، تؤكد ذلك؛ وقد ظلت المؤسسة الملكية، تضطلع بأدوار مهمة في تدبير قضية الصحراء، وتبرز أهميتها الاستراتيجية؛ فكانت ردات الفعل على مستوى أعلى سلطة في البلاد، دائما تتسم بالسرعة والدقة والصرامة، مع مختلف التطورات التي تشهدها هذه القضية.
و"في الوقت الذي لم تكن فيه أي مطالب بخصوص تحرير الصحراء، باستثناء المطالب المشروعة للمغرب، بل وقبل أن تحصل الجزائر على استقلالها؛ قبل كل هذا، أكد جدنا، آنذاك، الحقوق التاريخية والشرعية للمغرب في صحرائه، حين قال أمام ممثلي وشيوخ القبائل الصحراوية، الذين قدموا له البيعة: "نعلن رسميا وعلانية، بأننا سنواصل العمل من أجل استرجاع صحرائنا، في إطار احترام حقوقنا التاريخية، وطبقا لإرادة سكانها…"، انتهى قول جدنا رحمه الله؛ فهذه الكلمات، في تلك الظرفية، لا تحتاج إلى تأويل، ولا يمكن لأحد أن ينازع في مصداقيتها؛ فهي أكثر من التزام، بل هي ميثاق ظل يجمع العرش بالشعب. كما تؤكد بأن الصحراء كانت دائما مغربية، قبل اختلاق النزاع المفتعل حولها، وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما كلفنا ذلك من تضحيات"( خطاب المسيرة الخضراء، 6 نونبر2017).
إن الأهمية الإستراتيجية للصحراء في بناء الدولة المغربية، سبق أن أكدها الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، في خطاب العرش، بتاريخ 3 مارس 1977، بقوله: "هذه الصحراء هي التي أعطتنا دولة المرابطين الصحراويين، وجدتي خناثة زوجة المولى إسماعيل صحراوية، وأم سيدي محمد بن عبد الله صحراوية، وثلاثة من أجدادي صحراويون من قبائل جنوب الصحراء عن طريق السلالة النسوية؛ فليست الصحراء مغربية بالأمس فقط ولا المغرب صحراوي بالأمس. وفي الحقيقة، هل نحن الذين سنرجع الصحراء أم أن الصحراء هـي التـي سترجــع إلــى المغـرب؛ من أجل هذا أنا مطمئن، وآمل أن تحل هذه المشكلة بأسرع ما يمكن بين إسبانيا والمغرب عن طريق الحوار"؛ وهذا ما أكده الحسن الثاني بقوله: "إن المغرب لم يفتأ منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956، يطالب بحقوقه في الصحراء، وقد التزم وهو واع كل الوعي، اجتناب اللجوء إلى التهديد أو استعمال القوة قصد الظفر بهذه الحقوق، وذلك لتمسكه الصادق الشديد بمبادئ العدل وشريعة القانون الدولي؛ فناضل نضاله السلمي بصبر مقرون بإصرار حكيم". ذلك أن مطالبة المغرب بالأراضي المستعمرة من قبل إسبانيا، ظلت في جميع مراحلها، مطالبة قانونية وسلمية، وعن طريق الحوار؛ فاعتمد منذ البداية، سياسة التفاوض، من أجل استرجاع مختلف أراضيه المحتلة، وذلك تماشيا مع الشرعية الدولية وأهداف ميثاق الأمم المتحدة؛ حيث تمكن من استرجاع مناطقه الصحراوية الواقعة آنذاك تحت الإدارة الإسبانية؛ مدينة طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي إيفني سنة 1969. ومن المؤسف أن تغير سياق الأحداث، سواء على صعيد إسبانيا أو المغرب العربي، أو حتى على المستوى الدولي، جعل من استرجاع منطقة الصحراء مثارا للجدل، خاصة بعد توقيع اتفاقية مدريد خلال شهر نونبر1975.
