الأربعاء 14 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى العراقي:هل ستكون الجزائر في مستوى الاقتراح أم ستخلف موعدا جديدا مع التاريخ؟

مصطفى العراقي:هل ستكون الجزائر في مستوى الاقتراح أم ستخلف موعدا جديدا مع التاريخ؟ مصطفى العراقي
في ربيع 1999 جاء عبد العزيز بوتفليقة إلى مدن بشار، ووهران و تلمسان على مرمى حجر من حدود الجزائر مع المغرب .وألقى خطابا في سياق الحملة الانتخابية الرئاسية لبلاده بعد أن استقدمته المؤسسة العسكرية من هجرته الى دول الخليج كي تنصبه الرئيس السادس بهذا البلد المغاربي .
خطاب بوتفليقة عج باتهامات وتهجمات ضد بلادنا وكأنها المسؤولة عن كل إخفاقات الجزائر الاقتصادية والسياسية والأمنية. منذ تلك الحملة الانتخابية وطيلة الاستحقاقات الرئاسية التي تلتها كان بوتفليقة يتخذ من موضوع المغرب محورا رئيسيا لخطبه وتصريحاته وحواراته..وطيلة عقدين من الزمن من رئاسته لم يدع فسحة الأمل في بناء علاقات عادية بين الجزائر والرباط تتسع وتتجه نحو بناء جوار بدون توتر لما فيه مصلحة شعبين لهما من الماضي النضالي المشترك ما يؤهلهما إلى صياغة تكامل واندماج على أكثر من مستوى.
نذكر أنه في فترة حكم الرئيس الشاذلي بنجديد خطت العلاقات بين البلدين خطوات مهمة بعد لقاءاته مع الملك الراحل الحسن الثاني أثمرت لقاء زيرالدة سنة 1988 وفتح الحدود وتأسيس اتحاد المغرب العربي ..
وفي الأشهر التي قضاها الرئيس محمد بوضياف بقصر المرادية في سنة 1996 لاحت بوادر انفراج واسعة لتسوية كل القضايا والملفات بين البلدين قبل اغتياله في يونيو من نفس السنة ..
وحين استأنف عبد العزيز بوتفليقة نشاطه السياسي كمرشح للجزائر في نهاية عقد التسعينيات اعتقد الجميع أن ابن وجدة الذي ولد وترعرع بالمغرب الشرقي سيدفع قاطرة العلاقات نحو آفاق رحبة في زمن دولي تتكتل فيه الدول لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ..وأنه سيعمل على فتح الحدود المغلقة ويسهل من تنقل الناس والبضائع.. لكن مع كل الأسف جعل من موضوع المغرب حجر الزاوية في سياسته الداخلية والخارجية انطلاقا من روح أو لنقل وهم الهيمنة الاقليمية الذي وظف وبذر من أجله أموالا طائلة لاستهداف الوحدة الترابية لبلادنا.
أموال طائل : نعم ..عشرات الملايير من الدولارات في حملات دبلوماسية بالقارتين الإفريقية وأمريكا اللاتينية بالخصوص لشراء مواقف مناهضة للمغرب ومساندة لجمهورية وهمية أسسها بالعاصمة الجزائر الرئيس الأسبق هواري بومدين في منتصف سبعينيات القرن الماضي .. وكان بالأحرى لهذه الأموال والطاقات البشرية أن تستثمر في مشاريع تنموية خاصة في مجالات البنيات التحتية والصحة والتعليم ...
في أبريل المقبل ستكون عشرون سنة مرت على تواجد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقصر المرادية المتواجد بمرتفعات العاصمة قضى نصفها تقريبا في معاناة مع مرض نطلب من العلي القدير أن يشافيه ويستعيد عافيته .. مرض أقعده وشل أغلب حركات جسمه .. وهناك بالجزائر حديث على منحه عهدة خامسة بالرغم من حالته الصحية هاته..قد يتم ذلك وقد لا يتم.. لكن نتمنى من أركان النظام الجزائري الذي يحدد الاستراتيجيات المحلية والإقليمية أن يعي بأن البلدين اللذين حكمت عليهما الجغرافية بأن يكونا جارين لا بديل لهما إلا ببناء علاقات متينة بمساهمة شعبيهما وبالإمكانيات التي يتوفران عليها وبالطموح المشترك الذي يستند على ماضي تليد صاغته بالأساس الحركات الوطنية التي ناضلت ضد الاستعمار ..المستقبل للوحدة للتكامل للاندماج وليس للانقسام والتفرقة وزرع البغض والكراهية ..
لكل ذلك ولغيره جاء في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء :
" اقترح على أشقائنا في الجزائر إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور .يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها وشكلها وطبيعتها.تتمثل مهمة هذه الآلية في الإنكباب على دراسة القضايا المطروحة ، بكل صراحة وموضوعية،وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات".
فهل ستكون الجزائر في مستوى الاقتراح أم ستخلف موعدا آخر مع التاريخ؟؟