الأربعاء 14 نوفمبر 2018
فن وثقافة

"أبخان" أو عندما تتحول الصعوبة في النطق لمحفز على الإبداع والتميز

"أبخان" أو عندما تتحول الصعوبة في النطق لمحفز على الإبداع والتميز علي أبخان

علي أبخان، شاب من أبناء منطقة بنسليمان، اختار تحدي الصعوبة في النطق، عن طريق تقديم فيديوهات عبر الويب، يتطرق فيها لمواضيع ثقافية، بشكل خفيف، يجمع بين المعلومة والمرح والتلاعب بالمفردات، ويشرح فيها بعض القطع الغنائية التراثية ومعاني كلماتها.. وبالموازاة مع هذا النشاط الفني الإعلامي، الذي وجد فيه متنفسا للتعبير عن خلجات نفسه ومنبرا لإثبات الذات، كان علي حريصا على متابعة دراسته الأكاديمية، إذ حصل على مؤهل الماستر في الموسم الدراسي الماضي 2017، بعد أن اختار التوجه نحو العلوم الاقتصادية، وقدَّمَ بحثه في موضوع "تقييم أداء المؤسسات الثقافية في المغرب".

كانت بداية انطلاق علي أبخان في عالم الويب، بعد مشاركته في برنامج خاص بتسجيل وتعميم فيديوهات عبر الويب، وخلال هذه التجربة، التقى بالمطربة المهتمة بفن الملحون نبيلة معان في أستوديو التصوير، وكان اللقاء بينهما حميميا وراقيا، شعر فيه بقوة الفن وفعاليته في تكسير الحواجز والتعارف والتآلف وتقاسم التجارب الإنسانية.. يقول علي أبخان: "الشخص الذي يعاني من مرض أو إعاقة يجب أن يبدع بعيدا عن خطاب الشفقة، تمنيت أن يظهر في الإعلام كمصدر قوة، لكي يعطي الأمل".

بعد العديد من الكبسولات التي قدم فيها أبخان معلومات حول أغاني مغربية، اشتغل على الأغنية التراثية "عندو الزين عندو لحمام"، التي أعادت غنائها بشكل جديد المطربة أسماء لمنور؛ وحدث أن اضطلعت "لمنور" على الفيديو عبر قناته ونشرته في صفحتها على الفايسبوك، احتفاء به وبطريقة تناوله لموضوع وكلمات الأغنية، ما جعل هذا الفيديو يحقق نسبة مشاهدة عالية، حصل من خلالها على تتويج رمزي من قناة يوتيوب العالمية، وتم استدعاؤه لحضور لقاء خاص بالبودكاست بالمغرب، حيث التقى بالعديد من "لي بودكاست" المغاربة، الذين رحبوا به والتقطوا صورا معه في جو بهيج، ظهر فيه مبتسما ومنطلقا في مجال الإبداع، وإثبات الذات، وتعرف على الشباب المهتمين بتقديم الفيديوهات عبر اليوتيوب، على اختلاف مستوياتهم وتوجهاتهم وشكل ونوع الفيديوهات التي يقدمونها للمبحرين عبر الإنترنت.

لم تكن الصعوبة في النطق حاجزا أمام "علي أبخان"، لمواصلة مساره الدراسي أو تقديم الفيديوهات عبر الويب، بل بالعكس حولها بإرادة وعزيمة قوية، لحافز للتواصل مع الناس عبر أوسع وأرحب الوسائل المتوفرة حاليا (عالم الإنترنت)؛ ولم يختر علي أبخان أسلوب الترغيب أو الاستجداء أو الشكوى، بل اختار أرقى المواضيع للتواصل مع المتابعين له، وهي الثقافة التي تختزن ذاكرة الشعوب وتتجسد من خلالها أشكال الإبداع في ألوان فنية وإبداعية متنوعة، من بينها الأهازيج والأغاني، التي توثق التراث اللامادي للشعوب والحضارات وتعبر عن درجة رقيها وتشكل إرثا معنويا غنيا، يرثه الأحفاد عن الأجداد، وكلما غازلت هذه الأغاني أذن المستمع أو المشاهد المتعطش لثقافته وتراثه، يشرق الحنين للماضي والانفتاح على طريقة احتفاء الأجيال السابقة، بالكلمة والمعنى وأسلوب الأداء وما يرافقه من طقوس احتفالية، تحافظ على الطابع المحلي والمميز للموروث الثقافي والفني الوطني.