وعندما توجه الملك الحسن الثاني إلى محكمة العدل الدولية؛ أكد ما يلي: "وفي إطار البحث المتواصل الدؤوب للوصول إلى حل بواسطة المحادثات المباشرة، قدمت اليوم للأمم المتحدة، ومن خلالها لإسبانيا الاقتراح التالي: بما أن الحكومة الإسبانية تدعي أن الصحراء لم تكن ملكا لأي كان، كما تدعي بأن الصحراء كانت أرضا مواتا أو تركة لا وارث لها، كما تدعي بأنه لم تكن في الصحراء سلطة ولا إدارة قائمة، فإن المغرب يقول عكس ذلك؛ لذا فإننا نطلب تحكيم محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي ستقول كلمة الفصل. وإذا وجدت محكمة العدل الدولية فعلا بأن الصحراء لم تكن ملكا لأي كان، وأنها كانت أرضا مواتا ليست لأحد وملكا لا وارث له، فسأقبل الاستفتاء وأقول: طيب إنها ليست ملكا لأحد ويمكن لي الإقدام على الاستفتاء حتى مع عشر دول مجاورة إذا أرادت ذلك. لكن إذا صرحت محكمة العدل بأن المغرب له رسوم الملكية القانونية، فسأطلب إذ ذاك من منظمة الأمم المتحدة أن تقترح علينا وعلى إسبانيا أن نتفاوض مباشرة" ( الحسن الثاني، خلال ندوة صحفية بتاريخ 18 شتنبر 1974).
وفيما يتعلق بالنزاع حول الصحراء، كانت أولى المؤسسات الدولية التي تناولت هذا الموضوع هي منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) والتي بادرت إلى محاولة إيجاد حل لهذه الأزمة، خاصة في مؤتمرها التاسع عشر سنة 1983 في أديس أبابا، إلا أنها أفشلت مبادرتها، عندما اعترفت بما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية"؛ وهو ما دفع بالمغرب إلى الانسحاب منها سنة 1984. ثم تواصلت الجهود الدولية بدخول منظمة الأمم المتحدة على الخط، بعد عقد كامل من الاحتراب، ومضت منذ عام 1985، في مجموعة من الإجراءات والمشاورات، و استطاعت حث الأطراف على وقف إطلاق النار منذ عام 1991، حيث شارك المغرب بحسن نية في تفعيل خطة التسوية المقترحة. ونظرا للخلافات الجوهرية حول جوانب أساسية من تلك الخطة، خلص الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك مجلس الأمن، إلى عدم قابليتها للتطبيق.
وهكذا، نص الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المؤرخ في 17 فبراير من سنة 2000 إلى أنه: "انقضى ما يقرب من تسع سنوات منذ إنشاء بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، ومع ذلك لم يكن ممكنا خلال هذه الفترة تنفيذ أي من البنود الرئيسية لمخطط الأمم المتحدة تنفيذا كاملا، باستثناء مراقبة وقف إطلاق النار"؛ و خلص مجلس الأمن إلى استنتاجات حول هذه الوضعية ضمن القرار رقم 1292 المؤرخ في 29 فبراير 2000، وأوصى الأمين العام بضرورة التشاور مع كافة الأطراف، وبحث السبل والوسائل الكفيلة بإيجاد حل دائم ومتفق عليه بشأن النزاع في الصحراء. وتنفيذا لهذه التوصية، جاء مشروع اتفاق الإطار الذي عرف بــ "مخطط بيكر الأول" في يونيو من سنة 2001، كفرصة أخيرة لحل هذا النزاع؛ ضمن قرار مجلس الأمن رقم 1359 الصادر في 29 يونيو من سنة 2001؛ هذا الاتفاق الذي قبله المغرب، ورفضته كل من الجزائر و"البوليساريو"، حصر مضمونه الملك محمد السادس، بتاريخ 5 نونبر2001، في المرتكزات التالية:
كل حل يجب أن يحترم السيادة المغربية والوحدة الوطنية والترابية.
احترام المبادئ الديمقراطية.
اللامركزية الواسعة والجهوية.
تمكين جميع أبناء الأقاليم الجنوبية في تدبير جهتهم و تنميتها.
