الخميس 13 ديسمبر 2018
مجتمع

الكاتب العام لقطاع المياه والغابات يخضع لضغوط القطريين ويعفي موظفا عمل على ضبط مخالفة قنص

الكاتب العام لقطاع المياه والغابات يخضع لضغوط القطريين ويعفي موظفا عمل على ضبط مخالفة قنص عبد الله الراتي، تقني غابوي

لم يخطر ببال التقني الغابوي عبد الله الراتي، أن قيامه بعمله الروتيني سيكون مشجبا لإعفائه من منصبه..

الراتي عبد الله، هو رئيس وحدة تتبع الحيوانات المتوحشة ومراقبة استغلالها بأسا، وهو المنصب الذي لايكون مخولا توليه إلا لمن كان سجله الوظيفي متميزا من حيث الانضباط والكفاءة المهنية، لكن يبدو أن كل هذا لايساوي شيء أمام مكالمة هاتفية أجراها مسؤول قطري مع المصالح المركزية، لمندوبية عبد العظيم الحافي.

وحسب مصادر جريدة "أنفاس بريس"، فإنه في يونيو 2018، أثار انتباه التقني عبد الله الراتي وهو يقوم بجولته الاعتيادية قرب مصب واد اكجكال بالشاطئ الأبيض بإقليم كلميم، وجود بنايات محاطة بسور من الإسمنت في بعضها وبسياج في البعض الآخر، ووجود عدد كبير من طائر الحبارى داخل البناية، وعند استفسار الحارس أخبره أن البناية تابعة للقطريين، رافضا الإدلاء بما يفيد ترخيصا قانونيا لحيازة هذا الطائر، بل ومتحديا إياه بالاتصال بالمندوبية السامية للمياه والغابات!

ومن منطلق صميم عمله، راسل الراتي المدير الجهوي للمياه والغابات بالعيون، ملتمسا منه موافاته بالتراخيص الضرورية واللازمة لحيازة وتربية طائر الحبارى بهذه الضيعة، وفي حالة عدم توفرها، تحديد موعد للزيارة رفقة أحد ضباط الشرطة القضائية.

لم يتوصل رئيس وحدة تتبع الحيوانات المتوحشة ومراقبة استغلالها بأي رد منذ يونيو 2018، وبعد طول انتظار اضطر هذا الموظف إلى اتخاذ الاجراءات القانونية بهذا الخصوص، لكن تعنت المشرفين على تلك الضيعة وعدم امتثالهم دفعه إلى الاستنجاد بالقوة العمومية ملتمسا ذلك من السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية  بكلميم، إلا أنه وبصحبة تقني آخر وعنصرين من الدرك الملكي يصطدمون يوم 24 أكتوبر 2018 برفض القطريين للامتثال مرة أخرى. فكانت المفاجأة يوم 26 أكتوبر 2018، فعوض توصل الراتي بتنويه من المدير الجهوي بشأن انضباطه للقانون في مراقبة الوحيش باعتباره موروثا وطنيا، كان الرد هو مقرر الإعفاء من المهام من طرف مدير الموارد البشرية لقطاع المياه والغابات، وكذلك وفي نفس اليوم التنبيه والتوبيخ من طرف المدير الجهوي بالعيون، مطالبا إياه بتوضيحات بشأن سبب زيارة المحطة القطرية والإزعاج الذي سببه لطاقمها، وعدم إخبار المديرية الجهوية بشأن ربط الاتصال بالنيابة العامة للمحكمة الابتدائية بكلميم!

جواب عبد الله الراتي كان بسيطا، فلا يوجد ضمن المراسلات التي يتوصل بها نسخة من اتفاقية المندوبية مع القطريين، بل طالب في العديد من المرات بنسخة منها من المدير الإقليمي لكلميم الذي أخبره بأن صفته كمكلف بوحدة المراقبة تسمح له باتخاذ الاجراءات اللازمة في الموضوع.

أما بالنسبة لإزعاج طاقم المحطة، فتساءل الراتي متى كان أداء المهام بشكل قانوني يعتبر إزعاجا، في الوقت الذي كان ينبغي متابعة طاقم المحطة الذي لم يمتثل للمراقبة التي كانت بحضور الدرك الملكي وبتعليمات من وكيل الملك؟

وختم الراتي رده بالقول، إن واجبه المهني يفرض عليه تجديد طلبه لموافاته بالرخص إن وجدت، وكذا اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة قانونيا من أجل تمكينه من ولوج تلك الضيعة لإتمام مهمته.

وفي ظل هذا السجال القانوني، لم يكن أمام المصالح المركزية للمندوبية  إلا أن ترسل لرئيس وحدة تتبع الحيوانات المتوحشة ومراقبة استغلالها، الإعفاء من مهمته، وهي القضية التي يبدو ا"أنها ستأخذ بعدا آخر، بعد تخلي الكاتب العام لقطاع  للمياه والغابات عن أحد أطره تقربا وتزلفا للقطريين.