وبعد تقديم الجزائر بهيوستن، في الثاني من نونبر2001، لمشروع يتعلق بتقسيم الصحراء، والذي تم اقتراحه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان؛ و يقضي بإعطاء المغرب ثلثا الصحراء - إقليم الساقية الحمراء- فيما الثلث المتبقي يبقى من نصيب الجبهة، حيث تقيم دولتها المستقلة؛ كان تفاعل الملك محمد السادس مع هذا المستجد سريعا، حيث قام بزيارة الأقاليم الصحراوية في مارس 2002، كما ترأس لأول مرة بإقليم وادي الذهب مجلسا وزاريا، تمت المصادقة فيه على مشاريع قوانين تنظيم الانتخابات التشريعية في المغرب، بما فيها الأقاليم الصحراوية؛ وعبر بالمناسبة على "أن المغرب لن يفرط في أي شبر من صحرائه". وفي نفس الإطار، أكد الملك محمد السادس، بمناسبة عيد العرش 30 يوليوز 2003، على "أن تبني طرح التقسيم أسقط كل التبريرات الواهية التي يتم بها تضليل الرأي العام العالمي تحت ذريعة الدفاع المزعوم عن مبدأ تقرير المصير"؛ كما أكد جلالته في هذا الخطاب "على الرفض لكل طرح تجزيئي يستهدف النيل من سيادتنا ووحدتنا الترابية المقدسة، بما ينطوي عليه من تهديدات ومخاطر بلقنة مناطق المغرب العربي ومجموع القارة الإفريقية".
بعد ذلك، اقترح جيمس بيكر مخططا جديدا، عرف بـ "مخطط بيكر الثاني". لكن مجلس الأمن ربط - في قراره رقم 1459 الصادر في يوليوز 2003- دعمه لهذا المخطط بموافقة جميع الأطراف. ونظرا للخلافات العميقة حول مخطط بيكر الثاني، اعتبره مجلس الأمن لاغيا، وسحب دعمه له كأساس للتفاوض.
وبموجب القرار رقم 1541 المؤرخ في 29 أبريل 2004، تبنى مجلس الأمن بصفة نهائية موقف المجتمع الدولي، القاضي بإيجاد حل سياسي متفاوض بشأنه، لتسوية قضية الصحراء، كما وضع هذا النزاع في سياقه الإقليمي الحقيقي، داعيا في الوقت ذاته دول المنطقة إلى التعاون مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي.
عقب استقالة السيد جيمس بيكر في يونيو من سنة 2004، عين السيد كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، السيد ألفارو دي سوتو، لخلافة سلفه، من أجل مواصلة العمل مع الأطراف، بغية التوصل إلى حل سياسي توافقي، دون أي إحالة على مخطط بيكر الثاني؛ وتمخض عن هذا القرار تطرف وتعنت الجزائر في موقفها، حيث رفضت أي تعاون مع المبعوث الأممي الجديد وألحت على استبداله. عين الأمين العام مبعوثا جديدا في شخص السيد بيتر فان والسوم، وكلفه بـ "تقييم الوضع وبحث السبل المثلى للخروج من المأزق السياسي الحالي مع الطرفين، والدول المجاورة والأطراف المعنية الأخرى" (رسالة الأمين العام للأمم المتحدة الموجهة إلى مجلس الأمن تحت رقم (S/2005/497).
بعد ذلك، عقدت عدة جولات من المفاوضات جمعت المغرب و"البوليساريو"، ولكنها لم تؤد إلى نتيجة؛ وفي لحظة وصلت فيها كل المساعي لحل النزاع إلى الطريق المسدود، وفي سياق تأكيد المنظمة الأممية على ضرورة البحث عن حل يوفق بين الوقائع السياسية والمتطلبات القانونية؛ وللخروج من المأزق الذي أصبحت تعيشه قضية الصحراء، أفصح الملك محمد السادس لأول مرة، عن مبادرته للحكم الذاتي، في خطاب المسيرة الخضراء، بتاريخ 6 نونبر 2005، قائلا "إن تشبثنا بمغربية صحرائنا لا يعادله إلا حرصنا على إيجاد حل سياسي تفاوضي للنزاع، يضمن لسكانها تدبير شؤونهم الجهوية، في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية".
وبعد التخلي نهائيا عن مشروع بيكر الثاني، وتقديم السيد والسوم، بتاريخ 18 يناير 2006، رؤيته لحل هذا النزاع أمام مجلس الأمن، داعيا جميع الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات، وحثه المجتمع الدولي على إقناع الجزائر للمشاركة في هذه المفاوضات، لكونها تملك مفتاح حل هذا النزاع، وبعد أن أكد الأمين العام هذه المقاربة الجديدة، في تقريره الصادر في أبريل 2006، تحت رقم S/2006/249، قدم المغرب رسميا في 11 أبريل 2007، المبادرة الملكية، من خلال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تتعلق "بالمبادرة المغربية الخاصة بالتفاوض حول نظام الحكم الذاتي في منطقة الصحراء"؛ تنص على أن يمارس سكان الصحراء، سواء الموجودين في الداخل أو الخارج، "الحكم الذاتي للصحراء، داخل الحدود الترابية للجهة، ومن خلال هيئات تنفيذية وتشريعية وقضائية، وفق المبادئ والقواعد الديمقراطية".
وفي 13 أبريل 2007، أكد الأمين العام في تقريره الدوري (S/2007/202) بأنه توصل بالمبادرة المغربية للتفاوض على وضع الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء، وأوصى بأن يدعو مجلس الأمن الطرفين، المغرب و"البوليساريو"، إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، مؤكدا على أنه ينبغي أيضا دعوة البلدين اﻟﻤﺠاورين، الجزائر وموريتانيا، إلى المفاوضات والتشاور معهما، بشأن المسائل التي تؤثر عليهما مباشرة، وفقا للصيغة التي اتبعت خلال مدة ولاية مبعوثه الشخصي السابق، جيمس بيكر. وقد نوه مجلس الأمن في قراره 1783، المؤرخ في 31 أكتوبر 2007، بالجهود ال ''الجدية والذات المصداقية التي يبذلها المغرب من أجل إيجاد حل للنزاع''.
تنص المبادرة على أن "نظام الحكم الذاتي للجھة سیكون موضوع تفاوض، ویطرح على السكان المعنیین بموجب استفتاء حر، ضمن استشارة دیمقراطیة. ویعد ھذا الاستفتاء، طبقاً للشرعیة الدولیة ومیثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعیة العامة ومجلس الأمن، بمثابة ممارسة حرة من لدن ھؤلاء السكان، لحقھم في تقریر المصیر''. كما ستتم حسب المادتين 29 و27 من المبادرة، "مراجعة الدستور المغربي وإدراج نظام الحكم الذاتي فیه، ضمانا لاستقرار ھذا النظام وإحلاله المكانة الخاصة اللائقة به داخل المنظومة القانونیة للمملكة".
هذه المبادرة، حسب العديد من الخبراء، تتجاوب إلى حد كبير مع المعايير الدولية المعمول بها في مجال أنظمة الحكم الذاتي، بل و تتقدم عليها في مجموعة من الجوانب؛ حيث تؤكد مدى توفر جميع مقومات تقرير المصير الداخلي، إذا ما تم تنزيلها على أكمل وجه؛ إذ هي ترتكز على مقومات دولة القانون والحریات الفردیة والجماعیة والتنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة؛ وھي حسب المادة 3، مبادرة واعدة بانبثاق مستقبل أفضل لسكان الجھة، فضلا عن أن من شأنھا أن تضع حدا للمعاناة من الفراق والنفي، وأن تساعد على تحقیق المصالحة.
وبمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للمسيرة الخضراء، بتاريخ 06 أكتوبر 2008، أكد الملك محمد السادس بأنه "وبغية إيجاد مخرج لهذا الخلاف، أبان المغرب عن إرادته الصادقة في الفصل بين النزاع الإقليمي حول الصحراء وبين التطور المنشود للعلاقات الثنائية مع الجزائر. وللأسف، فإن موقفها الرسمي، يسعى لعرقلة الدينامية الفاضلة التي أطلقتها المبادرة المغربية، مسخرة طاقاتها لتكريس الوضع الراهن، المشحون ببلقنة المنطقة المغاربية والساحلية، في الوقت الذي تفرض عليها التحولات الإقليمية والعالمية التكتل لرفع ما يواجهها من تحديات تنموية مصيرية، ومخاطر أمنية". كما أكد جلالته عند افتتاح الدورة الأولى، من السنة التشريعية الرابعة، من الولاية التشريعية الثامنة، بتاريخ 15 أكتوبر 2010، بأنه ومن أجل" تحصين الإجماع، حول وحدتنا الترابية، القضية المصيرية الأولى للوطن والأمة، يتعين مواصلة العمل، على حشد المزيد من الدعم لمبادرتنا، المقدامة وذات المصداقية، للحكم الذاتي، بغية الحسم الدولي النهائي، للمنازعة المفتعلة حول مغربية صحرائنا". وخلال افتتاح الدورة الأولى، من السنة الثالثة، من الولاية التشريعية التاسعة، بتاريخ 11 اكتوبر 2013، أشار جلالته إلى أن "قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد، وإنما هي أيضا قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان، والمجالس المنتخبة، وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية، وهيئات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وجميع المواطنين". كما حاول تحويل الدبلوماسية المغربية المتعلقة بقضية الصحراء، من دبلوماسية ردة الفعل والدفاع إلى دبلوماسية هجومية استباقية، حيث أضاف بأن "الوقت قد حان لاعتماد أسلوب الهجوم، بدلا من الاتكال على الدفاع، واعتماد مقاربة تشاركية، ينخرط و يتعبأ فيها الجميع؛ فالصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء".
وفي خطاب الذكرى 38 للمسيرة الخضراء في 6 نونبر 2013، اعتبر الملك محمد السادس أن "الوضع صعب، وأن الأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة؛ ودعا الجميع، مرة أخرى، "إلى التعبئة القوية واليقظة المستمرة، والتحرك الفعال، على الصعيدين الداخلي والخارجي، للتصدي لأعداء الوطن أينما كانوا وللأساليب غير المشروعة "؛ كما أكد على أن هناك أطرافا إقليمية تقوم بحشد مواقف دولية معادية للمغرب، حيث تتخذ من قضايا حقوق الإنسان فرصة سانحة للنيل منه ومن وحدته الترابية، وذلك بقوله: "إن المغرب بقدر ما يحرص على التعاون والتفاعل الإيجابي مع المنظمات الحقوقية الدولية التي تتحلى بالموضوعية في التعامل مع قضاياه، و يتقبل بكل مسؤولية النقد البناء، فإنه يرفض أن تتخذ بعض المنظمات في تقارير جاهزة بعض التصرفات المعزولة، ذريعة لمحاولة الإساءة لصوته والتبخيس بمكاسبه الحقوقية والتنمية"، مؤكدا بأن "بعض الدول تكتفي بتكليف موظفين بمتابعة الأوضاع في المغرب، غير أن من بينهم من لهم توجهات معادية لبلادنا أو متأثرا بأطروحات الخصوم؛ وهم الذين يشرفون أحيانا على إعداد الملفات والتقارير المغلوطة التي على أساسها يتخذ المسؤولون بعض المواقف"؛ وقد شدد الملك على "أن المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في هذا المجال، خاصة من طرف من ينتهكون حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة، ومن يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف، و يتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة من خروقات لأبسط حقوق الإنسان".
زيادة على ما تم ذكره من خطب ملكية، معززة ومؤكدة على مغربية الصحراء، نجد خطاب الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، بتاريخ الخميس 06 نونبر2014، الذي سيظل راسخا في أذهان كل المغاربة، نظرا لفصاحة ودلالة العبارات التي جاء بها؛ فهذا الخطاب يشكل دلالة واضحة على أن الصحراء لم ولن تكون سوى إقليما ينتمي للمغرب؛ حيث جاء فيه : "لقد مرت أربعون سنة من التضحيات، من أجل استرجاع الأرض، وتحرير الإنسان، وتكريم المواطن المغربي بالصحراء، وكسب قلبه، وتعزيز ارتباطه بوطنه. وإننا لنستحضر، بكل تقدير، جميع الذين قدموا حياتهم، في سبيل الدفاع عن الصحراء؛ فهناك أمهات وآباء من جميع أنحاء الوطن، فقدوا أبناءهم في الصحراء؛ وهناك أرامل تحملن أعباء الحياة وحدهن، وأيتام لم يعرفوا حنان الأب، من أجل الصحراء؛ وهناك شباب فقدوا حريتهم، وعاشوا أسرى لسنوات طويلة، في سبيل الصحراء. فالصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم؛ الصحراء قضية كل المغاربة. وكما قلت في خطاب سابق: الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود. والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها".
وفي خطاب الذكرى 42 للمسيرة الخضراء، بتاريخ 6 نونبر2017.، قدم الملك محمد السادس، رؤيته المتجددة، ضمن لاءات أساسية، لحل نزاع الصحراء المفتعل، "في إطار احترام المبادئ والمرجعيات الثابتة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي، ومن بينها: - أولا: لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها. - ثانيا: الاستفادة من الدروس التي أبانت عنها التجارب السابقة، بأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه. لذا، يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له. - ثالثا: الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية. - رابعا: الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة.
-الدكتور رضوان زهرو،أستاذ الاقتصاد جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء